لأن الحديث عن تجديد الفقه السياسي لا يزال متأخراً بمراحل كثيرة عن الحديث عن تجديد الفقه بصفة عامة.
ولأن ثمة تردداً ملحوظاً من قِبَل كثير من الباحثين في المجال الشرعي من الدخول إلى منطقة التجديد في هذا الموضوع، بسبب عوامل عديدة فكرية أو سياسية أو اجتماعية.
في هذا الكتاب مقترح لمراتب النظر في فقه السياسة الشرعية، يبدأ بمرحلة التشخيص ويُعرج على مرحلة التوصيف، وينتهي إلى مرحلة التنزيل، ويدرس في كل مرحلة من تلك المراحل؛ المفاهيم المرتبطة بها والمسالك الموصلة إليها.
وفي هذا الكتاب –أيضاً- تطبيق من تطبيقات تجديد النظر في واحدة من أهم مفاهيم السياسة الشرعية وهو مفهوم (الشوري)، يبحث في أسباب غموض نموذج الشورى في الفقه الإسلامي، ويحاول أن ينتقل بـ(الشورى) كمفهوم نظري إلى (الشورى) كمفهوم إجرائي يقصد إلى (مأسسة الشورى).
يقع الكتاب في شطرين الاول قسم متعلق بالتعاريف والتقاسيم والشروط حول مفهوم السياسة الشرعية،، قليل من التجديد في الشكل دون المضمون والشطر الثاني متعلق بموضوع الشورى الذي اختير ان يكون انموذجا. وللاسف قالب كرفتة البرلمانات الغربية، مع شرط التسمية قبل الأكل ! لا يعني هذا حرمة هذا الشكل من الشورى، ولكنه ليس تجديدا ولا شم رائحته بل هو كلام مطروق من خمسين سنة أو تزيد لا يوجد أي طرح جديد متعلق بالتجديد، وغالب الكلام مأخوذ من كتب مسبوقة يقرأ الكتاب جلسة سريعة
قسم الكاتب بحثه إلى فصلين ، الفصل الأول في مراتب النظر في أحكام السياسة الشرعية ، وهي التشخيص ثم التوصيف ويليهما تنزيل الحكم على الواقع ثم عرج على فقه الواقع وفقه التوقّع، وفي الفصل الثاني اقترح البحث بلورة النموذج الشوري بحيث يتخذ شكل مجلسين مجلس للعلماء والخبراء ويضطلع بمهام التنظيم والتشريع ، ومجلس آخر للعرفاء والممثلين لقومهم ويضطلع بمهمة قياس الرضا العام .
عنوان كبير و مهم لكن المضمون مخيب و ينم عن استعجال قطف الثمرة قبل نضجها، الكتاب مجرد طرح لأفكار و عرض يسير غير تام لبعض المفاهيم الشرعية و التاريخية لموضوع البحث، و يخلص في النهاية لنموذج سياسي أشبه ما يكون بالنظام الإيراني الحالي في "الشورى".
تعقيد لفظي مع فقر معنوي، تكرار لأفكار بعينها، التفصيل في البدهيات وغض الطرف عن المهمّات المفصليّات. يتحدّث عن التجديد وهو طوال "البحث" بين أن ينقل القديم وأن يقترح ما هو حاصل (كاستنساخه صورة الشورى التي يراها من الهيكلية المعاصرة القائمة على ثنائية مجلس الشيوخ/العلماء ومجلس النوّاب/ممثلي الشعب.)
ربما أنا متحامل على الكتاب والكاتب، لا أدري، ولكنه في نظري ممثل ممتاز لمساوئ الأكاديميا والطريقة الأكاديمية في التعاطي العلمي والبحثي.