إن مفهوم التجربة الدينية يتمثَّل في تفاعل الفرد والمجموعة عبر التاريخ مع الظاهرة الدينية ذات المرجعية الواحدة، سواءٌ على صعيد الرؤية والتمثل أو التعاطي والممارسة أو الاستلهام والإبداع أو الفكر والنظر. كما تروم هذه المقاربة التركيز على ظاهرة التنوع في تلك التجربة، بالرغم من انتسابها إلى مرجعية واحدة هي بمثابة المستند العقائدي المشترك أو النواة الجامعة والموحدة. وقد حاولنا في هذه الورقات أن نعرض على نظر القارئ النبيه بعض النماذج الممثلة لهذا التنوع في الوحدة، انتخبناها من التراث الديني لحضارة الإسلام، وأولينا فيها اهتماماً خاصاً بإسلام الوُعَّاظ وإسلام الفقهاء وإسلام الصوفية والإسلام الطرقي، وانتقينا من خلالها ألواناً من الخطاب، منها ما اعتمد العقل، ومنها ما استلهم الوجدان مع التركيز على كل ما تميزت به تلك الخطابات من أبعاد فكرية وإبداعية. وإذا ما كانت تلك النماذج المعروضة من التجارب الدينية الإسلامية خاضعة في تشكلها وصياغتها لمنطق تلك التأويلية الكلاسيكية ومناهجها المختلفة، فإن منهجنا في تحليلها وتقويمها يستأنس بالرؤية الحديثة لمفهوم القراءة، ويخضع للشروط العلمية والموضوعية في التعامل مع التراث، وهو ما سوغ لنا تصدير هذا الكتاب بمحاولة الإجابة عن السؤال الآتي: كيف نقرأ التراث؟
الكاتب يقوم بقراءة عرضية وطويلة للتجارب الدينية الاسلامية بشكل يجمع بين تكثيف المفاهيم لاختزال اكبر كم من المعاني في الجمل وبين العمق وهناك تركيز واضح على التجربة الصوفية كون المؤلف لديه اهتمام بحقل الدراسات الصوفية وهو ما يمكن معرفته من الكتابات الاخرى التي كتبها .
اعتقد ان الكتاب يولد لدى القارئ أسئلة متنوعة وهو يدفع لقراءة التجارب الدينية الاخرى مصداقا للقول المنسوب لعلي بن ابي طالب الذي ورد في نهج البلاغة "وفي التجارب علم مستحدث "