المجلد 17 تزداد فيه الأحداث صخباً و جنوناً و فوضى, تقع الجريمة و نعلم أن ديمتري بريء و لكن لما لم يستطع أن يبريء نفسه؟ هذه الرواية لا تستطيع أن تقرأها لوحدك, تلهب مشاعرك الإنسانية و عقلك تشدك إلى أحداثها و شخصياتها كما لو أنها أحداث تقع امام عينيك و ترغب في النميمة حولها و أن تعطي آراءك في هذا و ذاك, ينتهي الكتاب بسؤال "فيم الحياة؟" بعد أن فقد كالجانوف ثقته بنبل ديمتري كارمازوف و كل البشر, بينما لا يزال ديمتري بريئاً و لكن غياب العدل يهزنا جميعاً, نحن نتابع الأقدار و هي ترمي بديمتري "عاثر الحظ لا الإنسان المجرم" إلى الهوة و هو يستكين إليها فكارمازوف هو من يسقط الهوة و يتدهور تدهوراً تاماً, حتى لقد "يشعر بالسعادة عند السقوط على هذا النحو المذل المهين" و رغم ما يمتليء به عقله من اضطراب و مجون و جنون فإنه لم يمضي إلى أن يكون لصاً و لا قاتلاً..ليس بتلك السهولة نصبح لصوصاً و قتلة ..هذا ما يقوله. تنتهي الرواية حسرة و ألماً على الظلم بكتاب يملأك بالعاطفة و التساؤلات "لما يتعذب الأطفال؟" و "هل تعتقد أن من حق كل إنسان أن يعين حين ينظر إلى اقرانه البشر اولئك الذين يستحقون أن يعيشوا و اولئك الذين يجب أن يزولوا؟" و هل اليوشا مؤمن أم لا؟ هل تأتم النفس الضعيفة حين لا تعرف كيف تسمو إلى فضائل مخيفة إلى هذا الحد؟ من هو الرجل الذي تحبه جروشنكا؟ و ما قيمة البشر بعد هذا ؟ كيف يثق المرء بالبشر بعد الآن؟
و دستوفسكي وحده هنا من له القدرة على تهدئة أنفسنا بالإيمان تارة و بالشك تارة أخرى و باللعب على توقعاتنا و أعصابنا طيلة الرواية, عظيم عظيم!