بعد ان وصلت الي قناعة بأن النظام الملكي كان علي علم شبه كامل بمحاولة الانقلاب ، بل ان النظام كان علي علم حتي بأسماء قادة تلك المجموعة الانقلابية ، فقد تملكني العجب كيف نجح ذلك الانقلاب المكشوف ؟ و ازداد عجبي حينما توصلت الي ان اولئك الانقلابيين لم يحصلوا و لم يحظوا بأى دعم مسبق من اى قوى أجنبية ، فإذا كان الأمر كما أرى ، فكيف اذاً تمكن اولئك النفر القليل ، عديمي الخبرة، محدودى التعليم و الثقافة من إسقتط نظام بدستوره و قوانينه و حكومته و برلمانه و مؤسساته و قواته الأمنية و العسكرية ؟! و دعاني هذا الي مراجعة الاوضاع السياسية في ليبيا عشية الانقلاب ، فزال الغموض و انتفي العجب، و ظهرت الحقيقة المؤلمة أمام ناظرى جلية واضحة، و هي ان النظام الملكي حفر قبره بيده، و سلم البلاد و العباد لقمة سائغة التهمتها مجموعة من المغامرين لم يكن لديهم ما يفقدوه اذا فشلت محاولتهم خاصة مع معرفتهم بسوابق النظام في التعامل مع محاولات الانقلاب بقبضة واهنة هشة ليس فيها صرامة و لا حزم، لا تخيف احدا و لا ترهب متآمراً. مصطفي بن حليم