أول ما عرفت القرشي كان عن طريق برنامجه الجميل: ربيع القوافي. والحق أن من يشاهد اختياراته في مقدمات حلقات البرنامج وتفاعله مع اختيارات ضيوفه لا يستغرب أن يملك هذا الإنسان ذائقة مميزة ينتج عنها هذا الكتاب. لم أتفق مع منهجية المؤلف التي ذكرها في مقدمته؛ وأشعر أنني وغيري من القراء خُدعنا في ما نقرأ. ففي نظري أن في هذا شيء من العبث. وأخص ما ذكره عن "حقه في الاستبدال". الأمر الذي لن يرضاه هو عن إبداعه الأدبي. لكني على كل حال قضيت أوقاتاً جميلة مع اختياراته فائقة الجودة والذوق الأدبي، وكذلك تعليقاته وبعض آرائه التي وشى بها هذا المخزون الشعري الجميل.
عند قراءتي للكتاب، يخيل لي أشاهد برنامج الشيخ علي الطنطاوي النسخة الشعرية ، ما إن تستمع للصفحة الأولى، إلا وترى بنفسك قفز الشاعر من موضوع إلى آخر بخفة ورشاقة ، ودون أن تشعر ،لا تتوقف إلا بعد أن تسمع صوت المخرج :كفى انتهت الحلقة .فتدرك إنك قد وصلت إلى الصفحة الأخيرة.. تبارك الله ذاكرة شعرية لا أظنها تتكرر هذا الزمان. الكاتب كان يبجل في الشعر الذي يقدمه فيجعلك تتقطع على عمرك حسرات ،لماذا لا أستشعر ما يستشعر به القرشي من تشرب الشعر في روحه. حين أنهيت قراءة الكتاب زفرت بحسرة هل أمثال القرشي هم آخر شعراء قومي، هل من أحفادنا سيحفظ الشعر العربي ويتذوقه مثل القرشي . القرشي قدم برنامج رائع (ربيع القوافي ) لعمالقة الشعر أتمنى تبني برنامج يدعم اللغة العربية وآدابها لليافعين. كتاب يستحق أن تمتع لغتك العربية بقراءته