لا شكّ أنّ مكتبتنا العربيّة المسيحيّة تفتقر إلى تاريخ عامّ مستفيض للكنيسة منذ نشأتها إلى اليوم. وهذا ما شعرت به دار المشرق وأخذت تعدّ له العدّة. ولكن، إلى أن ينتهي هذا العمل الذي يتطلَّب مجهودًا ضخمًا ويستغرق سنين طويلة، جاء هذا الكتاب يسدّ بعض الفراغ، على إثر مبادرة اتّخذتها الكنائس الكاثوليكيّة في جمهوريّة مصر العربيّة.
إنّـه عـبـارة عـن مـوجـز لـتـاريـخ الـكـنـيـسـة الـعامّ، وضعه بالفرنسيّة الأب جان كُمْبي (Jean Comby) ونقله إلى العربيّة بشيء من التصرّف، بعض رجال الإكليرس في مصر ولبنان.
«بشيء من التصرّف»، لأنّ هذا الكتاب موجَّه، في الدرجة الأولى، إلى أبناء الكنيسة الغربيّة، فلا يُذكر فيه من تاريخ الكنائس الشرقيّة إلاّ ما اشتهر عالميًّا. فكان لا بدّ من إضافة بعض الأمور التي تتعلَّق بهذه الكنائس، ومن إهمال التفاصيل التي لا تهمّ المسيحيّ الشرقيّ إلاّ من بعيد.
ولكنّ هذه التعديلات الطفيفة في النصّ الفرنسيّ لا تُروي غليل أبناء الشرق الذين يبحثون عن تاريخ كنائسهم المفصَّل. ولذلك، فإنّ الكنائس الكاثوليكيّة في مصر، بالتعاون مع كتَّاب من بعض البلدان العربيّة، ستضيف إلى هذا الكتاب الأوّل مجلَّدًا ثانيًا ينحصر في تاريخ كلّ من الكنائس الشرقيّة.
جاء «دليل إلى قراءة تاريخ الكنيسة» في 404 صفحات، وقُسم إلى 20 فصلاً، مزيَّنة بمائة رسم لآثار مسيحيّة ولشخصيّات قامت بدور بارز في تاريخ الكنيسة شرقًا وغربًا.
ويمتاز أيضًا هذا الدليل بما ورد فيه من نصوص قديمة في مربَّعات، تساعدنا مطالعتها على العيش في أجواء الأحداث التي يدور الكلام عليها.
وفي الختام، نعبِّر عن أملنا في أن يكون هذا الكتاب قد سدّ ثغرة في مكتبتنا العربيّة المسيحيّة، إلى أن تتمكَّن دار المشرق من تتميم ما باشرته، فتضع بين أيدي المسيحيّين الشرقيّين تاريخًا للكنيسة لا يقلّ قيمة عمَّا نجده في أكثر البلدان الغربيّة.