هو الشهامة بعينها، هو الرجولة والبطولة والأخلاق الندية، ينهض لنجدة المظلوم دون صرخة منه، يعطيه من صفاء نفسه وروائها ما وسعه، وكذا كانت حاله معى، حين حاولت طيور الظلام أن تنهشنى بليل حالك من ليالينا الحالكة، فصار يذكرنى بفارس من فرسان العصور الخالية، يصنع المعروف ويمضى، ثم يصنع المعروف ويمضى.
يسألوننى لماذا أنت متحمس لرءوف عباس؟. أقول: لأنه قدوة ونحن نفتقد القدوة، لأنه إنسان ونحن نفتقد الإنسان، لأنه العطاء ونحن نفتقد العطاء. قامة شامخة تذكرنى بقامات أخرى شامخة، عرفتها وصاحبت أصحابها.. العقاد، حمدان ، الهلالى نبيل، بصماته واضحة فى كتبه ومقالاته ومترجماته، واضحة كذلك فى تلامذته، فى الآثار التى خلفها، فى كل منصب شغله ، وفى كل مهمة نيطت به ، لم ينافق أحدا.. لم يجامل.. لم يداهن، كان مرفوع الرأس عملاقا.