هذه الرواية تنتقل بك إلى عالم استوائي لا ترتحل إليه الأنظار، فيما تتكاثر فيه العيون المغطاة بالسواد، ليجتمع مع جهالة المكان سرية الناس، وغرابة الأحداث، وانتقال المعركة من جغرافية الالتحام والاشتباك إلى جغرافية المناورة والالتفاف.
رواية تقترب من عوالم السرية الاستخبارية في مضامينها، إلا أن الجمال يغزوها بقوة، وتشيّعها عناصر التشويق بإثارةٍ تستفزك للمشاركة فيها.
أنهيت منذ أيام قليلة قراءة رواية "مدافن الموت" لكاتبها "أسامة جمعة الأشقر"، عشت عبر أسطرها في الغابات الإستوائية الإفريقية وتذوقت مياه النيل وتعرفت قليلاً إلى الصراعات العسكرية الموجودة في السودان والتي كنت أود لو تحدث الكاتب عنها باستفاضة أكثر بدلاً من الاستضافة في وصف الطبيعة هناك. أعطي الرواية نجمتَيْن، وأرشحها لمن يود تقوية لغته العربية إذ إنها مليئة بالتشبيهات والاستعارات اللغوية. اشتريت الرواية من إحدى المكتبات العربية في إسطنبول، سعرها "80 ليرة تركية"، وأعتقد أن السعر مبالغ فيه قليلاً مقارنة بأسعار الكتب التركية، لكن هذا هو الحال بالنسبة لمعظم الكتب العربية في تركيا).