Jump to ratings and reviews
Rate this book

كتاب المواعظ في الأحاديث القدسية

Rate this book

88 pages, Paperback

First published January 1, 1988

5 people are currently reading
151 people want to read

About the author

Abu Hamid al-Ghazali

786 books2,964 followers
أبو حامد الغزالي

Muslim theologian and philosopher Abu Hamid al-Ghazali of Persia worked to systematize Sufism, Islamic mysticism, and in The Incoherence of the Philosophers (1095) argued the incompatibility of thought of Plato and Aristotle with Islam.

Born in 1058, Abū Ḥāmid Muḥammad ibn Muḥammad al-Ghazālī ranked of the most prominent and influential Sunni jurists of his origin.

Islamic tradition considers him to be a Mujaddid, a renewer of the faith who, according to the prophetic hadith, appears once every century to restore the faith of the ummah ("the Islamic Community"). His works were so highly acclaimed by his contemporaries that al-Ghazali was awarded the honorific title "Proof of Islam" (Hujjat al-Islam).

Al-Ghazali believed that the Islamic spiritual tradition had become moribund and that the spiritual sciences taught by the first generation of Muslims had been forgotten.[24] That resulted in his writing his magnum opus entitled Ihya 'ulum al-din ("The Revival of the Religious Sciences"). Among his other works, the Tahāfut al-Falāsifa ("Incoherence of the Philosophers") is a significant landmark in the history of philosophy, as it advances the critique of Aristotelian science developed later in 14th-century Europe.

أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري، أحد أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري،(450 هـ - 505 هـ / 1058م - 1111م). كان فقيهاً وأصولياً وفيلسوفاً، وكان صوفيّ الطريقةِ، شافعيّ الفقهِ إذ لم يكن للشافعية في آخر عصره مثلَه.، وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة، وقد عُرف كأحد مؤسسي المدرسة الأشعرية في علم الكلام، وأحد أصولها الثلاثة بعد أبي الحسن الأشعري، (وكانوا الباقلاني والجويني والغزّالي) لُقّب الغزالي بألقاب كثيرة في حياته، أشهرها لقب "حجّة الإسلام"، وله أيضاً ألقاب مثل: زين الدين، ومحجّة الدين، والعالم الأوحد، ومفتي الأمّة، وبركة الأنام، وإمام أئمة الدين، وشرف الأئمة.
كان له أثرٌ كبيرٌ وبصمةٌ واضحةٌ في عدّة علوم مثل الفلسفة، والفقه الشافعي، وعلم الكلام، والتصوف، والمنطق، وترك عدداَ من الكتب في تلك المجالات.ولد وعاش في طوس، ثم انتقل إلى نيسابور ليلازم أبا المعالي الجويني (الملقّب بإمام الحرمين)، فأخذ عنه معظم العلوم، ولمّا بلغ عمره 34 سنة، رحل إلى بغداد مدرّساً في المدرسة النظامية في عهد الدولة العباسية بطلب من الوزير السلجوقي نظام الملك. في تلك الفترة اشتُهر شهرةً واسعةً، وصار مقصداً لطلاب العلم الشرعي من جميع البلدان، حتى بلغ أنه كان يجلس في مجلسه أكثر من 400 من أفاضل الناس وعلمائهم يستمعون له ويكتبون عنه العلم. وبعد 4 سنوات من التدريس قرر اعتزال الناس والتفرغ للعبادة وتربية نفسه، متأثراً بذلك بالصّوفية وكتبهم، فخرج من بغداد خفيةً في رحلة طويلة بلغت 11 سنة، تنقل خلالها بين دمشق والقدس والخليل ومكة والمدينة المنورة، كتب خلالها كتابه المشهور إحياء علوم الدين كخلاصة لتجربته الروحية، عاد بعدها إلى بلده طوس متخذاً بجوار بيته مدرسةً للفقهاء، وخانقاه (مكان للتعبّد والعزلة) للصوفية.


Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (50%)
4 stars
6 (33%)
3 stars
2 (11%)
2 stars
1 (5%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Huda Aweys.
Author 5 books1,460 followers
July 29, 2016
دا لينك بصفحة على الفيس بوك ناشراهم ، هم 38 موعظة
https://www.facebook.com/AlmwazFyAlah...
مع ملاحظة ان الصفحة نشرت المواعظ فقط بدون الهوامش و المقدمة لدكتور عبد الحميد صالح حمدان
دكتور عبد الحميد صالح حمدان بذل مجهود لاخراج هذا الكتاب جزاه الله خير عنه فبحث عن المخطوطة دى لما قرأ اشارة عنها في احدى الكتب و نشرها في هذا الكتاب و قدملها ، ودى كانت اول مرة تنشر فيها المخطوطة و تظهر للعموم .. سنة 1988 .. بس للأسف ما خرجش الاحاديث اللى فيها .. بس دا مايقللش ابدا من قيمة الكتاب على اي حال و اللى بيرجح ان الامام ابو حامد الغزالى هو فعلا من جمعه
تدخل دكتور عبد الحميد بابدال بعض الكلمات باخرى و بزيادة بضع كلمات اخرى على المخطوطة ليستقيم المعنى و كان امين فسجل كل كلمة اضافها او بدلها فى الهامش
و بيرجح في المقدمة صواب مافعله لأن الامام ابو حامد الغزالى حجة الاسلام لم ينسخها بنفسه كي نرد اليه هذه الاخطاء اللغويه و السهو اللى صلحهم دكتور عبد الحميد ليستقيم المعنى كما ذكر ، انما هي عائدة على الكتاب الذي قام بنسخها و ليس على الامام
المخطوطه نفسها بتضم 38 حديث قدسي جمعهم الامام ابو حامد الغزالى في اواخر ايامه و لم يتمهم بالاربعون كما كانت العادة لأهل هذا العصر عند جمعهم لمادة من السنة بأن يتموها أربعون ، لفضل جمع اربعون حديث و نشرهم بين الناس كما في الحديث الشريف ، و هو نفسه كان له عمل في الاربعينيات قبل هذا مما يرجح انه اراد اتمام هذا ايضا اربعون حديثا ، و في المخطوطة وجدوا بالفعل صفحه و نصف فارغين و يبدو ان الامام وافته المنيه قبل اتمامهم
الحديث القدسي هو وحي على النبى فسره بلفظه هو و لم ينقله بلفظ الوحي كما فى القرآن الكريم ، لذا فالحديث القدسي اعلى شأنا من الحديث النبوى لكونه من رب العالمين و اقل شأنا من القرآن الكريم لكونه بغير لفظ رب العالمين الدقيق و الله اعلم
و طبعا المخطوطة موش محتاجه منى تقييم

51 reviews
May 11, 2019
كتاب حجة الإسلام الإمام الغزالي
المواعظ في الأحاديث القدسية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه تذكرة للعباد، وتقوية للمتقين من المسلمين إلى العبادة، والصلاة على صاحب الملّة الطاهرة، والرضوان على آله وأصحابه وآلهم، وعلى من تبعهم بإحسان، وعلماء الأمة في كل زمان.
كتاب الموعظة فيه حسنة نافعة، نفعنا اللّه بها.
الموعظة الأولى
يقول اللّه تعالى: «يا بن آدم! عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يجمع المال، وعجبت لمن أيقن بالقبر كيف يضحك، وعجبت لمن أيقن بالآخرة كيف يستريح، وعجبت لمن أيقن بالدّنيا وزوالها كيف يطمئنّ إليها، وعجبت لمن هو عالم باللّسان جاهل بالقلب، وعجبت لمن يطهر بالماء وهو غير طاهر بالقلب، وعجبت لمن يشتغل بعيوب النّاس وهو غافل عن عيوب نفسه، أو لمن يعلم أنّ اللّه تعالى مطّلع عليه كيف يعصيه، أو لمن يعلم أنّه يموت وحده، ويدخل القبر وحده، ويحاسب وحده، كيف يستأنس بالنّاس، لا إله إلّا أنا حقّا، وأنّ محمّدا عبدي ورسولي".
الموعظة الثّانية
يقول اللّه تعالى:" شهدت نفسي، أن لا إله إلّا أنا وحدي، لا شريك لي، محمّد عبدي ورسولي. من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، ولم يقنع بعطائي، فليعبد ربّا سوائي، ومن أصبح حزينا على الدّنيا فكأنّما أصبح ساخطا علي، ومن اشتكى على مصيبة فقد شكاني، ومن دخل على غنيّ فتواضع له من أجل غنائه ذهب ثلثا دينه، ومن لطم وجهه على ميّت فكأنّما أخذ رمحا يقاتلني به، ومن كسر عودا على قبر فكأنّه هدم باب كعبتي بيده، ومن لم يبال من أيّ باب يأكل، ما يبالي من أيّ باب يدخله اللّه تعالى جهنّم، ومن لم يكن في الزّيادة في دينه فهو في النّقصان، ومن كان في النّقصان فالموت خير
له، ومن عمل بما علم أورثه اللّه تعالى علم ما لم يعلم، ومن أطال أمله لم يخلص عمله".
الموعظة الثّالثة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! اقنع تستغن، واترك الحسد تسترح، واجتنب الحرام تخلص دينك، ومن ترك الغيبة ظهرت له محبّتي، ومن اعتزل النّاس سلم منهم، ومن قلّ كلامه كمل عقله، ومن رضي بالقليل فقد وثق بالله تعالى. يا بن آدم! أنت بما تعلم لا تعمل، فكيف تطلب علم ما لا تعلم؟ يا بن آدم! تعمل في الدّنيا كأنّك لا تموت غدا، وتجمع المال كأنّك مخلّد أبدا. يا دنيا احرمي الحريص عليك، وابتغي الزّاهد فيك، وكوني حلوة في عين النّاظرين".
الموعظة الرّابعة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! من أصبح حزينا على الدّنيا لم يزدد من اللّه إلا بعدا، وفي الدّنيا إلا كدّا، وفي الآخرة إلّا جهدا، وألزم اللّه تعالى قلبه همّا لا ينقطع عنه أبدا، وشغلا لا يفرع عنه أبدا، وفقرا لا ينال غنى أبدا، وآمالا تشغله أبدا. يا بن آدم! تنقص كلّ يوم من عمرك وأنت لا تدري، وآتيك كلّ يوم برزقك وأنت لا تحمد؛ فلا بالقليل تقنع، ولا بالكثير تشبع. يا بن آدم! ما من يوم إلّا ويأتيك رزقك من عندي، وما من ليلة إلّا ويأتيني الملائكة من عندك بعمل قبيح؛ تأكل رزقي وتعصيني، وأنت تدعوني فأستجيب لك، وخيري إليك نازل، وشرّك إليّ واصل؛ فنعم المولى أنا لك! وبئس العبد أنت لي! تستلّني ما أعطيك، وأستر عليك سوأة بعد سوأة فضيحة، وأنا أستحيي منك وأنت لا تستحي منّي، تنساني وتذكر غيري، وتخاف النّاس وتأمن منّي، وتخاف مقتهم، وتأمن غضبي".
الموعظة الخامسة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! لا تكن ممّن يقصّر التّوبة، ويطوّل الأمل، ويرجو الآخرة بغير عمل؛ يقول قول العابدين ويعمل عمل المنافقين. إن أعطي لم يقنع، وإن منع لم يصبر. يأمر بالخير ولا يفعله. وينهى بالشّرّ ولم ينته عنه. يحبّ الصّالحين وليس منهم، ويبغض المنافقين وهو منهم. يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يؤمر، ويستوفي ما لا يوفي. يا بن آدم! ما من يوم جديد إلّا والأرض تخاطبك في قولها تقول لك: يا بن آدم! تمشي على ظهري، ثمّ تحزن في بطني، وتأكل الشّهوات على ظهري، ويأكلك الدّود في بطني. يا بن آدم! أنا بيت الوحشة، وأنا بيت المساءلة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت الظّلمة، وأنا بيت الحيّات والعقارب، فاعمرني ولا تخرّبني".
الموعظة السّادسة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! ما خلقتكم لأستكثر بكم من قلّة، ولا لأستأنس بكم من
وحشة، ولا لأستعين بكم على أمر عجزت عنه، ولا لجلب منفعة، ولا لدفع مضرّة، بل خلقتكم لتعبدوني طويلا، وتشكروني كثيرا، وتسبّحوني بكرة وأصيلا. يا بن آدم! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وجنّكم وإنسكم، وصغيركم وكبيركم، وحرّكم وعبدكم، اجتمعوا على طاعتي ما زاد ذلك في ملكي مثقال ذرّة. ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، إنّ اللّه لغنيّ عن العالمين. يا بن آدم! كما تؤذي يؤذى بك، وكما تعمل يعلم بك»
الموعظة السّابعة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! يا عبيد الدّينار والدّراهم! إنّي خلقتهما لكم لتأكلوا بهما رزقي، وتلبسوا بهما ثيابي، وتسبّحوني وتقدّسوني؛ ثمّ تأخذون كتابي وتجعلونه وراءكم، وتأخذون الدّينار والدّراهم وتجعلونها فوق رءوسكم، ورفعتم بيوتكم وخفضتم بيوتي، فلا أنتم أخيار ولا أنتم أحرار؛ أنتم عبيد الدّنيا، واجتماع مثلكم كمثل القبور المجصّصة، يرى ظاهرها مليحا وباطنها قبيحا، وكذا تصلحون للنّاس وتحبّون إليهم بألسنتكم الحلوة، وأفعالكم الجميلة، وتباعدون بقلوبكم القاسية وأحوالكم الخبيثة. يا بن آدم! أخلص عملك واسألني! فإنّي أعطيك أكثر ممّا يطلب السّائلون".
الموعظة الثّامنة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! ما خلقتكم عبثا، ولا خلقتكم سدى، وما أنا بغافل، وإني بكم خبير. ولن تنالوا ما عندي إلّا بالصّبر على ما تكرهون في رضائي، والصّبر لكم على طاعتي أيسر لكم من الصّبر على معصيتي، وترك الذّنب أيسر لكم من اعتذاري من حرّ النّار، وعذاب الدّنيا أيسر لكم من عذاب الآخرة، يا بن آدم! كلّكم ضالّ إلّا من هديته، وكلّكم مسيء إلّا من عصمته، وتوبوا إليّ أرحمكم، ولا تهتكوا أسراركم عند من لا يخفى عليه سرّكم".
الموعظة التّاسعة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! لا تلعنوا المخلوقين فتردّ اللّعنة عليكم. يا بن آدم! استقامت السّماوات في الهواء بلا عمد باسم واحد من أسمائي، ولم تستقم قلوبكم بألف موعظة من كتابي. يا أيّها النّاس! كما لا يلين الحجر في الماء، كذلك لا تؤثّر الموعظة في القلوب القاسية. يا بن آدم! كيف تشهدون أنّكم عباد اللّه ثمّ تعصونه؟ وكيف تزعمون أنّ الموت حقّ وأنتم له كارهون، وتقولون بألسنتكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم."
الموعظة العاشرة
يقول اللّه تعالى:" يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ" [سورة يونس: 57]، فلم لا تحسنون إلّا لمن أحسن إليكم، ولا تصلون إلّا من وصلكم، ولا تكلّمون
إلّا من كلّمكم، ولا تطعمون إلّا من أطعمكم، ولا تكرمون إلّا من أكرمكم؟ وليس لأحد على أحد فضل، إنما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله، الّذين يحسنون إلى من أساء إليهم، ويصلون من قطعهم، ويعفون عمّن حرمهم، ويأتمنون من خانهم، ويكلّمون من هجرهم، ويكرمون من أهانهم، وإنّي بكم لخبير".
الموعظة الحادية عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا أيّها النّاس! إنّما الدّنيا دار لمن لا دار له، ومال لمن لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وبها يفرح من لا فهم له، وعليها يحرص من لا توكّل له، ويطلب شهواتها من لا معرفة له؛ فمن أراد نعمة زائلة، وحياة منقطعة، فقد ظلم نفسه وعصا ربّه، ونسي الآخرة وغرّته دنياه، وأراد ظاهر الإثم وباطن هذا. إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. [سورة الأنعام: 120] يا بن آدم! راعوني وتاجروني، وعاملوني وأسفلوني في ربحكم.
عندي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا تنفد خزائني ولا تنقص، وأنا الوهّاب الكريم".
الموعظة الثّانية عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ، وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [سورة البقرة: 40] كما لا تهتدي السّبيل إلّا بدليل، كذلك لا طريق إلى الجنّة إلّا بعمل. وكما لا يجمع المال إلّا بنصب، كذلك لا تدخلون الجنّة إلّا بالصّبر على عبادتي. فتقرّبوا إلى اللّه بالنّوافل، واطلبوا رضائي برضا المساكين عنكم، وارغبوا إلى رحمتي بمجالس العلماء، فإن رحمتي لا تفارقهم طرفة عين. قال اللّه تعالى: يا موسى، اسمع ما أقول، فالحقّ أنّه من تكبّر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذّرّ، ومن تواضع له رفعته ��ي الدّنيا والآخرة، ومن تعرّض لهتك سرّ مسكين حشرته يوم القيامة غير مستور سرّه، ومن أهان فقيرا فقد بارزني بالمحاربة، ومن يؤمن بي صافحته الملائكة في الدّنيا والآخرة".
الموعظة الثّالثة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! كم من سراج قد أطفأته ريح الهوى، وكم من عابد قد أفسده العجب، وكم من غنيّ أفسده الغناء، وكم من فقير أفسده الفقر، وكم من صحيح أفسدته العافية، وكم من عالم أفسده العلم، وكم من جاهل أفسده الجهل؛ فلو لا مشايخ ركّع، وشباب خشّع، وأطفال رضّع، وبهائم رتّع، لجعلت السّماء من فوقكم حديدا، والأرض صفصفا، والتّراب رمادا، ولما أنزلت عليكم من السّماء قطرة، ولما أنبتت في الأرض من حبّة، ولصببت عليكم العذاب صبّا".
الموعظة الرّابعة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! اطلبوني بقدر حاجتكم إليّ، واعصوني بقدر صبركم على النّار، ولا تنظروا إلى آجالكم المستأخرة، وأرزاقكم الحاضرة، وذنوبكم المستترة وكُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. [سورة القصص: 88، سورة الرحمن: 26، 27] ".
الموعظة الخامسة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! إن صلح دينكم ولحمكم ودمكم، صلح عملكم ولحمكم ودمكم، وإن فسد دينكم فسد عملكم ولحمكم ودمكم فلا تكن كالمصباح يحرق نفسه ويضيء للنّاس، وأخرج حبّ الدّنيا من قلبك، فإنّي لا أجمع حبّ الدّنيا وحبّي في قلب واحد أبدا، وارفق بنفسك في جمع الرّزق، فإنّ الرّزق مقسوم، والحريص محروم، والبخيل مذموم، والنّعمة لا تدوم، والاستقصاء شؤم، والأجل معلوم، والحقّ معلوم، وخير حكمة الله الخشوع، وخير الغناء القناعة، وخير الزّاد التّقوى، وخير ما أتى في القلوب اليقين، وخير ما أعطيتم العافية».
الموعظة السّادسة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، [سورة الصف: 2] وكم تقولون وتخلفون، وكم تنهون عمّا لستم عنه تنتهون، وكم تأمرون ولا تفعلون، وكم تجمعون ما لا تأكلون، وكم توبة يوما بعد يوم تؤخّرون، عاما بعد عام ثمّ لم تنظرون، أ عندكم من الموت أمان؟ أم بيدكم براءة من النّار؟ أم تحقّقتم الفوز بالجنان؟ أم بينكم وبين الرّحمن رحمة؟ أبطرتكم النّعم، وأفسدكم الإحسان، وغرّكم من الدّنيا طول الأمل. ولا تغتنموا الصّحّة والسّلامة، فأيّامكم معلومة، وأنفاسكم معدودة، وقدّموا لأنفسكم لما بقي في أيديكم. يا بن آدم! إنك تقدم على عملك، وإنّ كلّ يوم يهدم من عمرك، من يوم خرجت من بطن أمّك، وتدنو كلّ يوم من قبرك حتّى تدخله. يا بن آدم! مثلكم في الدّنيا كمثل الذّباب، كلّما وقع في العسل انتشب فيه، فكذلك أنت، لا تكن كالحطب الّذي يحرق نفسه لغيره بالنّار".
الموعظة السّابعة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! اعمل كما أمرتك، وانته عمّا نهيتك عنه، أجعلك حيّا لا تموت أبدا، وأنا حيّ لا أموت أبدا، وإذا قلت للشّيء كن فيكون. يا بن آدم! إن كان قولك مليحا، وعملك قبيحا، فأنت رئيس المنافقين؛ وإذا كان ظاهرك مليحا وباطنك قبيحا، فأنت من الهالكين. يخادعون اللّه وهو خادعهم، وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ. [سورة البقرة: 9] يا بن آدم! لا يدخل الجنّة إلّا من تواضع لعظمتي، وقطع النّهار بذكري، وكفّ نفسه عن
الشّهوات من أجلي؛ فإنّي آوي الغريب وأؤمّن الفقير، وأكرم اليتيم، وأكون له كالأب الرّحيم، وللأرامل كالزّوج العطوف الشّفوق. فمن كانت هذه صفته كنت مجيبا له، إذا دعاني شيئا أستجيبه، وإذا سألني أعطيته".
الموعظة الثّامنة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! إلى من تشكوني وليس لمثلي تشكو؟ وإلى متى تنسوني ولم أستوجب منكم ذلك؟ وإلى متى تكفروني ولست بظلّام للعبيد؟ وإلى متى تجحد نعمتي؟ وإلى متى تستخفّ بكتابي، ولم أكلّفك ما لا تطيق؟ وإلى متى تجفوني؟ وإلى متى تجحدوني وليس لكم ربّ غيري؟ وإذا مرضتم فأيّ طبيب من دوني يشفيكم؟ فقد شكوتموني وسخطتم قضائي، وأنا الّذي أرسلت السّماء عليكم مدرارا فقلتم مطرنا بهذا النّجم، فقد كفرتموني وآمنتم بالنّجم، وأنا الّذي أنزلت عليكم رحمتي قدرا مقدورا مكيولا معدودا موزونا مقسوما، فإذا جاء أحدكم قوت ثلاثة أيام، قال: أنا بشرّ ولست بخير، فقد جحد نعمتي، ومن منع الزّكاة من ماله فقد استخفّ بكتابي، وإذا علم بوقت الصّلاة لم يفرغ لها فقد غفل عنّي".
الموعظة التّاسعة عشرة
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! اصبر وتواضع أرفعك، واشكرني أزدك، واستغفرني أغفر لك، وإذا دعوتني أستجيب لك، وتب إليّ أتب عليك، واسألني أعطك، وتصدّق أبارك لك في رزقك، وصل رحمك أزد في أجلك، واطلب منّي العافية بطول الصّحّة، والسّلامة في الوحدة، والإخلاص في الرّغبة، والورع إلى اللّه في التّوبة، والغناء في القناعة. يا بن آدم! كيف تطمع في العبادة مع الشّبع؟ وكيف تطمع في حبّ الله مع حبّ المال؟ وكيف تطمع في الخوف مع خوف الفقر؟ وكيف تطمع في الورع مع الحرص على الدّنيا؟ وكيف تطمع في مرضاة الله بغير المساكين؟ وكيف تطمع في الرّضا مع البخل؟ وكيف تطمع في الجنّة مع حبّ الدّنيا ومع المدح؟ وكيف تطمع في السّعادة مع قلّة العلم؟ ".
الموعظة العشرون
يقول اللّه تعالى:" يا أيّها النّاس! لا عيش كالتّدبير، ولا ورع كالكفّ عن الأذى، ولا حبّ أرفع من الأدب، ولا شفيع كالتّوبة، ولا عبادة كالعلم، ولا صلاة كالخشية، ولا ظفر كالصّبر، ولا سعادة كالتّوفيق، ولا زين أزين من العقل، ولا رفيق آنس من الحلم. يا بن آدم! تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأبارك في رزقك، وأحلّ في جسمك راحة، ولا تغفل عن ذكري، فإن غفلت أملأ قلبك فقرا، وبدنك تعبا ونصبا، وصدرك همّا، ولو أبصرت ما بقي من عمرك لزهدت فيما بقي من أملك. يا بن آدم! بعافيتي قويت على طاعتي، وبتوفيقي أدّيت فريضتي، وبرزقي قويت على معصيتي، وبمشيئتي تشاء ما تشاء، وبإرادتي تريد ما تريد لنفسك،
و بنعمتي قمت وقعدت ورجعت، وبكنفي أمسيت وأصبحت، وفي فضلي عشت، وفي نعمتي تقلّبت، وبعافيتي تجمّلت، ثمّ تنساني وتذكر غيري، فلم لا تؤدّي حقّي وشكري؟ ".
الموعظة الحادية والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! الموت يكشف أسرارك، والقيامة تبلو أخبارك، والعذاب يهتك أسرارك، فإذا أذنبت ذنبا فلا تنظر إلى صغره، ولكن انظر إلى من عصيت، وإذا رزقت رزقا قليلا فلا تنظر إلى قلّته، ولكن انظر إلى من رزقك؛ ولا تحقّر الذّنب الصّغير، فإنّك لا تدري بأيّ ذنب عصيته؛ ولا تأمن من مكري، فإنّ مكري أخفى عليك من دبيب النّمل على الصّفا في اللّيلة المظلمة. يا بن آدم! هل عصيتني فذكرت غضبي؟ وهل انتهيت عمّا نهيتك؟ وهل أدّيت فريضتي كما أمرتك؟ وهل واسيت المساكين من مالك؟ وهل أحسنت إلى من أساء إليك؟
و هل عفوت عمّن ظلمك؟ وهل وصلت من قطعك؟ وهل أنصفت من خانك؟ وهل كلّمت من هجرك؟ وهل أدّبت ولدك؟ وهل أرضيت جيرانك؟ وهل سألت العلماء عن أمر دينك ودنياك؟
فإنّي لا أنظر إلى صوركم، ولا إلى محاسنكم، ولكن أنظر إلى قلوبكم، وأرضى بهذه الخصال منكم".
الموعظة الثّانية والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! انظر إلى نفسك وإلى جميع خلقي، فإن وجدت أعزّ عليك من نفسك، فاصرف كرامته إليك، وإلّا أكرم نفسك بالتّوبة والعمل الصّالح إن كانت نفسك عليك عزيزة. واذكر نعمة اللّه عليك وميثاقه الّذي واثقكم به، إذ قلتم سمعنا وأطعنا [سورة المائدة: 7] واتّقوا اللّه قبل يوم القيامة، يوم التّغابن، يوم الحاقّة، يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [سورة المعارج: 4] يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: 35، 36]، يوم الطّامّة، يوم الصّيحة يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [الإنسان: 10]، يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: 19]، يوم الدّيمومة، يوم الزّلزلة، يوم القارعة، يوم فيه ترجف مواقع الجبال، وحلول النّكال، وتعجيل الزّوال، يوم الصّيحة والدرك، يوم فيه تشيب الولدان، ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ [الأنفال: 21] ".
الموعظة الثّالثة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلًا.
[الأحزاب: 41، 42] يا موسى بن عمران، يا صاحب البيان، اسمع كلامي! فأنا اللّه الملك الدّيّان، ليس بيني وبينك ترجمان، بشّر آكل الرّبا بغضب الرحمن، ومضعّفات النّيران. يا بن آدم! إذا وجدت قساوة في قلبك، وسقما في بدنك، وحرمانا في رزقك، ونقيصة في مالك، فاعلم بأنّك تكلّمت بما لا يعنيك. يا بن آدم! ما يستقيم دينك حتّى يستقيم لسانك، ولا يستقيم لسانك حتّى
تستحيي من ربّك. يا بن آدم! إذا نظرت في عيوب النّاس ونسيت عيبك، فقد أرضيت الشّيطان وأغضبت الرّحمن. يا بن آدم! لسانك أسد، إن أطلقته قتلك، فهلاكك في إطلاق لسانك".
الموعظة الرّابعة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا. [فاطر: 6] اعلموا اليوم الّذي تحشرون فيه فوجا فوجا، وتقومون بين يدي الرّحمن صفّا صفّا، وتقرؤون الكتاب حرفا حرفا، وتسألون عمّا عملتم سرّا وجهرا. يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً، ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً، [مريم: 85، 86] لكم وعد ووعيد، فإني أنا اللّه لا شبيه لي، وليس سلطان كسلطاني.
من صام لي في دهره خالصا أفطرته بألواني، ومن بات في ليلة قائما كان له شأن من شأني، ومن غضّ عينه عن محارمي أمّنته من نيراني. فأنا الرّبّ فاعرفوني، وأنا المنعم فاشكروني، وأنا الحافظ فاحفظوني، وأنا النّاصر فانصروني، وأنا الغافر فاستغفروني، وأنا المقصود فاقصدوني، وأنا المعطي فاسألوني، وأنا المعبود فاعبدوني، وأنا العالم فاحذروني".
الموعظة الخامسة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: 18، 19] ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [آل عمران: 85]. وبشّر كلّ شيء أحسن بالجنّة.
و من عرف اللّه خالصا فأطاعه نجا، ومن عرف الشّيطان فعصاه سلم، ومن عرف الحقّ فاتّبعه أمن، ومن عرف الباطل فاتّقاه فاز، ومن عرف الشّيطان والدّنيا ثمّ رفضهما سعد، ومن عرف الآخرة ثمّ طلبها هدي. وإنّ الله يهدي من يشاء وإليه تقلبون. يا بن آدم! إذا كان اللّه تعالى قد تكفّل لك بالرّزق، فطول اهتمامك لما ذا؟ وإذا كان الخلف من اللّه فالبخل لما ذا؟ وإذا كان إبليس عدوّ اللّه تعالى فالغفلة لما ذا؟ وإذا كانت العقوبة بالنّار، فالاستراحة لما ذا؟ وإذا كان ثواب اللّه الجنّة، فالمعصية لما ذا، وإذا كان كلّ شيء بقضائي فالجزع لما ذا؟ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ، واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد: 23] ".
الموعظة السّادسة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! أكثروا من الزّاد فإنّ الطّريق بعيد، وجدّد القيام للّه فإنّ البحر عميق، وحقّقوا العمل فإنّ الصّراط دقيق، وأخلص الفعل فإنّ النّاقد بصير. فشهواتك في الجنّة، وراحتك إلى الآخرة، ولديك الحور العين، وكن لي أكن لك، وتقرّب إليّ في هوان الدّنيا وحبّ الأبرار، فإنّ اللّه لا يضيّع أجر المحسنين".
الموعظة السّابعة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! كيف تعصون وأنتم تجزعون من حرّ الشّمس، وجهنّم لها سبع طبقات، فيها نيران يأكل بعضها بعضا، في كلّ طبقة منها سبعون ألف شعب من النّار، في كلّ شعب سبعون ألف دار، وفي كلّ دار سبعون ألف بيت، في كلّ بيت سبعون ألف بئر، وفي كلّ بئر سبعون ألف تابوت من نار، وفي كلّ تابوت سبعون ألف عقرب من نار، على كلّ تابوت سبعون ألف شجرة من زقّوم تحت كلّ شجرة سبعون ألف قائد من نار، مع كل قائد سبعون ألف ملك من نار، وسبعون ألف ثعبان من نار، طول كلّ ثعبان سبعون ألف ذراع من نار، في جوف كلّ ثعبان بحر من السّمّ الأسود، ولكلّ عقرب ألف ذنب، طول كلّ ذنب سبعون ألف ذراع، في كلّ ذنب سبعون ألف رطل من السّمّ الأحمر، فبنفسي أحلف، والطُّورِ، وكِتابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، والْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، والسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: 1. 6]». يا بن آدم! ما خلقت النّيران إلّا لكلّ كافر، ونمام، وعاقّ الوالدين، والمرائي، ومانع الزّكاة من ماله، والزّاني، وآكل الرّبا، وشارب الخمر، وظالم اليتيم، والأجير الغادر، والنّائحة، ولكلّ مؤذي الجيران، إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان: 70]، فارحموا أنفسكم يا عبادي! فإنّ الأبدان ضعيفة، والسّفر بعيد، والحمل ثقيل، والصّراط دقيق، والنّاقد بصير، والقاضي ربّ العالمين".
الموعظة الثّامنة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا أيّها النّاس كيف رغبتم في دنيا فانية زائلة، وحياة منقطعة؟ فإنّ للطّائعين الجنان يدخلون من أبوابها الثّمانية، في كلّ جنّة سبعون ألف روضة، في كلّ روضة سبعون ألف قصر من الياقوت، في كلّ قصر سبعون ألف دار من الزّمرّد، في كلّ دار سبعون ألف بيت من الذّهب الأحمر، في كلّ بيت سبعون ألف مقصورة من الفضّة البيضاء، في كلّ مقصورة سبعون ألف مائدة من الغبر، على كلّ مائدة سبعون ألف صحفة من الجواهر، في كلّ صحفة سبعون ألف لون من الطّعام، حول كلّ مقصورة سبعون ألف سرير من الذّهب الأحمر، على كلّ سرير سبعون ألف فراش من الحرير والإستبرق والدّيباج، حول كلّ سرير سبعون ألف نهر من ماء الحياة واللّبن والعسل والخمر، في وسط كلّ نهر سبعون ألف لون من الثّمار، في كلّ بيت سبعون ألف خيمة من الأرجوان، على كلّ فراش حوراء من الحور العين، بين يديها سبعون ألف وصيفة كأنّهنّ بيض مكنون، على رأس كلّ قصر سبعون ألف قبّة، في كلّ قبّة سبعون ألف هديّة من الرّحمن، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ، ولَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ، وحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [الواقعة: 20. 24]، لا يموتون
فيها ولا يهرمون، ولا يحزنون ولا يصومون، ولا يصلّون ولا يمرضون، ولا يبولون ولا يتغوّطون وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ [الحجر: 48]. فمن طلبها وذكر كرامتي، وجواري ونعمتي، فليتقرّب إليّ بالصّدق، والاستهانة بالدّنيا، والقناعة بالقليل".
الموعظة التّاسعة والعشرون
يقول اللّه تعالى:" يا بن آدم! المال مالي وأنت عبدي، فما لك من مالي إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت. فأنا وأنت ثلاثة أقسام: فواحد لي، وواحد لك، وواحد بيني وبينك؛ فأمّا الّذي لي فروحك، وأمّا الّذي لك فعملك، وأمّا الّذي بيني وبينك، فمنك الدّعاء ومنّي الإجابة. يا بن آدم! تورّع واقنع ترني، واعبدني تصر إليّ، واطلبني تجدني. يا بن آدم! إذا كنت مثل الأمراء الّذين دخلوا النّار بالفجور، والعرب بالمعصية، والعلماء بالحسد، والتّجّار بالخيانة، والجبريّة بالجهالة، والصّنّاع والعبّاد بالرّياء، والأغنياء بالكبر، والفقراء بالكذب، فأين من يطلب الجنّة؟ ".
Profile Image for Sunan Kaliprogo.
1 review
Want to read
May 30, 2017
get it
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.