أيُّ قلبٍ لا يبكي حين يُقلب صفحات هذا الكتاب؟
وأيُّ عينٍ لا تدمع حين يُستعرض أمامها مشهد الأسر، وسيوف الظلم، وخطوات الإمام السجاد عليه السلام تُساق بين الطغاة؟
هو كتاب ليس كسائر الكتب… بل كأنّه نحيب عاشورائي مكتوب، أو مرآة ينعكس فيها وجع آل محمد، وصبرهم، ومجدهم المقاوم.
مبكٍ وموجِع، لكنه مفعم بالفخر.
ذاك الفخر النقيّ الذي لا ينبع من انتصارٍ عسكري، بل من صلابة موقف، وثبات قلب، وعلوّ كلمة.
سلامٌ عليك سيدي،
سلامٌ على قلبك الذي اعتُصر ألمًا ولم ينكسر،
على خطوتك التي سارت فوق رماد المعركة ولم تضعف،
على صبرك الذي لم يكن سكوتًا، بل كان نارًا تشتعل في وجه يزيد، وتفضح الطغيان دون أن ترفع سيفًا.
الكتاب يُشعل فيك شعورًا متناقضًا بين الألم والهيبة، بين البكاء والاعتزاز، بين وجع الأسر وعظمة الرسالة.
كلمات السيد حسن نصر الله لم تكن وصفًا فقط، بل كانت نبضًا حيًا يُشعرك أنك هناك، ترى الإمام بين السبي والخطاب، تقرأ في ملامحه الخوف على الدين، لا على النفس، وتشهد كيف يَصنع الضعفُ الظاهريُّ قوةً إلهيةً لا تنكسر.
كم شعرت أني لست قارئًا، بل شاهدًا متأخرًا على كربلاء…
عابرًا من خلف الزمان، أتمنى لو كنت واقفًا معهم، ناصرًا لهم، صارخًا “لبيك يا حسين”، باكيًا خلف موكب السبايا، أو مُردّدًا “هيهات منّا الذلة” حين خرست الألسن في حضرة يزيد لعنه الله.
“حامل راية كربلاء” هو أكثر من كتاب، هو قصيدة حزنٍ طويلة تُتلى على ضمير كل إنسان،
هو مرآة الطف التي عكست النور وسط السواد،
ووثيقة حية تُثبت أن من حمل راية كربلاء بعد الحسين، لم يكن إلا الإمام السجاد، عليه السلام، ذاك الجريح الصامت الذي نطق بما أعجز السيوف.