كتب الحاج محمد أمين الحسيني مذكراته التي كانت تُنشر في مجلة" فلسطين" الصادرة عن مكتب الهيئة العربية العليا في بيروت، وقد بقيت المجلة تنشر مذكراته حتى وفاته رحمه الله عام ١٩٧٤، ثم أعدها وصنفها السيد عبدالكريم العمر أمين سر المكتب التنفيذي للهيئة العربية العليا لفلسطين. الكتاب مقسم إلى ثلاثة فصول، يروي الفصل الأول نبذة عن حياة ونشأة الحاج محمد أمين الحسيني، ثم يبدأ الفصل الثاني برواية أحداث خروجه من فلسطين عام ٣٧ إثر ملاحقة الانتداب البريطاني له ومحاصرته في مقر الهيئة في القدس للقبض عليه ونفيه، لكنه استطاع الخروج من القدس إلى لبنان، وهناك اعتقلته السلطات الفرنسية على إثر وصوله السواحل اللبنانية، ثم خروجه من لبنان متوجهًا إلى العراق وبعدها إلى إيران ثم ألمانيا واعتقاله في فرنسا وخروجه منها إلى مصر ثم سوريا حتى عودته مرة أخرى إلى لبنان ووفاته فيها. الفصل الثالث والأخير يتحدث عن الأحداث التي جرت في العامين ٤٧ و ٤٨ من مقاومة وجهاد وكيف استبسل المدافعون عن فلسطين والمدن الفلسطينية حتى آخر رمق، بالإضافة إلى تفاصيل المراسلات والتواصلات التي أجراها سماحته مع كافة الأقطار العربية والدولية، والمساعي التي بذلها خدمة للقضية الفلسطينية. كتاب غني ومهم يطرح أحداث وقضايا فترة حساسة ومصيرية من تاريخ القضية الفلسطينية وأبرز ماجرى خلال الفترة الممتدة من حقبة الانتداب البريطاني حتى نكبة فلسطين عام ١٩٤٨ والتي شهدها سماحته.
في أول المذكرات سرد مفتي القدس الحاج محمد أمين الحسيني سبب هروبه من القدس إلى لبنان وطريقة الهروب، ثم إلى العراق فتركيا حتى وصل لألمانيا، ولقاءاته مع المسؤولين الألمان وعلى رأسهم هتلر، وتحركاته وجهوده خلال الحرب العالمية الثانية، ثم وقوعه في الأسر، وكيفية هروبه من فرنسا لمصر.
الجزء الأكبر من المذكرات هو تدوين لوقائع القضية الفلسطينية ، وكفاح الشعب الفلسطيني، والجهود العربية المبذولة لحل القضية، ودور بريطانيا وأمريكا الداعم لليهود.