شاعر من لبنان ولد في عام 1919 في الشوير في لبنان وتوفي عام 1982 من دواوينه نهر الرماد عام1957 الناي والريح عام 1961 بيادر الجوع عام 1965 ديوان خليل حاوي عام 1972 الرعد الجريح عام 1979 من جحيم الكوميديا عام 1979
بدايةً هنا هذا الوثائقي، وهو توصية مهمة وضروريّة، تشكر عليه قناة الغد، لما فيه من تسليط للضوء على مثل هذه القامة: https://youtu.be/xbcVQZKeexg خليل حاوي شاعري المفضل طبعًا، وقد شكل ديوانه عزاءً وملاذًا دائمًا، خاصة في أول سنتين لي في الجامعة، وما زلت حتى اليوم أعود له بين حينٍ وآخر. آسَف دائمًا لأنه لم ينل حقّه من التعريف، ولربّما كانت طبيعة شعره السبب في ذلك. أفنى خليل عمره يكتب عن الحقيقة، حتى أنهكته فما كان منه إلا أن كتب قصيدته الأخيرة، معلنًا بذلك اكتفاءه، وخاطًا نهايته بيديه: "مبحرٌ ماتت بعينيه منارات الطريق مات ذاك الضوء في عينيه مات لا البطولات تنجّيهِ، ولا ذلّ الصلاة."
البطاقة التعريفية للكتاب: اسم الكتاب: ديوان خليل حاوي. نوع الكتاب: شعر. اسم المؤلف: خليل حاوي. دار النشر: دار العودة - بيروت. الطبعة: 1-8-1993. عدد الصفحات: 661.
مراجعتي لهذا الكتاب: خليل حاوي شاعر لبناني ولد في ألف وتسعمائة وتسعة عشر من أبويين فقيرين، درس في المدارس المحلية حتى السن الثانية عشر وفي هذه الفترة مرض والده، فاضطر إلى احتراف مهنة البناء ورصف الطرق، وخلال فترة عمله كان كثير القراءة والكتابة، ونَظَم الشعر الموزون والحرّ، بالفصحى والعامية، فكانت ذائقته الشعرية تتغذى باستمرار مع القراءة، وأخذ الشاعر يتعلم لغات عدة، ومنها: الإنكليزية والفرنسية حتى تمكن من دخول المدرسة ثم الجامعة الأمريكية في بيروت، وتخرج منها بتفوق مكنه من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبردج البريطانية، فنال هناك شهادة الدكتوراه وعاد بعدها إلى لبنان ليعمل أستاذًا في الجامعة التي تخرج فيها. يعد خليل حاوي علمًا بارزًا في تاريخ الشعر العربيّ والثقافة العربيّة في القرن العشرين، وشاعرًا رائدًا من روّاد الحداثة الشعريّة وناقدًا ومفكرًا نذر شعره وفكره وحياته لقضيّة محوريّة آمن بها، وهي إحداث نهضة تعمّ مناحي الحياة العربية جميعًا ليتحقّق ما حلم به من انبعاث للحضارة العربيّة وتجدّد للفكر والإبداع الشعريّ العربيين. وهو من الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم رسالة النِّضال الشِّعريِّ، وقد وقع الشاعر في الكآبة والكراهية لكل شيء حوله، حتى الشِّعر لم يعدْ يصادقه كالسابق، وآخر دواوينه (جحيم الكوميديا) لاقى سخرية كثير من النقاد والمثقفين، وقالوا عنه: "لقد انطفأتْ جذوة إبداعِ هذا الشاعر للأبد"، كما أصابه اليأس عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان فأطلق على نفسه الرصاص فمات منتحرًا، وقبل هذه الحادثة حاول الشاعر الانتحار ست مرات، وفشل في ذلك، وتم أخذه بالقوة إلى مستشفى الجامعة الأمريكية للعلاج، ولكن انتهت قصته ليلة الاجتياح الإسرائيلي وماتَ خليل حاوي، كتنفيسٍ للموتِ عن نفسِه، موت مَن سابَقَ حزنَه، وهو يدري أن المضمارَ منحازٌ لخَصمه، ولعلَّه أراد أن يرثي نفسه حين قال في قصيدة وجوه السندباد: "وجهي المنسوجُ من شتَّى الوجوه وجهَ مَنْ راح يتيهْ". بدأ شعره وكأنه قد أدخل رعشة فنية جديدة على الشعر العربيّ، فقد ابتعد الشاعر عن ارتياد الموضوعات الوصفية، والمعاني والصور المستهلكة في شعره، واستضاء دربه الشِّعريِّ بثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية، وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعَ شعره. وكانت الرموز قوام شعره، وهي رموز حسية، ونفسية، وأسطورية، وثقافية، كما عرف شعره الرموز المشهدية التي ضمت في قلبها رموزًا متعددة ومتوالدة. نرى في هذا الديوان ناي حاوي، وقصد بيادر جوعه، متجاوزًا ذاك الجحيم، غير وجل من رعد جريح، حاملًا الريح في قبضته يسيرها كيف ما شاء، كما السندباد في رحلته..حين نقرأ هذا الديوان الذي كان جامعًا إلى دواوينه الخمسة نجد نفسنا وكأننا نقرأ ديوانًا واحدًا من عدة فصول. تتسم قصائده بالإبهام، لذلك الشاعر يقدم هذه القصائد بمقدمة نثرية وأحيانًا أبيات شعرية. ولهذا الديوان نصوص لها سيميائيتها الخاصة التي تحيل إلى عوالم متفردة من الإبداع. فنعثر في هذا الديوان معالم خاصة بالشاعر، وحين نقرأ في شعره سنقف طويلًا عند هذه اللغة والبناء الفني الرفيع الذي يعكس وعي الشاعر بمفردات الشعر الفنية، فالقصائد لديه تمثل حالة صادقة، إنها تمثل ذاته الشاعرية في انصهار حرفي مع الموضوع، فنستطيع أن نرى حضور الشاعر في كل جزء من أجزاء القصيدة، وكأننا لا نقرأ نص شعري، بل نقرأ عيني الشاعر، وصوته، وانفعالاته، وتأملاته، وتفاؤله، وانكساره، وتقلباته بين الحالات الشعورية المتناقضة، فنقرأ في القصائد تفاصيل حياة الشاعر، بسكونها وتفجرها. والنصوص الشعرية التي يحملها الديوان يعكس وعي الشاعر الكبير إلى جانب نضوجه الفني والإبداعي، كما يعكس التزام الشاعر بقضايا أمته وهاجسها المضطرب الذي يتأرجح بين الأمل واليأس من الانبعاث والحياة. تمتاز قصائده بالوحدة العضوية، فنجد أننا أمام نص يتصف بالتماسك والرابط المحكم بين أجزائه، تسوده روح نفسية واحدة وشعورية. ويمتاز الشاعر بلغة شعرية متفردة وجميلة، وهو شاعر موسيقي بحت، حيث كان يرى بأن الإيقاع هو من جوهر الشعر، ولا يقول الوزن إلا أنه لم يخرج عن الوزن والقافية، ولكن كل ما في الأمر بأنه قد نوع القافية، فكان الشاعر يكتب شعر التَّفعيلة. ينقل لنا الشاعر في هذا الديوان تجربة إنسانية مستمدة من الجوانب الواقعية التي يتسوَّر داخلها الشاعر، ويستلم منها رؤاه التي تفسح أمامه المجال للإبداع اللامتناهي، ولكن كان هذا الإبداع غير كاف، فنرى بأن الشاعر كان يلجأ إلى السمة الروحية، أي: كان يلجأ إلى الخيال ليرتقي في درجات الشفافية والسمو الخلاق. وفي هذا الديوان نجد بأننا أمام شخصية متشبعة بالفكر الفلسفي، والنقدي، والعمق الديني، والتَّصور الفردي الذي يخضع للاعتبارات الشخصية، وكل هذا ترك أثر على نصوصه. أرى بأن هذا الديوان ديوان غاية في الروعة، ففي أثناء قراءتي لهذا الديوان كنت أجد نفسي أمام لغة مغايرة تغاير المنحنى العادي في الاستعمال، لغة تتخذ الإيحاء خاصية مميزة لها، وتفتح آفاق عديدة لا يناسبها التعامل السطحي لاستنباط مدلولاتها وانزياحاتها، لغة تنزع باتجاه بناء عالم مغاير للعالم العادي، فقد قدم لنا الشاعر لوحة فنية جميلة جدًّا، فقد رسم أجزاؤها بكلمات تولد نوعًا من الانسجام الفني اللغوي الذي يتجسد في أشكال مختلفة ومتميزة ذات طابع جمالي، وقد أنتج هذا الأمر إلى وجود وحدة إبداعية ذات قيمة جمالية عالية.
تقيمي للكتاب: ⭐⭐⭐⭐⭐. كاتبة المراجعة: مَعْصُومَةُ السَّيِّدِ طَالِبِ القَلَافِ| سَدِيْمٌ فِيْ فَلْكٍ! تاريخ كتابة المراجعة: 28 كانون الثاني 2022.
. : . اسم الكتاب: ديوان خليل حاوي. اسم المؤلف: خليل حاوي. نوع الكتاب: شعر. دار النشر: دار العودة، بيروت. عدد الصفحات: 431.
المؤلِّف في سطور: اسمه خليل حاوي، معماريٌّ ومدرِّسٌ، وأستاذ جامعيٌّ وناقد وشاعر من لبنان، ولد في عام 1919، خلف والده مهنة البناء والعمارة في بادئ أمره، ثمَّ إلى النِّجارة، وكان خليل حاوي كثير المطالعة وكثير القراءة، فكانت ذائقته تتغذَّى باستمرار، كتب الشِّعر بعد ذلك، وأخذ يتعلَّم لغات جديدة مثل الإنجليزية والفرنسيَّة، ثمَّ التحق بالوطنية، ثمَّ سافر لتلقى التَّعليم العالي في لندن وحصل على شهادة الدُّكتوراه، وبعد ذلك عمل أستاذًا في الجامعة الأميركية في بيروت، يعدُّ خليل حاوي أحد كبار الشُّعراء في الوطن العربيِّ، الذين أخذوا على عاتقهم رسالة النِّضال الشِّعريِّ، وقد أصابه اليأس عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان فأطلق على نفسه الرَّصاص فمات منتحرًا.
ديوان خليل حاوي، وهو يحوي على مجموعاته الشِّعريَّة، أي أنَّ هذا الكتاب هو كتاب الأعمال الشِّعريَّة الكاملة، والتي تضمُّ دواوين خليل حاوي السِّتة، وهي: نهر الرَّماد، والنَّاي والرِّيح، بيادر الجوع، ديوان خليل حاوي، الرَّعد الجريح، من جحيم الكوميديا، أصدرت هذه الدَّواوين بين عام 1957 و1979، اختلفت السَّنوات واختلفت الدَّواوين، إلَّا أنَّ وجود خيط بين جميع الدَّواوين يربط بعضها ببعض، ابتداء من نهر الرَّماد حتَّى من جحيم الكوميديا، كأنَّك تقرأ ديوانًا واحد تعدَّدت فصوله، فالأفكار متشابهة في المعنى مختلفة في الطَّرح، والمعاناة واحد متعدِّدة الأشكال والصُّور، شاعر موسيقيٌّ بحت، يكتب شعر التَّفعيلة، ومتمرِّس بها، موضوعاته ذاتيَّة اجتماعيَّة، فالكثير من القصائد ذات بعد نفسيٍّ وجدانيٍّ وإنسانيَّة تخصُّ الأمَّة العربيَّة التي عانت الاحتلالات والانقسامات والتَّشتتات، شاعر مثقَّف ذكيٌّ، بل شاعر داهية واعٍ مطلَّع على الكثير من التَّجارب والأساطير، الموجودة في التُّراث، شاعر استطاع أن يدمج الموروث الشَّعبيِّ والأساطير، في كتابته للشِّعر، خليل حاوي له لغته الخاصَّة وله مفردات خاصَّة يستعملها في شعره، وتتكرَّر كثيرًا ومن هذه المفردات: الدَّمغة، الإله، السَّواد والرَّماد، وغيرها من الألفاظ، يتَّسم معجمه بألفاظ غير جزلة، مفردات الحزن، الألم، التشتّت والضَّياع، التشرُّد والسَّفر، وهلمَّ جرًّا من تلك الألفاظ، يستعمل كثيرًا الرَّمز في شعره، وهذا الرَّمز هو الذي جعلني أكتشف هذا الشَّاعر الفريد حينما كنت أقرأ عن ظاهرة الرَّمز في الشِّعر العربيّ الحديث وكان الحديث عن قصيدته الموسومة بـ"سدوم" وهي بالنِّسبة لي من أفضل قصائده، ديوان رائع جدًّا، وهو من الدَّواوين التي تقرأ أكثر من مرَّة وفي كلِّ مرَّة سترجع وتقرأه وتكتشف ما لم تكتشفه في المرة السَّابقة، لي رجعة أخرى وأخرى للدِّيوان.
تقيمي للكتاب: 5/5. كتابة المراجعة: حسين أبوسهيل. تاريخ كتابة المراجعة: 28 يناير 2022