الكتاب يتكلم عن حياة ارسطو وافكاره ، ويتسلسل الكتاب في ذكر مراحل حياة ارسطو ، علاقته بافلاطون ومراحل تطور افكاره وما آلت إليه حياته ، الكتاب ليس فلسفي بقدر ما هو دراسة حول شخصية ارسطو ، حاولت ان الخص اهم النقاط .
فكر ارسطو تتطور عبر حياته : ١. الطور الاكاديمي : الفترة التي تتلمذ فيها على يد افلاطون ٢.طور التنقل : الفترة التي تنقل فيها بين آسيا ومقدونيا بعد وفاة افلاطون . ٣. طور الأستاذية : الفترة التي استقر فيها في اثينا وأسس مدرسته حتى وفاته .
علينا أن لا نغفل عن اول سبعة عشر عاما من حياة ارسطو قبل تتلمذه على يد افلاطون اذ قضاها في كنف والدان ينتميان إلى أسر ارستقراطية مجيدة وعريقة الأصل وثرية يعود نسبها إلى أسكلابيوس إله العلاج حيث امتهن الأب الطب و أورث الابن الاهتمام بالعلم الطبيعي ودراسة الأحياء واخصاع الابناء لنوع من التدريب في الممارسات العلاجية ، إلى جانب نشأته في احدى المدن الايونية حيث الثقافة العلمية المادية تأسست ونضجت وامتد تأثيرها في مختلف المدارس الفلسفية العلمية ، بالإضافة إلى الفترة التي قضاها مع والده (طبيب الملك ) في البلاط المقدوني وما اكسبته من معرفة بالأسرار شكلت جزء من اهتماماته السياسية .
الطور الاكاديمي : عشرين سنة قضاها ارسطو في الاكاديمية الافلاطونية ، درج المؤخرون ان هذه الفترة كانت فترة صراع نفسي وعقلي ، في حين رفض ييجر هذا التصور ، فقد تأثر بالبحث الافلاطوني في طبيعة الوجود ، وتكشف محاورات الشباب التي كتبها ارسطو -على الرغم من احتواءها على بعض النقد لآراء افلاطون - تأثره باستاذه خصوصا في شكل الكتابة الفلسفية لاتخاذها نفس اسماء المحاورات الافلاطونية وآرائه موضوعا لها .
طور التنقل : معظم الآراء تتجه ان مغادرة ارسطو للاكاديمية بعد وفاة افلاطون سببها خصومة قامت بين الاثنين ، وترجع اسباب الخصومة الى النقد الذي وجهه التلميذ لنظرية المثل الافلاطونية ، في حين يرى ييجر سبب والمغادرة يرجع لاثنين : ١. اعتقاد ارسطو انه الاحق في خلافة ارسطو في رئاسة الاكاديمية غير ان افلاطون وصى ان يرأس المدرسة ابن اخته اسبوسيبوس رغبة منه لابقاء اموال الاكاديمية في يد الاسرة الافلاطونية فضلا على ان ارسطو لم يكن يونانيا حيث لا يسمح القانون الاثيني لغير المواطن بان يمتلك شيئا في اثينا . ٢. اعتبار ارسطو تفسير سبوسيبوس لنظرية المثل خيانة للمذهب الافلاطوني .
والدليل الاعظم على عدم وجود الخصومة هو رحيله لاسيا الصغرى حيث التقى بتلميذين عزيزين على افلاطون كانا لها شأن عظيم في اسوس حيث اوكل لهما الحاكم وضع قوانين المدينة ، فلماذا يتجه ارسطو لمدينة ازدهرت بالروح الافلاطونية اذا كان كارها لافلاطون نابذا مذهبه . وبعدها تنقل إلى ان استقر في منصب مؤدب لإسكندر ، ويرى ييجر ان فكر ارسطو قد تشكل اساسه في هذا الطور الذي انتهى بوفاة الملك فيليب ومغادرة ارسطو مقدونيا والتوجه لاثينا . -------------------------------- يقترح الكاتب تصنيف يقسم مؤلفات ارسطو الى قسمين : ١. مؤلفات الشباب : وهي المؤلفات التي كتبها وهو لا يزال تحت التأثير الافلاطوني ، والتي جاء معظمها على شكل محاورات واتخذت شكل الكتابة الذي ارتضاه افلاطون فضلا عن استعارة بعض اسماء ومضامين المحاورات الافلاطونية مثل ( محاورة سياسي - محاورة سوفسطائي ... ) ، ٢. المؤلفات العلمية ( مؤلفات النضج ) : هي المؤلفات التي كتبها في فترة الاستاذية ، وقد اختفت لفترة ثم شذرات اعاد المحدثون اكتشافها بالتقريب وقامو بإعادة بناء جديدة لها ، ويرجح الكاتب إلى وجود نسخ اخرى كانت موجودة ومتداولة بين ايدي تلاميذ ارسطو في اللوقيون غير النسخ التي ورثها ثيوافوسطس -خليفة ارسطو في رئاسة اللوقون - لابن اخته نيليوس ، ويُذكر ان هذه المؤلفات كانت بمثابة مذكرات يحاضر من خلالها ارسطو تلاميذه ولم تكن معدة للنشر ، يمكن تقسيم ما انتشر للجماهير من مؤلفات لخمسة اقسام هي :(المؤلفات المنطقية ، المؤلفات الطبيعية ، الأعمال الميتافيزيقية ، المؤلفات الاخلاقية والسياسية ، الكتب الفنية وعلم الجمال ) .
أسلوب أرسطو : يمتاز اسلوب الفيلسوف الشاب المتأثر باستاذه بجمال الاسلوب ورقة التعبير وكثرة التشبيهات وحلاوة النص ، في حين تكثر المصطلحات الصعبة البعيدة عن تحريك العواطف في اسلوب الفيلسوف في مرحلة الاستاذية ويرجع ذلك إلى ما ذكرنا سابقا بأن هذه المؤلفات العلمية لم تكن معدة للنشر إلى جانب كون ارسطو كان يؤسس لعلوم عديدة كانت حديثة العهد ومن الطبيعي ان يحاول اشتقاق مصطلحات حديثة لازمة لكل واحد من العلوم الحديثة مما يحمد لأرسطو .
منهج ارسطو في التأليف العلمي : ١. تحديد موضوع البحث : ( أي موضوع العلم ، مجالات البحث في الموضوع ) يطرحها على صورة تساؤلات تحتاج لإجابة . ٢. عرض الآراء السابقة : تقديم ما يشبه التأريخ بذكر مختلف الآراء من وجهة نظر أرسطو . ٣. تحديد الصعوبات او المشكلات التي تحتاج آلى حل . ٤. وضع الحلول المناسبة للصعوبات والمشاكل . يقدمها مصحوبة بكم هائل من الأدلة والبراهين تختلف بنوعها حسب العلم ، مثلا يقدم العديد من الملاحظات العلمية الكاشفة عن طبيعة المشكلة في علم الحيوان ، بينما يقدم الحجج العقلية الدامغة والادلة البرهانية القاطعة في حلول الفلسفة المجردة ، ولا بأس في إيراد أمثلة من التاريخ وأبيات من الشعر .
........... نظرية المعرفة :
نظرية ارسطو في المعرفة هي العامل الحاسم في خروجه على فلسفة افلاطون و بدء تأسيس فلسفته الخاصة ، حين ادرك ان المعرفة الحسية واحترام ما تنقله الحواس مسألة في غاية الاهمية لانها تشكل البداية الحقيقة والمنطقية للمعرفة الانسانية ، فالاحساس هو الذي يضع الملامح الأولى للمعرفة على خريطة العقل والعقل هو الذي يتكفل بتحليل تلك المعطيات الحسية ليكشف لنا عن الحقيقة ايا كانت صورتها .
يقدر ارسطو اي نوع من المعرفة الانسانية ، كل ما هنالك انه ينبغي التمييز بين الدرجات المختلفة للمعرفة ، والتمييز يقوم على مدى دقة المعرفة وموضوع المعرفة ذاتها فكلما كان الموضوع اكرم واشرف كانت الاداة افضل واهم . لم يهمل ارسطو على عكس افلاطون المعرفة الحسية على رغم انه فضل المعقولات او المعرفة العقلية ، فهو يرى ان ما تنقله الحواس من معطيات عقلية حول الاشياء الخارجية هو نقطة بداية عمل العقل ، فالعقل لا يبدأ عمله من فراغ بل من تحليل ما تنقله الحواس من صفات للموجودات الخارجية واحوالها ، ومعرفة الحواس تظل ناقصة حتى تأخذ من العقل البرهان على صدقها ويقينها ، لذلك فمجال المعرفة عند ارسطو يشمل المحسوسات والمعقولات على حد سواء ، ( فللحس الأولية الزمانية وللعقل الاولوية المنطقية ) .
الاحساس عند ارسطو هو انفعال العضو الحاس بصورة المحسوس وليس بمادته ، وهناك احساس بالقوة واحساس بالفعل وايضا في للمحسوس منه ما هو بالقوة وما هو بالفعل ، وعلى هذا الاساس فصل بين الاحساس والحاس والمحسوس ، وعليه انتقد اراء السابقين ممن قالو ان للنبات احساس وفرق بين كل احساس والاخر تبعا لاختلاف ادوات الحس .
----------------------- إلى جانب ما ذكر فإن الكاتب يذكر نبذة عن بعض النظريات عند ارسطو ، واعتقد ان هذه النبذة بسيطة لا تحتاج إلى تلخيص والأفضل ان يطلع عليها القارئ بنفسه ، بشكل عام الكتاب بسيط وموجز ، يسهل الفهم في مواضع ويصعب الفهم في المواضع التي تحتاج إلى تفصيل اكثر ولأنها تجربتي الأولى مع الفلسفة فاعتقد انني لم يرق لي هذا المجال ، استمتعت في البداية عند سرد حياة ارسطو واجواء اليونان ، فاعتقد انني سأنصرف للتاريخ ومنه إلى المثيولوجيا .
سبب إقتنائي هذا الكتاب كان حب إستطلاع للمعرفة عن عالم الفلسفة أرسطو. فعلاً هذا الكتاب اشبع فضولي ، فهو يأسرك ببساطته وشموليته في شرح لحياة ارسطو وفلسفته ونظرياته في مختلف العلوم منها الطبيعه. والفلك وعلم النفس والفن وفلسفة الاخلاق والسياسة .
بدأ الكاتب بإستعراض حياة ارسطو طاليس وتلمذته على استاذه افلاطون وكيف تأثر بالبيئة والظروف التي أحيطت به التي يغلب عليها الطابع الفلسفي والسياسي.
وثم تناوَل شرح نظرياته العديدة التي هي من قبل الميلاد بخمس مئة سنه تقريباً ولازال أثرها الى اليوم باقي وتعتبر مرجع اساسي في مجالاتها كما تعرض الكاتب الى شرح النقاط والنظريات التي خالف فيها أرسطو معلمه افلاطون وأبرزها نظرية المعرفة.