هذا الكتاب الشعري يتكلم عن مواضيع متنوعة: الوقت، الحب، اللجوء، الموت، الضياع بين مكان الولادة ومكان الإقامة، المدينة الحديثة، التقدم في العمر، الحزن.. أغلبها مواضيع تهمني القراءة عنها
هذه المرة لاحظت أن الشاعر يسمي القصائد بعناوين معبرة ومثل العادة هناك قصائد طويلة وأخرى قصيرة، كما أن شكل الفقرات متكرر فهو لا يهتم لتكون القصيدة في أسطر شعرية تبدو (أنيقة) من الناحية البصرية.. لا أقول أن قصائده المكتوبة في فقرات ليست أنيقة ولا أقول أنني لم أستمتع بها.. فحتى القصائد التي أفهمها استمعت بها لغويًا.. كنت حرفيًا أقرأ الكتاب وأرقص إلا في بعض المقاطع الحزينة التي أعجبتني بواقعيتها وصدقها
مفضلاتي الشعرية المقبسة من الكتاب
"لستُ بريئًا
أنا بريء منكم"
13
"الفرح في بلادي
مصاب بالإكتئاب"
15
"صحيح أنك مت، ولكن موتك لايزال حيًا ويزورني كل يوم"
35
"أبي
يريد أن يصبح
أبي "
49
"أيها المساكن
ليس هنالك شاعر جيد
هناك شاعر فقط"
55
"الشعراء مثل القصائد
يحتملون التأويل"
66
"لست أنا فقط
جميعنا غرباء
وإلا كيف تفسرون المدينة"
86
""
121
"لا أستطيع الحضور، لكنني قادر على الغياب، نعم، أستطيع الغياب بمهارة عالية، وقد أصبحت محترفًا في الآونة الأخيرة، وصار لي أجندة أرتب فيها مواعيد غيابي وصار لي ذكريات لم تقع بعد"
126
لمن يريد فهم كواليس الكتاب فيقرأ مقالات الصحف فهي متاحة بسهولة عبر محرك البحث غوغل. تفضلوا بعض الاقتباسات من مقال صحفي (العرب اللندنية) تساعد لفهم الكتاب بشكل أفضل
“كُتبت القصائد بين الأعوام 2008 و2013 وهي مدة طويلة نوعاً ما، من الطبيعي أن تكون هناك فوارق في طرق الكتابة وأدواتها، وفي حساسية الكتابة في حد ذاتها، لم يعد شيء من ذاكرتي على حاله، الثورة السورية غيرت مفهومي حول كثير من الأشياء ومنها الشعر، بدأت أكتب بأقل ما يمكن من المجاز، بالأحرى، صرت أستثقل المجاز والاستعارة وأحس بكونها تفذلكاً ومواربة ودليل ضعف، أرغب في قول ما أريد بلا زخارف، بوضوح تام.
ثم إن عنوان الديوان يلخّص تلك الحال، فهو مأخوذ من قصيدة فيه، حيث كان لديّ صراع داخلي، بين البقاء في السويد متفرجاً أو السفر إلى تركيا والتسلل منها إلى سوريا مقاتلاً، ولكنني رجحتُ الخيار الأول، فقد كنت خائفاً من الموت وكنتُ أجبن من أن أضحي بحياتي، وكانت فكرة أن أقتل شخصاً في حد ذاتها تسبب لي هلعاً إضافياً، ولذا قررت أنني ببساطةٍ لا أستطيعُ الحضور”.
“أنا لا أرى الكتابة اختباري الخاص بقدر ما أراها تصوري الخاص عمّا حولي، أنا مسؤول مسؤولية كاملة عن كل كلمة في نصوصي، وهي نابعة من وجهة نظري التي كونتها من خلال فهمي لما حولي والذي ليس من الضروري أن يكون مرتبطاً بالتفكير الجمعي، كذلك أرى أنّ النص يمكن تأويله ولكن إلى حد معين، بعدها يصبح من الصعب ليّ عنق النص وتحميله أكثر من طاقته، أنا آخذ الكتابة كفعل ببساطة شديدة، أما متن النص وما أريد قوله فيتطلب مني جهداً مركباً”.
“بصراحة أنا أحاول أن أجعل المخاطب في قصائدي مبهماً، في أحيان كثيرة لا يهمني جنس المخاطب، الجندر حسب فهمي مكتسب في كثير منه ويختلف بين مجتمع وآخر، لا أعرف إن كنتُ أخاطب الأنثى كما تخبرني، ولكنني حتى لو فعلت فإنني لا أظنه مخاطرة، على العكس”.
اسمتعت بقراءة الكتاب وأتمنى أن أسمعه بالكامل بصوت الشاعر غياث المدهون