تحكي قصة اسقاط المخابرات الاسرائيلية لتجنيد الشاب الفلسطيني ابن جنين " مروان " , وما اتبعته من وسائل ومكائد لكي يعلق في شباكها مع غيره من الشباب الغر .
مقتطفات من الرواية : "مد " أبو مروان " يده متثاقلاً إلى سماعة الهاتف وهو يجول بعينيه الزائغتين في أرجاء مطعمه الصغير . رفع السماعة وقال بصوت متعب : ألو .. نعم كما تريد! وأعاد السماعة إلى مكانها و ثم نادى ابنه " مروان " الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره قائلاً : " تعال يا بنى . خذ هذه الصينية وضع عليها طبقاً من الفول وآخر من الحمص وبعض الفلافل . واذهب بها إلى الضابط " جان " .. لعنة الله عليه " .لم يناقش الفتى والده , فقد تعود أن يرسل الطلبات إلى المكاتب المجاورة ومن ضمنها مركز المخابرات الإسرائيلية الذي لا يبعد عن "مطعم السلام " في مدينة جنين سوى أمتار قليلة , وكان الفتى معروفاً لدى المركز , فكل الضباط يشترون طعامهم من مطعم والده , ويسمحون لد بالدخول إلى مكاتبهم دون التدقيق في هويته . ولم يحاول والده العجوز أن يدخل هذا المركز يوماً وكان يخفى كراهيته للعاملين فيه , لكنه كان يرسل إليهم ما يريدونه مكروهاً .
وفى أوائل 1972 كان ضابط المخابرات " جان " قد بدأ عمله في هذا المركز في جنين في الضفة الغربية المحتلة . وكانت عيناه تبحثان في كل مكان عن فريسة مثل الذئب الجائع . وكضابط يتولى إدارة هذا المركز في وسط عربي معاد أراد أن يخترق الوجود الفلسطيني . لكن من أين يبدأ ؟ وكان لابد له من إيجاد المفتاح المناسب للدخول إلى الأوساط الوطنية الفلسطينية لاختراقها . وفى أحد الأيام وعلى غير عادته استقبل " مروان " بترحاب وتودد وطلب منه أن يجلس ليتحدث معه .
وبعد أن وضع الفتى طبق الفول على طاولة الضابط جلس ببراءة منتظراً أن يفهم ما يريده منه . ففوجئ به وهو يسأله عن صحته وأحواله ومعيشته وعائلته ووالده والمطعم . وبعد الانتهاء من الأسئلة التي لم يفهم " مروان " مغزاها , تناول "جان " من درج مكتبه مبلغاً صغيراً من المال كان بالنسبة إلى فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره يعتبر كبيراً , وقال له : هذا المبلغ لك . فأبدى مروان دهشته وقال : لقد دفعت ثمن الطعام , فماذا أفعل بهذا المبلغ ؟ ابتسم الضابط بخبث وقال : هو لك وليس للمطعم , فاذهب به إلى السينما أو النزهة , كما تشاء : فطعامك اليوم لذيذ وأنت تتعب بالمجيء إلى هنا وتستحق كل خير . وتردد الفتى قليلاً , لكنه في النهاية تناول النقود ووضعها في جيبه وقال في نفسه : سأذهب في المساء إلى السينما . وقال للضابط : شكراً لك . وهم بالخروج فسمع صوت الضابط يقول ضاحكاً : على فكرة . أفضل لك أن لا تخبر والدك حتى يأخذ النقود منك , فهي مكافأة لك . وهز مروان رأسه موافقاً وقال : ولا يهمك ."
كلنا نعلم جرائم وبشاعة وقذارة والاساليب التي تتنوع بكل اشكال الخبث والمكر والحقد. ضد ابناء الشعب الفلسطيني المناضل ولكن كل هذا يهون عندما تعلم ان ابناء جلدتنا هم من يقوموا به للاسف .حينا تقرأ هذا الكتاب فقد تتضح لك الصورة القبيحة التي يمارسها العملاء ضعفاءالنفس عديمي الكرامة ضد. ابناء وطنهم . مع إن هذه الحادثة ما بين فترة ١٩٧٢-١٩٨٤ م .، ولكنها تتكر بشكل واسع فقد كان مروان واحد في تلك الفترة إلا ان اصبح مثله الكثير الكثير وقد كانت الضحية كسمية وامثالها إلا أن الآن يدفع ثمن العمالة العديد ..ولكن نهاية هؤلاء "الحثالة" نفسها ....الإعدام