كتاب فيه درر من كلام العلامة المربي الحبيب / عمر بن محمد بن حفيظ جمعها تلميذه الشيخ / فهمي بن علي بن عبيدون ويقول في مقدمة الكتاب ونبذة عن كتابه هذا :
فلقد عشتُ في فترات عصيبة ملئية بالمتناقضات لما شهدته الساحة الإسلامية من انقسامات ونزاعات كانت من أهم أسباب الضعف والفشل الذي أصاب أمة الإسلام مصداقاً لقوله تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } فشأني في هذه المرحلة كشأن كثير من شباب هذه الأمة الذين عاصروا هذه الأحداث المؤلمة .
كنت حينها ألتفت يمنة ويسرة أبحث عمن يأخذ بيدي من وحل هذا التناقض ، أسعى لعلي أجد من أطمئن إلى صدقه وأثق في علمه ونهجه وإخلاصه في دعوته ، فقد قيل :( إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ) ، ولا تثريب علي إذا طال أمد ذلك النظر ، لأنها قضية دين .
نعم .. فقد استغرقت رحلة البحث تلك سنوات كنت ألجأ فيها إلى من بيده أمر حيرتي أسأله أن يأخذ بيدي مما أهمني وأغمني .
انقضت هذه السنون وبعدها جاد الله علي بمحض فضله بتحقيق ما سألت فجمعني بالداعية المربي والعلامة الفقيه الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ من سلالة الدوحة المطهرة .. شافعي المذهب .. سني المعتقد من علماء مدينة تريم وفضلائها ، وقد كان عالمياً في فكره ، واقعياً في طرحه ، عميقاً في مدركه ، بعيداً في نظرته للأمور ، فوجدت فيه بغيتي وعثرت حينها على ضالتي .. فالحمد لله على ما أعطى وأسأله المزيد من فضله .
فجلست بين يديه أنهل من علمه وأستنير بحكمته ومعي ثلة مباركة ممن جمعتني وإياهم رابطة الأخوة في الله والهم بدينه تعالى في علاه .
وقد جمعت في هذه الصفحات درراً من أنفاسه المباركة وكلماته الجامعة الشاملة ، والتي استطرد الحديث فيها عن أسس بناء الذات ، وتزكية النفس ، ومعالم الانطلاق لعالمية هذه الدعوة المحمدية ، وقواعد في التعامل بين الدعاة خصوصاً في محيطهم الدعوي والمسلمين عموماً ، وما يفترض أن تكون عليه نظرتنا إلى الآخرين .
وأوضح كذلك فيها دقائق من آفات النفوس ، والتي تخفى على في كثير من الأحيان على الخاصة فضلاً عن العامة من المسلمين ، وتحدث عن مقومات النهضة لهذه الأمة ودعا من خلالها إلى ضرورة التقارب وجمع الكلمة ولم الشمل ونبذ كل خلاف يمزق عرى وحدتها ويقعدها عن القيام بواجباتها وأداء مهماتها .
كما تضمنت توجيهات وتنبيهات مهمة يُصحح بها مسار الدعوة والعمل الإسلامي في هذا العصر مما التصق به من شوائب وعَلِقَ به من آفات .
وإني لأراها بما تضمنته مما ذُكر صمام أمان للبشرية يبلغون بها بر الأمان ويشيدون من خلالها لمجدنا الأثيل أسمى وأعلى بنيان ، بل هي كهف في هذه المرحلة من مراحل التنكر لأصالتنا وأساس عزنا وسبيل سعادتنا ومقومات خيريتنا نأوي إليه لينشر لنا ربنا من رحمته ويهيئ لنا من أمرنا رشداً ، فنكون بذلك فتية آمنوا بربهم فيزيدهم الله إلى هداهم هدى .
ولد بمدينة تريم بحضرموت في اليمن يوم الإثنين 4 محرم 1383 هـ الموافق 27 مايو 1963، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وتربى في أحضان والده في بيئة علمية إسلامية.
أخذ علوم الشريعة من قرآن وحديث وفقه وعقيدة وأصول وعلوم اللغة العربية والسلوك على أيدي من أدركهم من علماء حضرموت ومن أهمهم والده مفتى تريم، والعلماء الآتي ذكرهم: العلامة المفتي إبراهيم بن عقيل - محمد بن علوي بن شهاب الدين محمد بن عبد الله الهدار - أحمد بن علي بن الشيخ أبي بكر عبد الله بن شيخ العيدروس - المؤرخ البحاثة عبد الله بن حسن بلفقي المؤرخ اللغوي عمر بن علوي الكاف - أخوه علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ سالم بن عبد الله الشاطري - عبد القادر بن أحمد السقاف الشيخ المفتي فضل بن عبد الرحمن بأفضل - الشيخ توفيق أمان
بدأ التدريس وعمل في الدعوة إلى الإسلام وهو في سن الخامسة عشر ولم يوقفه ذلك عن مواصلة التعلم والأخذ والتلقي، وحصل على إجازات علمية من عدّة مشائخ منهم : مسند الدنيا العلامة الشيخ محمد ياسين الفاداني (1410هـ). العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (1418هـ).
أسس دار المصطفى للدراسات الإسلامية بمدينة (تريم في محافظة حضرموت) وابتدأ في ذلك عام 1414 هـ وتخرجت الدفعة الأولى منه عام 1419 هـ. تقوم الدار على ثلاثة مقاصد وأهداف هي: تحصيل وتحقيق علوم الشريعة الإسلامية وآلاتها بتلقيها وأخذها بالسند المتصل عن الشيوخ المتصلين بالشيوخ الراسخين في العلم قبلهم بأسانيدهم المتصلة إلى كبار أئمة الأمة وصولا إلى محمد بن عبد الله رسول الإسلام تزكية النفس وتطهير الصفات وتهذيب الأخلاق وتقويم السلوك والتحلي بالآداب النبوية سيراً جاداً مستقيماً إلى الله. نشر الدعوة إلى الله ودينه وكتابه وسنة رسوله المصطفى على وجه لرحمة والصدق والسعة والتقريب والجمع والتأليف وحسن الظن والصبر والاحتمال وتطلب المعاذير والثبات والعزيمة وتواصل العمل. خلاصة المقاصد هي تحصيل العلم النافع بأخذه عن أهله والعمل به على الوجه الأمثل والدعوة إلى الله على بصيرة. ويتصل بها مقصد رابع وهو حفظ القرآن الكريم وتلقي علومه. كما أن له الكثير من برامج التوعية الدينية ودروس متعددة ومقابلات في كثير من القنوات الفضائية.