علي الحسيني هذه ليست قصتك ... هذه قصتنا جميعا قصة كل فرد شيعي متدين يحب الله ويسلك الدرب قاصده وهي قصة كل فرد باحث عن هويه ، ساقط في وحل الايديلوجيات والاوهام وسياسات السيطرة والتحكم دون وعي وادراك
شكرا على الحسيني لانك شاركتنا قصتك وعذاباتك وتحولاتك ونجاتك شكرا لانك نقلت الحقيقة العارية والوجه القبيح والبشع للملالي ولجارتنا التي لم تزل تسترخص دماء شعبنا. الكتاب هو سيرة ذاتية حافلة لعراقي توهم بخطاب الملالي كحال باقي العراقيين وفر من بطش الطاغية وهو ايضا وثيقة حية لجرائم النظامين ورحلة فكرية لكاتبنا علي الحسيني يسرد خلالها حركات سياسية حصلت في ايران والعراق ويذكر ويعطي معلومات عن شخصيات كثيرة في الوسط الديني الايراني والعراقي ويكشف عن امور كثيرة مختبئة تحت عباءة رجل الدين وعن سلوكيات تترصد تحت العمامة ،هذا الكتاب اعتبره مثل اليد التي ازالت القناع عن وجه يخدع العقول ويسمم الحياة.
لو لم يخرج المؤلف من تجربته المريرة إلا أنه خرج من ربقة وإسار دولة الفقيه لكفى وكيف كشف واكتشف الخديعة الكبرى التي يطلقها ملالي إيران. اعتبر الكتاب وثيقة تاريخية على أوضاع العراق خلال الفترة التي عاشها الكاتب ويعطي لمحة عن أوضاع العراق المؤلمة وكذلك حال العرب في إيران نفسها سواء من العراقيين أو عرب الأهواز. العراق لا ينبغي أن يعيش في هذا البؤس المخادع، وآسى على عرب العراق هذا التشرذم والتبعية للفرس إذ هم إلا أدوات تستنزف لمآرب رخيصة وغير ذات جدوى. طفولة الكاتب وحتى بداية الشباب مشابهة لطفولتي جدا في خطوطها العريضة وإن كنت أوفر حظا منه حينما تحدث عن (اللعبة الأولى) حرك أشجانا وذكريات لا تنسى مشابهة لما حدث له، رحم الله آبائنا فقد كانوا يجتهدون لتوفير لقمة كريمة لعوائلهم وبحسب طاقتهم مما لم يتح لهم أن يقدموا ترف الألعاب لأبنائهم إلا في القليل. تحدث في فصل (محنة الاسم) وهو هنا كأنه يتحدث عني، فقد مررت بما مر به، بل إنني في إحدى مراحل الدراسة كنت أتعدى اسم جدي وانسب أبي لجده لأن اسمه كان أسهل وأيسر في النطق. كما أنني فيما بعد صرت أعرف باسم جدي الذي كنت أتهرب منه لصعوبة نطقه خصوصا لدى معلمينا من الدول العربية. كالمستجير من الرمضاء بالنار = تحدث الكاتب عن لجوئه وهجرته إلى إيران وهذا بسبب حكم البعث وما جره على العراق وجيرانه من ويلات وحروب عبثية لا طائل من ورائها سوى الخراب وهنا تفجرت محنة الكاتب وبدأ يسرد من الأهوال ما تشيب له الولدان من خديعة المهربين له ووصوله إلى إيران والمحن التي واجهته طيلة بقائه في إيران حتى عودته للعراق (والتي لم يذكرها الكاتب في النهاية ولكنه لمح لها أثناء سرده لحياته في إيران). آخر فصل مؤلم جدا جدا وهو نتيجة العذاب والبؤس والقهر والخديعة التي تعرض لها مهاجرو العراق إلى إيران فمن محنة إلى محنة إلى محنة حتى انتهى الأمر ببعضهم غرقا قبالة شواطئ أستراليا. وهنا لوم وعتب على الكاتب في تسخطه على ربه فهذا لا يجوز، وشرح الأمر يطول ولكنه داخل في مسألة مشكلة الشر وقد عولجت بشكل كبير ومسهب عندنا أهل السنة بما يجعل المسلم يطمئن لقضاء الله وقدره ويرضى به ولا يتسخط ويعلم من الحكم ما يسبغ على قلبه برد اليقين فهناك كتاب قيم لابن القيم بعنوان شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل وغيره من كتب عالجت هذه المسألة. أخيرا الكاتب ذكر في صفحة 79 وصفحة 182 عن عودته للعراق عام 2004 ولكن الكاتب لم يبين بالتفصيل كيف خرج من إيران إلى العراق ثم ما مصيره الآن وما آلت إليه حاله، حيث توقف عند فاجعة الهجرة إلى أستراليا وكأن القلم اختنق من الألم فلم يعد يقوى على سح دموع الحبر.