إن كتاب "المنطق" غني عن البيان مؤلفاً، ومؤلفاً. فمؤلِّفه العلامة الكبير، والمجتهد المجدد، ورائد الفكر والإصلاح، الشيخ محمد رضا المظفر، قدس الله سره. ومؤلَّفه تخبرك عنه مادته وهيبته، حيث أودعه صاحبه مسائل الفن وقواعده تاركاً زوائده وفضوله. وذلك بأجمل أسلوب وأرقى عبارة، وأجزل لفظ وأقوى حجة، مما جعله المقدم في بابه، والمفضل لدى رواده، فصارت له صدارة التدريس في جل المراكز العلمية الدينية، وبعض الكليات والمعاهد العالية. فكتبت عليه تعليقاً يشرح غوامضه، ويقرب مقاصده، ويحل تمارينه، موضحاً فيه ما أبهم من كلمات أصحاب هذا الفن، ومبيناً ما أشكل من آراء علماء هذه الصناعة، بتعبير لا يمله قارئه، وأسلوب يفهمه دارسه، معتمداً فيه على مصنفات أعلام هذه الطريق، ومستعيناً عليه بما كنت قد كتبته شرحاً لحاشية التهذيب وقد أسميته "المقرر في شرح منطق المظفر".
ومنهجي في إعداد هذا الكتاب هو أني قد جعلت المتن "كتاب المنطق" في أول الصفحات، كيلاً يحتاج الطالب إلى الرجوع إليه، وليتمكن من الدراسة فيه، وجعلت الشرح بطريقة الأرقام تسهيلاً، لا بذكر "قوله" ثم شرحه. وقد اعتمدت في ضبط المتن على أصح طبعات الكتاب، وهي طبعته الثانية في بغداد، وطبعته الثالثة في النجف الأشراف. وقد أثبت عند اختلاف الألفاظ أقوامها، ورفعت الأغلاط الطباعية والإملائية والنحوية واللغوية ومنها، مشيراً إلى بعضها وغلى مواضع الخلل في التعبير وما ينبغي أن يقال فيها، فظهر المتن .صحيحاً قويماً ملفقاً بين الطبعتين
رابط الكتاب: الجزء الأول http://www.gulfup.com/?D11ymD
الجزء الثاني http://www.gulfup.com/?QczGFo
الجزء الثالث http://www.gulfup.com/?cnwIdW
وجميع هذه الأجزاء الثلاثة مجموعة في هذه الطبعة من دار المحجة البيضاء
إن كانت همتك عالية وتريد دراسة المنطق بالتدرج لا قراءته فقط؛ فانصح بقراءة ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ثم شرح منطق المظفر لسهولة الأول ولتكثير الثاني من الفوائد، وإلا فاكتف بضوابط المعرفة، لأن المقرر في شرح منطق المظفر وضع للدارس الجاد لا لمجرد الاطلاع وأخذ النبذة، فإنك تجد الحوزات العلمية الشيعية وضعت الأخير كمقرر دراسي يدرس لمدة شهور.
من مميزات منطق المظفر وشرحه هذا: تكثيره للأمثلة. وجود التمارين في نهاية فصول الجزء الأول والثاني من الكتاب. إيراده لمباحث لم تذكر في ضوابط المعرفة. إيراده لبعض الاستشكالات التي قد تصادفك؛ أو التي ظهرت للمصنف أو للمناطقة في القضية الفلانية، فيذكر اختلافهم، ويذكر كيفية الرد عليهم إن كانوا مخطئين. إحالته العامة للمطولات عند بقاء مسألة لم يناقشها المصنف أو يشرحها الشارح بشكل عميق، فتعرف أن هناك ما هو أعمق في المسألة الفلانية فتطلبها بعينها. فهرس الكتاب مقسم بشكل عميق كي يسهل الرجوع للمبحث الفلاني.
هناك مباحث رأيت أنني احتاج فيها إلى شرح معلم، وتجد في اليوتيوب شروحات مرئية وصوتية لمنطق المظفر ساعدتني وسأكملها مع الوقت.
أطال المصنف المظفر في صناعتي الخطابة والشعر تقسيمًا وحشوًا بما جعلني أعاف القراءة فيهما إلا ما تلتقطه العين أثناء التقليب السريع للصفحات. والسلبية الثانية (وهي طفيفة) لا تؤثر أبدًا في تحصيلك لمسائل المنطق، ألا وهي سلبية استخدام "قول المعصوم" وادخالها في اليقينيات مرادفة لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالضبط، واستدلالات أخرى على نحوها، لكن المصنف معذور فقد وجه الكتاب كمقرر دراسي لحوازات الشيعة أولًا.
كتاب جبار ومن الوزن الثقيل، أبدع الدكتور رائد الحيدري في الشرح، مع أنه أحيانا يكون شرحه أكثر تعقيد وتشعب من المتن نفسه. أعجبني الدكتور رائد أنه يتعرض لجميع الآراء الواردة في أي مسألة، مما يوسع مدارك الدارس. أما بالنسبة للمتن فلا يحتاج إلى تبيان أو ثناء، فكتاب المنطق للمظفر أشهر كتاب يتدارسه الطلاب والمبتدئين لسهولة ألفاظه ولأنه أصلا معد لهذا الغرض.
إن كان المقصود بكلمة "شرح" هو التقريب والتوضيح والتسهيل، فليس هذا شرحًا على الإطلاق فالمواضع التي قرّب فيها "الشارح" ما يقوله المؤلف تعد على أصابع اليد أو اليدين، أما الباقي فحواشٍ طوال وإضافات وإشكالات ترهق ذهن المبتدئ أو غير المهتم
لا أنصح أي مبتدئ أو حتى أي شخص يرغب في الاطلاع على الكتاب دون تفاصيل بشراء هذا الشرح، لن يجلب لك إلا التشتت ولن يقرب أو يوضح لك شيئًا يُذكر، عليك الاكتفاء بالكتاب الأصل دون الشرح فغالب مباحثه سهلة واضحة شريطةً أن لا يكون أول كتاب قرأته في المنطق لأنه غير مناسب لمن لا يعرف شيئًا، أنصح قبله بضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة وبشرح آخر اسمه "الكوكب المشرق في سماء علم المنطق"