أكتب كي أدون كل التفاصيل، كي لا تعذبني أكثر، ومن أجل أن تحضر.. كانت سلمى، وكنت سلمى أخرى. بيننا أشياء كثيرة تشبهنا في العمق، نقول مثلاً لبعض، بذات الصوت "تبدين كقرين من زمن آخر".. لا أقول أني أراها إيديث بياف، لكني من الآن، سأحفظها في روحي كما أحفظ صوت إيديث. وحين أمد يدي إليها، وأمَسَّ أناملها، وأرتعش.. ثم كنوع من الكذب أبتسم، أفهم أن شيئاً أكبر مني ومنها ومن إيديث بياف، يهز الأرض أسفل أقدامنا حين نكون معاً، وأن هذا الشيء بالذات أيامه في بطن هذه الأرض قليلة جداً، وذائبة. كم مرة التقينا، تعاتبنا، تمازحنا .. وفي أي زمن! لم يبقَ من سلمى، إلا اسمي، ووجه يطل بين حين وآخر، يذكّرني بهذه الابتسامة المتلعثمة على شفتيّ، ساعة كان حكيها حياً جواري. لا سراب لا حلم . جربتُ مرة أن أقول "أحبك جداً" كما كنت أقول "أمي"، لكنها هزأت. تحدثتْ عن أن هذه أحاديث بين الأحبة، وخجلت أن أقول أنّا كنّا نشبه ذلك .. وأن ذلك ليس عيباً، ولا ينبغي أن يكون. ثم كان. أخذت أستعمل الكلمة الفرنسية " Je t'aime" حتى صارحتني ذات يوم .. "لم يعد في هاتفي مكان لاستقبال رسائل جديدة يا سلمى".
من قصة "الذين سلموا من كل شيء" ا ..... المجموعة القصصية الأولى لأريج جمال، وتحوي 11 قصة قصيرة،
أريج جمال كاتبة مصرية، درست الصحافة والإعلام في جامعة القاهرة، والنقد الفني والأدبي في أكاديمية الفنون، صدر لها في القصة القصيرة "مائدة واحدة للمحبة" و" كنائس لا تسقط فب الحرب
المجد للكتابة الجميلة :) المجد والثراء والخلود بعض الحكايات تود أنها لا تنتهي، وبعض الكتب تتمنى لو تستمر معك أكثر، فتحاول أن تعوَّض ما فاتك فيها باستعادة قراءتها مرة أخرى، لتجدد لك المتعة، والجمال .. هذه كتابةٌ أحبها كثيرًا،
تحقق "أريج جمال" في هذه المجموعة المتميزة المعادلة الصعبة فعلاً، إذ جمعت باقتدار بين الشعر والسرد،جمعًا حقيقيًا لا يقتصر على استخدام لغة توصف بأنها "شاعرية" فحسب، بل جاء البناء أيضًا في كثيرٍ من تلك القصص أقرب ما يكون إلى روح الشعر وبناء القصيدة، جاءت قصصٍ المجموعة معتمدة في بناءها على وصف الأحداث بتمهل وانسيابية، وتنتقل عبر قصص المجموعة الـ إحدى عشر إلى عدد من الحالات المتباينة مازجة الواقعي بالفانتازي والحلم بالخيال في آنٍ معًا ... بقية المقال هنا http://www.alketaba.com/index.php/201...
أولاً : شكرًا لترشيح ابراهيم عادل وجابر طاحون لهذه المجموعة القصصية لي :)
ثانيـًا : المجموعة حالة خاصة متفردة بذاتها ..بلغوياتها وأيضـًا بشخصية الكاتبة
ظهر تأثرها ببعض المصطلحات المسيحية في المجموعة القصصية خاصة "اليد" -في رأيي طبعـًا- ولكنها حاولت في سطورها أن تُرينا أنها تستطيع الكتابة بالفصحى جيدًا جدًا بشكل ربما أغاظني شخصيـًا ولكنها كانت موفقة في تعبيراتها في معظم الأحيان.
تأثرها كان واضحًا بإديث بياف وفيرجينيا وولف وتكررت تيمة الإعجاب بإديث بياف في قصتين وربما أكثر.
أعجبتني قصة (المشدّ) جدًا..ربما كانت الأكثر تأثيرًا بالنسبة لي في هذه المجموعة القصصية حيث أنها عبّرت عن مأساة البنت بشكل شاعري يجعل فؤادك ينفطر من الحزن.
كما أحببت (يسوعنا) و(الأزرق الذي يجتبينا) التي عّبرت فيها عن كيف أن الحُب ربما يكون هو المُخلّص من الحرب أو أفضل ما يفعله المرء حين يكون على مقربة من الموت المحقق.
(الضلع الناقص) كانت لطيفة وكان البطل وغدًا..ولكنني لم أفهم آخر سطر في الرواية..كيف يكون الفراق جميلًا و مُشتهى؟!
(حكايتان عن يوسف) جميلة وبريئة جدًا... "صرتُ حكاية يخوفون بها الأطفال من إثم المحبة"..فعلاً :)
ثلاث نجوم..ربما لو كانت انحازت للنثر أكثر من الأوزان الشعرية قليلًا و كانت"الفذلكة" اللغوية أقل كنتُ أعطيتها أربع نجمات كاملة :)
ما بين 3 و 4 نجوم . المجموعه مميزه جدًا ، سواء أفكار ، أو الأسلوب بل الأسلوب مميز جدًا ولغتها حلوة جدًا . وأن الوقت لا يزيد هشاشة المرء إنما يصلبه . الخائب هو الذي يفرط ، والغائب أبدًا - لن يعود .
لا تترك هذا الزمن يمر دون ان نسرق منه قبلتنا .. . قل لي من زرع في عينيك كل هذا الفراغ ؟ ومن قال لك أني سأملؤه ؟ هذه كذبة عظيمة. . مُمتنة لأريج على المجموعه القصصية المختلفة وفي أنتظار إصدارات اخرى
المجموعة القصصية الاولى لاريج جمال الفائزة فى ورشة جوتة لقصص القاهرة القصيرة . تمكنت اريج من نسج عوالمها بمهارة ، قصص المجموعة يغلب عليها الطابع الذاتى والتعبير عن المكنون بلغة شاعرية تجذب القارئ . تكررت اديث بياف و اسم سلمى و الكتابة عن الكتابة داخل النصوص ، لا ادرى السبب لكنه يبدو تأثرا بكل هؤلاء ، عن نفسى كان ذكرهم عامل جذب لى ، تتكون المجموعة من 11 قصة بدأتها اريج بنصها الذى اهلها للالتحاق بورشة جوتة ، القصة الاولى بديعة شكلت الكاتبة فانتازيتها بسهولة فانتجت نصا حلوا ، قصة مائدة واحدة للمحبة رقيقة وجميلة ، من اجمل نصوص المجموعة كما الفيلم عن فيلم احلى الاوقات الحب بين الاستاذ والتلميذة لكن تلك المرة بعد مرور فترة طويلة ويتغير كل منهما وتغرقه السبل ، قصة يسوعنا متميزة جدا اجادت الكاتبة التعبير عن الاحساس الذي يصاحب الرحيل من منزل الى اخر . تتميز اللغة عموما بشاعريتها ، نجحت الكاتبة فى توصيل ما تشعر به للقارئ بسهولة ويسر . المجموعة عبارة عن مجموعة مشاعر مرتبطة ببعضها البعض بفيونكة حمراء جميلة . ادعوكم لقرأتها.
أعتقد أن أريج بتكتب من روحها في خط هي وحدها تعلمه كلماتها سلسة وجرئية في أوقات كتير كتابتها من النوع اللي بيحرض القارئ على الكتابة وأنا بحب النوع ده من الكتب عندها أفكار كتير وبتقدر توظف الأفكار دي في كل قصة بطريقة حلوة أنا حبيت المجموعة وأتمنى أقرألها تاني قريب
السير علي أنامل حافية مليئة بحروف عذبة، أحاديث داخلية للكشف عن المكنون النفسي، تكشف الكاتبة الشابه أريج جمال في مجموعتها القصصية الأولى وفي تجربتها الادبية الأولى أيضا المعنونة "مائدة واحدة للمحبة" الصاردة عن دار روافد لعام 2014، وهي مكونة من إحدى عشر قصة قصيرة تمزج فيه الكاتبة النفسي بالآخر بالعالم، بموضوعات عن الحب والتعلق بالاماكن، وتنتقل إلى عوالم وشخصيات ثقافية تعيش في حياتها وتعبر عن تأثرها بها، وهنا يحاول هذا المقال إثارة شذرات نقدية عن بعض القصص والتعبير عن تدفق السرد والحكاية لدى الكاتبة.
الحكي المستمر عن الذات، تخيل شخصيات تبادل هذا الحكي والحديث، البوح الداخلي الصادق الذي لا ينتهي، تخيل الذات والاشياء والاخر احياء يتحركون، التعبير عن الداخل بشكل دائم، الاخر الذي يلتبس بشخصيات فنية محببة للذات الساردة، الآخر يمثل بديل حي لهذا التمني لحضور هذه الشخصيات، جماليات الآخر عندما يكون ملجأ احتواء لرغبات الذات.
تنقلنا الكتابة هنا إلى العوالم الخاصة للذات الساردة التي تستعين بهذه العوالم في مواجهة ما يؤرقها من الوحدة والفقد، والشعور بالاغتراب والرهبة من الأشياء، هذه عوالم فنية وثقافية تهرب لها الذات باستمرار لذا نجد تفاصيلها وحضورها المستمر، وهذا الاستدعاء والحكي عن الذات يتطلب لغه شاعرية حساسة وهو ما وجد بكثافة وبلياقة دون زيف وزخرفة.
الهروب في الكتابة من ألم خاص، الاعتراف بذلك وليس هناك خجل، ويصبح بذلك الكلمات قطعة خالصة من الذات، كلمات صادقة تود أن لا تعبر عن نفسها فقط وأن تصمت أن يصبح مجازيا وشعوريا أكثر من قراءة نص وكلمات وتواصل بينها وبين القارئ، وهنا يصبح الأمر التقليدي للقراءة ليس موجودا، فاهتزاز الذات القارئه والاحساس بألم الكلمات شعوريا أمر حتمي، ليس هناك فصل في السرد، فالخيط متصل، فالكاتبه تجعل الكلمات تبوح لوحدها، تداعي مستمر، الكتابة مفتوحه علي نفسها ، ليس هناك حد تقليدي، وشئ يتم صناعته، فالتلقائية والعفوية ملامح اساسية. هناك أمر ما وحمل ثقيل تحاول الكاتبة تجاوزه، الازاحه الذاتيه لهذا الثقل تعبر عنه الكلمات بصدق، الازاحه الذاتيه شئ مزعج في الواقع، ومؤلم، يجعل الفرد دائما في حيرة وألم، يسير وهو يفكر في أمور ليس لها رابط أو ترتيب، عندما يتحول هذا الأمر في الكتابة، نجد انعكاسا صادقا للذات. التيه في فرحينيا وولف، رائحة ثقافية للخلاص، التوحد مع ظلال حروفها ورواياتها، التخلي عن سؤال الوحدة والعالم وتكوين مستقبل من اجل هذه الظلال، تخيلها تعيشي مع الساردة تستيقظ معها وتسير معها، اطياف فرجينيا لا يفارق عالمها الاثير، تكتب مثل ما تكتب فرجينيا، تفكر مثلها، تريد ان تنهي حياتها مثلها، الهيام والتيه. التعلق بالأماكن، عدم ترك ذكريات بيت عاشت فيه الكاتبة، تظل تراقب أطياف تفاصيل البيت، ولا ترحل عنها، تظل تحكي وتسرد لنفسها عن أدق همس البيت في خيالها، البيت كوعاء كامل للحياة، الميلاد والكبر والوعي والادراك، البيت كائن حي لا يموت يعيش ويشغل الذهن، ويتحرك في الأحشاء، ولا يتوقف عن النبض والالحاح للحديث مع الساردة، يحكي معها ويبكي معها، اذا تركته، يذهب ورائها ولا يتركها وهي ايضا تستقبله بحفاوه، البيت جغرافيا انثوية في ثنايا العشق، وتقول الساردة يا بيتنا، كان يمكن للدنيا ان تصير اجمل، ان تكون ملساء علي غربتنا، كان يمكن ان تصلح عوجاجنا من غير أن تقصمنا.. تري الحب اندفاع نحو الآخر، التعايش معه، الرقص والمرح بشكل غريب، كل شئ غير مفهوم ومريب تريده في الحب، تريد أن يقول عليها الجميع شاذة لا تماثل أحدًا، تريد حبا فريدا جديدا لم يظهر من قبل، تبحث عن الحب المفقود في العالم الذي لم يشعره أحد قبلها، تريد الخلود واللامرئي في الحب، الساردة تعيش حبًا مجنونا مشتعلًا كله جديد، ليس به هدوء أو روتين، لا تريد لشئ في الحب لا تتذوقه، تريد للحب أن يكون عالم جديدا من عوالمه الأخرى.
أمر واقع اننا في زمن طغيان الرواية ، وده بالمقابل كان سبب اندثارالشعر و القصة القصيرة و المسرح عافي عليه الزمن منذ مدة كبيرة . لكن في الفترة الأخيرة قرأت أكتر من مجموعة قصصية ، مستواها عالي جدًا و اللغة شاعرية ، مزيج بين الشعر و السرد ، في توازن ايقاعي .
أريج جمال و مائدتها الواحدة للمحبة ، حالة مختارة تمتاز امتيازًا واضحًا الكيان الحسي و النفسي للمجموعة فوضي عملية و جهد يبذله انسان في عزلة من أجل خلق نظام خاص يثير أحاسيس من النوع ذاته، شيء لا يمكن الوصول إليه ، متعلق بالحد المثالي للرغبات و القوي .
أريج جمال تكتب كي تدون كل التفاصيل ، كي لا تعذبها أكثر و من أجل أن تحضر ،عازلةً الزمن؛هذا العنصر الغير مرئي ليكتسب الحدث طابع الجمال الصور المختلفة في المجموعة أشبه " بالمدينة التي نتطلع إليها نافذة قطار ، هذه الصور تحمل باختلافها وحده ، الاحساس بمرور الزمن فالتذكر الارادي عندها، هو في المقام الأول تذكر يمارسه العقل و البصر ، والتذكر الارادي يرسم لوحاته علي كأنه رسام عاجز ، بألوان ليست زاهية وإنما الفحم !
في قصة " المشد " علاقة المرأة بجسدها ، كأنه خاطر من الموسيقي ، الجسد عالم خاص يراه كل منا و لا يراه أحد سواه ، لكن المتعة التي تتيحها أريج ( الفنانة ) تجعلنا نري عالمًا إضافيًَا
في " مائدة واحدة للمحبة " ستجد جوا دائمًا من الشعر ، سنجد فيه طلاوة غريبة يجدها المرء آخر المرء داخل نفسه ، حقائق ثابتة صادقة للحياة سنجد أيضًَا طلاوة الغموض التي لا تعدو أن تكون مقياسًا عمق العمق للعمل الفني