كتاب "علاج مصر الاقتصادى ومشروع بنك المصريين أو بنك الأمة" الذى كتبه محمد طلعت حرب يعد من المصادر الهامة لدراسة تاريخ الحركة الوطنية المصرية عامة وتاريخ مصر الاقتصادى خاصة، فهو يقدم عرضا لتطور الاقتصاد المصرى منذ عهد الخديو إسماعيل (1863-1879)، مبيناً ما حققه الاقتصاد من نمو ذهبت جل فوائده للشركات المالية والمصارف الأجنبية المهيمنة على الاقتصاد المصرى حتى بلغ الاقتصاد الوطنى ذروة الأزمة التى لخصها فى مجموعة الجداول التى ختم بها الكتاب عن الديون العقارية وحركة الصادرات والورادات التى تكشف فقدان التوازن وتعبر عن الخلل الذى أصاب الاقتصاد المصرى.
كان الكتاب تشخيصاً لحال الاقتصاد المصرى، اعتمد فيه المؤلف على التقارير السنوية التى كان يصدرها المعتمد البريطانى فى مصر عن أحوال مصر العامة، وبعض التقارير التى صدرت عن جهات الحكومة المختصة، ووعد القراء فى نهاية الكتاب أن يقدم فى الجزء الثانى وصفة بالعلاج اللازم حتى تبرأ الاقتصاد الوطنى مما كان يعانيه من أزمات وكان العلاج بالطبع هو ضرورة إقامة "بنك الأمة"، ولعله كان يعتزم أن يقدم فى الجزء الثانى مشرعاً متكاملاً للبنك الوطنى المقترح : تكوينه ومجالات نشاطه ودوره فى تحقيق التنمية الاقتصادية وتخليص البلاد من الهيمنة الأجنبية.
ولد محمد طلعت حرب باشا في 25 نوفمبر عام1867 بجهة الجمالية بالقاهرة ، حصل على شهادة مدرسة الحقوق (الليسانس) فبدأ حياته الوظيفية مترجماً بقلم القضايا بالدائرة السنية التي كانت تتولى الأراضي الزراعية المملوكة للدولة ، وتدرج في السلك الوظيفي حتى عين مديراً لأقلام القضايا بالرغم من ميله إلى الأعمال الحرة ، ثم إشتغل مديراً لشركة كوم أمبو التي كانت تعمل في استصلاح وبيع الأراضي، ثم مديراً للشركة العقارية المصرية التي كانت تعمل في مجال تقسيم وبيع الأراضي وعمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها في يد المصريين ، وانصرف إلى دراسة الشئون الاقتصادية وعكف على تزويد نفسه بالعلوم والفنون والأدب ودرس اللغة الفرنسية وأتقنها، وقد مارس محمد طلعت حرب باشا التأليف ولاقت كتبه نجاحاً ورواجاً، ومن مؤلفاته كتاب علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك المصريين أو بنك الأمة " نوفمبر سنه 1911" وقد جاء به: مازالت الحاجة إلى إنشاء مصرف مصري حقيقي يعمل بجانب المصارف الموجودة الآن في مصر يمد يد المساعدة للمصريين، يحثهم على الدخول في أبواب الصناعة والتجارة، ويحرضهم على الاقتصاد والاستفادة من الأعمال المالية التي تزداد يوماً بعد يوم ومازالت الفكرة في تحقيق هذا الغرض تتجسم آنا بعد آخر تظهر أياماً على صفحات الجرائد ، ثم تختفي·
كان هذا الكتاب بداية الانطلاقة أو خطة العمل لتحقيق أهداف عملية علي أرد الواقع وهذا يعطينا دلالة واضحة أن العلم لابد أن يسبق العمل وأن التخطيط لابد أن يسبق التنفيذ وأن الرؤية لابد أن تسبق التخطيط وقبل كل هذا الروح الوطنية والجهاد بكل سبل ليس بالسلاح وحده