رواية عملت في أخطر بؤرة سكنية..إنه الكاريان.."أبو أيمن" القائد الإسلامي الكبير سبقني إلى التخرج من هذه الجامعة.. إنه المكان الأنسب على الإطلاق لاستقطاب الناس إلى الدين الجديد.. استغل "الإسلاميون" حاجة المواطنين.. وفقرهم.. و جهل بعضهم.. ورغبتهم و الجامحة في التحرر من قيود الظلم و الطغيان.. و حبهم للدين و المتدينين، فاتجروا بأحلام الناس من أجل أن يحققوا طموحاتهم السياسية.. ربحوا الكراسي و خيبوا آمال الناس.. نالوا مغانم كثيرة، لكنهم نقضوا أيمانهم كالتي نكثت غزلها.. "الإخوان" تفرقوا في الكاريان.. تشتت "جلساتهم".. فئة استهوتها الرياسة.. و تهافتت على المقاعد الانتخابية، فاستفادت من "الريع السياسي".. و فئة استحلت الكراسي العلمية..واعتلت منابرالمساجد، فنالت حظها من "الريع الديني".. استورد "الزعيم الإسلامي" بضاعة من الخارج، فوجد من يقبل عليها في الداخل.. استورد العمل الحركي بكل مستلزماته من المشرق.. وأفنى عمره في عرضه على الناس في المغرب.. و في نهاية الرحلة، التاجر ربح و المشتري غبن.. هكذا ولدت الحركة الإسلامية "هجينة" في بلادنا.. لم تكن أصيلة يوما من الأيام.. إنه فكر دخيل "لقح" لحظة ولادته، فلم يلد بعد ذلك إلا فكرا مستنسخا.. لم يكن "الإسلام السياسي" أبدا إبداعا مغربيا..
رواية فارغة!! سأكون قاسيا مع الكاتب كقسوته بإخوانه ممن رأوا العمل في صفوف الحركة الإسلامية. أسقط عبارة "الريع الدعوي" على العاملين بالذراع السياسي ذي المرجعية الإسلامية و كأنه لا يفهم معنى الريع رغم أنه كاتب رواية! نعم ربما نقل الكاتب واقع مستنقع الكاريان، الحي الصفيحي الهامشي. لكن العنوان "كنت إسلامياً" و الخلاصات التي وصل إليها لا تغني و لا تسمن من جوع. ربما هي رواية ستفرح العلمانيين أكثر، أما وصفها بأنها تشخص حال الحركات الإسلامية كما فعل فريد الأنصاري رحمه الله فهذا هراء.
قد لا توافق الكاتب في الكثير من الاحيان، لكن وصف الاحداث و نقل الواقع المر المعاش في تلك الاونة يجعلك تفهم وجهة نظره رغم عدم اتفاقك معه، على العموم لا باس بها كرواية