اذا تحب تقرأ وتحب تناقش قراءاتك او تكتب مراجعات تحلل الأعمال اللي حبيتها او ما حبيتها، راح تستفيد من هالكتاب حتى لو خلفيتك بالقراءات النقدية = صفر. الكتاب مقسم ومرتب بطريقة تخلي المعلومة توصل بسهولة وسلاسة. كل مصطلح نقدي او أدبي مذكور بشكل مباشر ومبسط و مختصر، مع الأمثلة اللي تخلي التطبيق و الفهم أسهل. وفي اخر الكتاب في نماذج تحليل نقدي لأكثر من نظرية و مدرسة نقدية، و مجموعة من الأسئلة اللي تساعد القارىء على كتابة مراجعة نقدية او حتى قراءة نقدية.
حتى لو هدفك القراءة فقط و عندك رغبة انك تقرأ بطريقة تحليلية، الكتاب راح يكون مرجع مبسط لأي اسلوب او فنيات ممكن تلاحظها بالعمل لكن ما عندك خلفية عن مسماها او تعريفها. بكل الحالات الكتاب هذا راح يستفيد منه اي قارىء مهتم بالأدب وعالم الكتب و القراءة لانه الى جانب المواضيع النقدية، يشمل فصول تناقش مواضيع وقضايا أدبية تمر على القراءة في الدوائر الأدبية ومنصات التواصل.
قرأت ما قل ودل في النقد الأدبي وخرجت بانطباع عميق. أكثر ما شدّني هو أن الكاتبة استطاعت أن توازن بين الاختصار والعمق، فتقدّم للقارئ صورة واضحة عن النقد، أنواعه، وتطوره، دون أن تجعل الأمر جافًا أو أكاديميًا بحتًا.
أحببت الطريقة التي تُدخل بها الأمثلة من الأدب العربي والعالمي، فهي تجعل الأفكار قريبة من الذهن وسهلة التطبيق. شعرت أنني أقرأ كتابًا موجّهًا لي كقارئ أولًا، لا كمحاضر في قاعة دراسية.
هذا الكتاب ألهمني أن أنظر إلى النصوص بعين مختلفة، وأن أقرأ بروح أكثر وعيًا. بالنسبة لي هو إضافة حقيقية لأي مكتبة شخصية تهتم بالأدب.
اقتنيتُ كتاب ناديا عبد الله كعوش، وأنا على ثقة بأنها ستقدّم مادة غنية؛ فاطلاعي على حضورها الباهي في وسائل التواصل الاجتماعي جعلني ألمس بوضوح قدرتها على الجمع بين الشغف الأدبي والحس الجمالي، لا سيما من خلال إتقانها لفن الجورنال، وكثيرًا ما تمنيت أن أحظى على واحدة منها🫣..
جاء عنوان الكتاب «ما قل ودل في النقد الأدبي» منسجمًا تمامًا مع محتواه؛ عنوان مكثّف، ذكي، ومختزل، يحاكي جوهر المشروع، وقادني كقارئة مباشرة إلى الفكرة دون إطالة أو التفاف. هيّأني الكتاب بتنظيم واضح ومباشر يُظهر ترتيب المواضيع بشكل منطقي وسلس، يتدرّج من المفاهيم الأساسية في الكتابة الإبداعية إلى قضايا أكثر تعقيدًا في الأدب، مع طرح بعض المواضع النقدية أخف من المتوقع، خاصة لدى الدارسين والمهتمين والمتقدمين؛ وكنتُ شخصيًا أتمنى أن أرى هذه المواضع لتعلّم المزيد منها، هل كان هذا مقصودًا في هذا الاختزال ؟
ما يميّز ناديا كناقدة هي نبرتها الهادئة التي تميل إلى المصالحة أكثر من الصدام، وإلى التوضيح أكثر من الإدانة. نقدها لا يقوم على التفكيك العدائي للنص، بل على الاقتراب منه، وفهم آلياته، وتقديمه للقارئ بوصفه مساحة حوار لا ساحة مواجهة.
أكثر ما شدّني في هذا الكتاب تناولها قضايا نقدية مرتبطة بواقع النقد على منصات التواصل وعلاقة النقد بالفنون الأخرى، مما يعكس وعيها بخصوصيات المشهد النقدي المعاصر. كما أنه لم يُكتب من فراغ، بل انطلق من فجوة حقيقية يعاني منها الوسط الثقافي، مثل سوء فهم وظيفة النقد وحدوده، والخلط المستمر بين النقد والتجريح. لم تكتفِ ناديا بتشخيص الإشكال، بل سعت إلى تقديم رؤى وحلول عملية تعيد للنقد دوره بوصفه أداة فهم لا أداة تصنيف أو إقصاء.
ولعل أكثر ما أربكني – بوصفه إرباكًا جميلًا – هو التطبيقات العملية التي وضعتها ناديا في الفصل الأخير؛ إذ وجدتُ نفسي أمام أكثر من نهج ممكن لكتابة المراجعة، دون أن أعرف أيَّها أختار. وضعتِني في مأزق نقدي حقيقي، سامحكِ الله يا عزيزتي، لكنه مأزق من النوع الذي يوسّع أفق القارئ بدل أن يضيّقه.
برأيي، يصلح الكتاب كمدخل لإصلاح العلاقة الملتبسة بين النقد والكتّاب، تلك العلاقة التي كثيرًا ما شابها سوء الفهم والحساسية المفرطة. سيبقى كتابًا مرافقًا لي كمدخل تمهيدي في رحلتي الأدبية، وتمنيت لو أُدرجت المراجع التي اعتمدت عليها الكاتبة بشكل تدريجي ومنظم لأغوص أكثر في هذا الجانب، خاصة أن كتابك أثار شهيتي لسعة اطلاعك الأدبي والمعرفي.
أعادني هذا الكتاب إلى سؤال المراجعة بوصفها فعل فهم لا فعل حكم، وذكّرني بأن النقد الحقيقي يبدأ من الإصغاء للنص، لا من الرغبة في السيطرة عليه. وهو في ذلك ينجح في أن يكون كتابًا يُقرأ، ويُفكّر فيه، ويُبنى عليه.
هذا أول كتاب أقرأه بدراسات النقد الأدبي. الكتاب يتحدث عن النقد الأدبي: معناه، أهميته، عناصره، أنواعه، معاييره. الكتابة الإبداعية، من هو الناقد الأدبي: صفاته، من أين أتت كلمة ناقد، رواده. علاقة الأدب بالعلوم وأنواع النقد، الفرق بين النقد والتنظير الادبي، نقد النقد، وأشهر كتب النقد، والكتب التي تعرضت للنقد، وغيرها من المواضيع. أسلوب الكتابة جميل، حاولت قراءة بعض كتب النقد من قبل لكنني لم أتشجع لإكمالها، على غرار هذا. دراسة شاملة ووافية وأرى أنه من الكتب المهمة لكل قارئ/ة للأدب. في نهاية الكتاب هناك نماذج لمساعدة القراء على تحليل الكتب وكتابة مراجعات تشابه النقاد، وليكونوا نقاد ومتذوقي للادب بآن معا.
الكتاب في مجمله ضعيفٌ ولا يستأهل أن يكون مقدّمةً مناسبةً لمن يريد أن يدخل باب النقد الأدبي، ولعل أبرز ما يُبين عن ضعفه اعتماده بشكل ملحوظ على الذكاء الاصطناعي في تعريف معظم المدارس والأفكار النقدية، مما أدّى إلى تغييب صوت المؤلف في الكتاب من فرط عبارات الچات جي بي تي!. أرجو أن لا يكون في حديثي أي افتراءٍ أو تعدٍّ على المؤلّفة، فلغة الكتاب لا تشي إلا بما ذكرته لكم في الأعلى.
أفضل ما في الكتاب في نظري هي الفصول التي تقع ما بين صفحتي 245 إلى 271، ففيها نماذجُ مفيدةٌ لنقد بعض النصوص الأدبية انطلاقًا من المدارس النقدية الشهيرة (كالبنيوية والتفكيكية).