يتناول الكتاب مَعْلمًا هامًّا من معالم دمشق القديمة، يعدُّ من أبهى آثار العمارة الإسلامية التي تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. والقصر الذي لا يزال ماثلًا حتى الآن، عصفت به خلال تاريخه الطويل عدد من الحوادث المؤسفة التي كادت أن تطمسه وتودي بموجوداته الثمينة، لكنَّ عوامل تخليده لم تقتصر على الجهود المتعاقبة لصيانته وترميمه، وإنما لعب القلم دورًا بالغ الأهمية في حِفْظ ذاكرته. وبين أولئك الذين صوَّروا القصرَ العظميَّ بدقَّةٍ في كتاباتهم، يأتي «عيسى إسكندر المعلوف» لينقل في كتابه هذا وصفًا جزيلًا متميِّزًا اشتدَّت الحاجةُ إلى تسجيله بعد تعرُّض القصر لتلفٍ كبير إبَّان العدوان الفرنسيِّ على سوريا، والذي أسفر عن احتراق دمشق سنة ١٩٢٦م.
عيسي إسكندر المعلوف: المؤرخ الموسوعي، والأديب الكبير، والشاعر اللبناني الأريب، وعضو المجامع اللغوية العربية في سوريا ومصر ولبنان، أسهم في بناء النهضة الأدبية المعاصرة.
وُلد في قرية «كفر عقاب» بلبنان عام ١٨٦٩م، نشأ في أسرة عريقة يمتد نسبها إلى الغساسنة، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية الإنجيلية، وفي عام ١٨٨٤م انتقل إلى مدرسة «الشوير العالية» فتعلم الإنجليزية واتقنها، ترك المدرسة وكان مولعًا بالقراءة والمُطالعة.
في عام ١٨٩٠م عمل محررًا في جريدة «لبنان» ونشر بها مقالات متنوعة، ثم عمل مدرسًا للأدب العربي والإنجليزي بمدرسة «كفتين الأرثوذكسية» بشمال لبنان عام ١٨٩٣م، ثُم عُيِّن مديرًا لمدرسة «غوما» في البترون.
في عام ١٩٠٠م انتُدِبَ لتدريس آداب اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات في الكلية الشرقية ﺑ «زحلة»، وأنشأ عام ١٩٠١م جريدة «المهذب» للطلبة، وانشأ عام ١٩٠٣م «جمعية النهضة العلمية» للتدريب على الخطابة والبحوث الأدبية، وأسس عام ١٩٠٩م جريدة «الشرقية» وهي للطلبة أيضًا، وفي عام ١٩١١م أنشأ جريدة «الآثار» التي كانت مِنبرًا لكبار الكتاب في سوريا ومصر ولبنان والعراق.
عُيِّن عضوًا عاملًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، ثم انتخب عضوًا في المجمع العلمي اللبناني، وعين عضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفي عام ١٩٣٦م عُيِّن عضوًا في أكاديمية الآداب والتاريخ ﺑ «ريودي جانيرو»، ثُم عضوًا في المؤتمر العام للأدب العربي بتونس.
حصل على وسام الاستحقاق من الحكومة اللبنانية تقديرًا لإنجازاته الأدبية والفكرية والتاريخية عام ١٩٣٤م، وفي عام ١٩٣٦م منحته الحكومة السورية وسام الاستحقاق السوري، ومُنح ميدالية مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام ١٩٣٧م.
له عدة مؤلفات مطبوعة منها «دواني القطوف في تاريخ بني معلوف»، و«تاريخ مدينة زحلة»، و«تاريخ الأمير فخر الدين الثاني المعني»، و«الغرر التاريخية في الأسر اليازجية»، و«ترجمة الأمير سيف الدولة بن حمدان».
توفي عام ١٩٥٩م، أقيم له حفل تأبين شارك فيه الكثير من العلماء والشعراء والأدباء العرب، وأقيم له تمثال وضعوه في قصر «الأونيسكو».
يعرض الكُتيب وصفًا دقيق لحال القصر بُعيد الإنتهاء من بناءه وكذا مراحل بناءه والتاريخ الذي حيك رفقة بناءه. مسترسلاً النصوص التي كتبت بماءٍ من ذهب على جدرانه يشهد الكتاب على ترف وعظمة البناء في ذاك العصر.
في تناقض كبير بين الروايتين التاريخيتين المذكورتين بالكتيب عن تأسيس القصر.. فالرواية الأولى سعى أسعد باشا لجمع مستلزمات البناء بكل الطرق شراء وسلب ونهب وسلبطة وجوركبيرعلى السكان واسواقهم وارزاقهم عدا خبر قتل العمال النصارى الذين ساهمو بالبناء فيما بعد.. بينما الرواية الثانية بناها من حر ماله وأملاكه!! وكلا الروايتين تحتاج تحقق وتدقيق من قبل مؤرخين حتى يبت بصحة إحداها فأسعد باشا العظم مات مقتولا وتم ملاحقة اتباعه من قبل الباب العالي وبالتالي لا ندري اي من الروايتين يتحامل وأيها يتملق طرف من الاطراف..