يتناول هذا الكتاب دراسة لتاريخ أحمد عرابي ، مستندة إلى الوثائق المصرية والأجنبية وتاريخ عرابي صفحة من صفحات كفاح اشعب المصري ضد الإستبداد والإستعمار. بدأ عرابي كفاحه منذ عهد إسماعيل باشا وبدأ عوته بين الضباط الوطنيين للمطالبة بالمساواة بين أبناء مصر وجاء عهد توفيق باشا وزاد التعصب ضد الوطنيين وتطلع الجيش إلى ضابط وطني يتولى زعامتهم ووجدوا في عرابي ذلك الزعيم أراد الخديو الفتك بالثوار فكانت مظاهرة عابدين في 9 سبتمبر سنة 1881 م والتى تعتبر أوج عظمة عرابي كزعيم وطني يلتف حوله الجيش والشعب ويوضح الكتاب سعي الإنجليز للتدخل وإحتلال البلاد وتذرعهم بأسباب واهية لضرب الإسكندرية وإلتفاف الشعب حول عرابي يؤيده ويناصره رغم عزل الخديو له وهكذا بدأت صفحة جديدة من صفحات كفاح عرابي وهي معاركه مع الإنجليز تسانده الأمه كلها وصمد الجيش المصري في كفر الدوار فلجأ الإنجليز إلى إحتلال القناة وتغير بذلك وجه المعركة .. وحوكم عرابي وصودرت أملاكه ونفى إلى سيلان حيث قضى تسعة عشر عاما في منفاه وقضى عشر سنوات أخرى بعد عودته إلى مصر فقيرا معدما
إنها مصر ... المستبسل أبناؤها في سبيل حريتها عبر التاريخ
منذ وقت طويل وأنا أتطلع للقراءة عن الزعيم العظيم أحمد عرابي وما شجعني أكثر هي رواية ومسلسل واحة الغروب والأحداث التى صاحبتها في البداية ووجدت هذا الكتاب في سوق رخيص للكتب المستعملة (كمعظم كتبي :D) ولم أتردد في قراءاته حالما سنحت الفرصة بذل المؤلف مجهودا واضحا في جمع المصادر الكتاب لعربية والأجنبية المنشورة والغير منشورة حتى أنه ذكرها في مائة صفحة تقريبا يحكى عن عرابي منذ ولادته ونشأته في لأزهر الشريف وخدمته المخلصة للخديو سعيد ثم إقصاؤه في عهد إسماعيل بحجة أنه "بتاع سعيد باشا" لدرجة أنه ظل في نفس الرتبة لمدة 19 عاما ثم كانت الأحداث الكبرى كلها في عهد الخديو الخائن توفيق (الثورة العرابية وضرب الإسكندرية والإحتلال الإنجليزي) بدأ دورعرابي بذل مجهودا واضحا في التصدي عن البلاد عن البلاد بعد ضرب الإسكندرية وتم وضع خطط محكمة في مواجهة الإنجليز في عدة مواقع رشيد و دمياط وكفر الدوار والتل الكبير وبلبيس والقاهرة لكن خيانة بعض رجاله وإرهابهم من جانب الخديو وإطمئنانه إلى ديليسبس في جعل القناة على الحياد مكن الإنجليز من إحتلال مصر وكما قيل في المثل "عندما يقع العجل يكثر سكاكينه" فتم الضغط على بعض الزعماء للإعتراف ضده والتنصل منه وتم الضغط على محاميه الإنجليزي حتى لا يتمكن من الدفاع عنه كما يجب وتم نفيه بعيدا عن وطنه لمده 19 عاما في سيلان (وحينها أرسل بذور المانجو لمصر وهو في رأيي أعظم ماقام به في حياته :D :D) وعاد بعفو من ولي عهد بريطانيا بعد زيارته لسيلان ويمكن أن نعرف المزيد عن حياته في سيلان في كتاب أنيس منصو الأشهر حول العالم في 200 يوم وتم إستجداء وإستعطاف جميع من له صله ومن ليس له صلة حتى يسترد أملاكه أو جزء منها والتى كانت تبلغ 261 فدان وتغزل في الإنجليز حتى أنه كان يود لو يسافر لبريطانيا ليشكر جلالة الملك وولي عهده على عودته لمصر مما دفع الزعيم الوطني مصطفى كامل أن يهاجمه بشدة في صحيفة اللواء ثم لقي ربه يوم 11 سبتمبر عام 1911 في صمت فقيرا معدما لا يدري به أحد
رحمه الله عليك يا "عربي باشا" كما أطلق عليك أهل سيلان