لقد أدت هذه المساواة المغلوطة بين الدين الصحيح الخالي من الشوائب وبين التقاليد البالية والعادات الجاهلة إلى خروج بعض الرجال والنساء - على السواء- على تعاليم الاسلام ، لأن هذه التقاليد لا تحت للدين بصلة . فالدين كما تعلم هو مجموعة من المبادئ المنزلة من الخالق جل وعلا إلى عباده ليعملوا بها ويتصرفوا في حياتهم الدنيا وفق مقتضاها ، فينالوا خير الدنيا والآخرة ، أما التقاليد فهي مشتقة من فعل " قلّد" ، ومصدره تقليد وجمع الكلمة الأخيرة "تقاليد" ، أي أنها عبارة عن أفعال نرى من عاصرنا أ, سبقنا يفعلها فنقلد فعله. إن التقاليد ليست مبادئ سماوية وليس لها أسس دينية ، إنما هي نابعة من أمزجة شخصية تنتقل من جيل ل جيل ، لذلك يمكن أن نشبهها بالأعشاب الضارة التي تنبت بين أشجار الدين الباسقة فتشوه منظرها وتسيء إلى نموها بحكم أنها فضولية تستمد غذاءها من تربة الدين وقد تعلو عليه وتغطيه إذا وجدت الظروف المناسبة لنموها وانتشارها ، ومن هذه الظروف غياب من يتجرأ على اقتلاعها ووجود من يشجع على بقائها لمصلحة أو هوى أو تعصب أو جهل .