بداية مناسبة هذا الكتاب هي رد على رسالة من أحد المنتسبين إلى الدعوة النجدية .
(( إنه يقبح بمن يدعي السلفية ثم تهون عليه نفسه أن يجعلها أمتعة لأقاويل الرجال واختياراتهم ولا يكفيه ذلك حتى يتخذ مقالة من أي كان مسلمة خصوصاً في شبه التبديع والتضليل ))
الكثير من هؤلاء إلا من رحم الله دينهم وديدنهم في الصراع مع أي فئة أو فرقة أو مذهب
"حتى وإن كانت من نفس مذهبهم إلا أنهم ينكرون عليها أمور معينة لا تتوافق وهواهم "هو التدليس والتضليل والكلام المتهافت المرفوع على أعواد من قش
ويعزى هذا إلى فقرهم المعرفي وضيق أفقهم مراهنين على جهل الناس والنقل بصفات لها وقعها في الآذان ، كمن كتب هذه الرسالة التي جاء الناصر معروف رداً عليها فقد استخدم وصف مدرس في الحرم النبوي فهذا الوصف يخشى أن يكون عاملاً بانفراده عند خالي الذهن فيصبح لا يملك من احترام ما كان يحترمه من قبل نقيراً ولا قطميراً ... هم يريدون أن يجعلوا من التصوف الحق مجرد خزعبلات و بدع وانحراف عن المنهاج القويم وأن المتصوفة بالإطلاق والعموم في كل عصر ودهر هم مجرد مجموعة من المجانين الجاهلين ولكن هم يريدون طمس الحقيقة ولكن هيهات طمسها وهي كالشمس في سطوعها
فالتصوف وهو ما هو من معراج وارتقاء إلى مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وما من تعريف أجمل من تعريف العلامة محمد رشيد رضا حيث قال عن الصوفية :إن الصوفية طائفة انقطعت إلى الزهد في الدنيا والعمل للآخرة برياضة النفس وتربية الإرادة والأخذ بالعزائم ومحاسبة النفس وحسن النية والمبالغة في العبادة وغايتهم الوصول إلى تجريد التوحيد وكمال المعرفة بالله ثم ادعى حالهم من ليس منهم غشا ولبس ثيابهم مع تناقض حاله لحالهم دعوى وتقليداً وأن رياضة النفس وتزكيتها تثمر للصادق فيها علماً وعرفاناً وأحوالاً وأذواقاً غير مألوفة ولا معروفة لغير أهلها والغوص في دقائق أسرار الشريعة.
إن الذين يحاولون تشويه الصوفية ( دون الإكتفاء بالإشارة إلى من إلتصق بالتصوف دون أحقيته بذلك ) والتنفير منها نسوا أو تناسوا أن شيخ الإسلام ابن تيمية كانت له أقوال في مدح المتصوفة وأن تلميذه ابن القيم كانت له مؤلفات عالجت موضوع التصوف ..... في النهاية لابد للمسلم اليوم حتى يشعر بروح الإسلام العظيم أن يرتقي بروحه إلى أعلى درجات الإحسان حتى تتحرر روحه من قالب الطين .