تأتينا هذه الوثيقة التاريخية لتسلط الضوء على لحظة فارقة في التاريخ العثماني، حيث احتدم الصراع بين الاستبداد والتوق إلى الحرية، بين سلطان يحيط نفسه بجدران الشك وشبكات العيون، وشعوب تتململ تحت وطأة القيد.
يرينا الكتاب وجه السلطان عبد الحميد الثاني، لا كحاكم فحسب، بل كإنسان محاصر بالخوف، يستنطق الظلال، ويعيش في متاهة من الشك، يبني سلطته على العيون المتربصة والآذان المتلصصة، كأنما يحاول أن يسبق المجهول قبل أن يبتلعه. كان يرى في جواسيسه أكثر من مجرد أدوات أمنية، كانوا عينيه في العتمة صوته في الخفاء، أنفاسه التي تسبق أنفاس خصومه.
لقب بالسلطان الأحمر لكثرة ما أراق من دم أثناء فترة حكمه التي استمرت نحو 33 سنة. تسلم حكم الدولة العثمانية مع بداية عهد انحطاطها وتفشي المؤامرات فيها. الحاكم المستبد كما سماه معارضوه، أم السلطان المفترى عليه كما يميل مؤيدوه لتسميته؟ بداية أرغب بالاستشهاد بما قاله الشاعر والمفكر العثماني رضا توفيق بلوك باشي، وهو من أبرز أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وكان لخطاباته بالغ الأثر في تأجيج الثورة والإطاحة بالسلطان عبد الحميد، يقول في قصيدته "استمداد": "حين يذكر التاريخ اسمك – سيعطيك حقك أيها السلطان العظيم – نحن الذين افترينا عليك دون حياء – وتبعنا وسوسة الشيطان – يا أعظم سلاطين عصرك." فيما يقدم كاتب هذا الكتاب نفسه على أنه شاهد على عصر عبد الحميد الثاني، ينتابني الفضول؛ ترى ما هي الحجج التي يقدمها معارضو السلطان ضده، والتي دفعت بهم إلى الإطاحة بحكمه؛ ترى ماذا رأى إسماعيل مشتاق ماياكون في قصر يلدز؟ رأى سلطاناً مستبداً متشبثاً بالحياة متعلقاً بها أكثر من أي شيء آخر، و"استشعر" نتيجة الأحداث التي عاصرها "مدى التنازلات التي قدمها عبد الحميد عن كرامته وعزته وشرفه الإنساني في سبيل الحفاظ على حياته، تلك الحياة الفانية التي كان يتشبث بها بكل قوته." حلل شخصية السلطان وتوغل في أعماقها وعرف دواخلها دون أن يلتقيه وجها لوجه، يقول: "كان المقربون من السلطان عبد الحميد يصفونه بأنه حاكم متزن الطبعِ مولعٌ بالتاريخ، ورغم أنني لم ألتقِ به شخصياً..." لكنه استدل من الوثائق – التي لم يوردها في كتابه – أن "معرفة السلطان عبد الحميد بالتاريخ لم تتجاوز مستوى المعلومات التي يحتفظ بها طالب بعد خروجه من المدرسة." ذكر الكثير من الأحداث التاريخية باقتضاب، لكنه علّق عليها بإسهاب وتكرار بعبارات يذم فيها السلطان من قبيل "حبه المفرط للحياة وارتباطه العميق بها، حتى على حساب الكرامة والمبادئ..." يتجاهل ماياكون في كتابه ظروف الدولة حين تولى عبد الحميد الحكم، ومن المعروف أنها كانت في أضعف حالاتها، ولم يأت على ذكر المؤامرات الخارجية والخيانات الداخلية التي دبرت لخلع السلطان أو محاولات اغتياله. ثم وصف القصر بأنه شبكة للتجسس والدسائس يديرها عبد الحميد وكأنه مراهق منحرف يمارس هواية فاسدة في الخفاء وسط بيئة مثالية! لم يتطرق إلى المحاولات الصهيونية المتكررة للحصول على أرض فلسطين وموقف عبد الحميد القوي والحازم من تيودور هرتزل! هل كذب التاريخ حين سجل أن هرتزل هذا مات متحسرا على هدف منعه عبد الحميد – السلطان الأحمر – من تحقيقه! بالمقابل فقد ذكر أن اليهودي المعروف إيمانويل كاراسو كان من بين الموفدين لإبلاغ السلطان بقرار عزله. وأن كل ما طلبه عبد الحميد يومها هو ضمان حياته، وأن إيمانويل هو من قدم له هذا الضمان. أي أنه نقل ما وصله من إيمانويل كاراسو على أنه حقيقة تاريخية! وحين يصل إلى علاقة عبد الحميد بالدين، يطرح سؤالاً: "هل كان هذا التدين نابعا من أعماق قلبه؟" ثم ببساطة يجيب: "لا!" مبرهناً على هذا بما يسميه "الوقائع". يقول فيما يقول: "في رمضان كان المتدينون يجلسون بجانب الملحدين. الأولون لا تفارق ألسنتهم الأذكار وأيديهم المسبحة، والآخرون ينفثون دخان السجائر ويتناولون الطعام دون حرج..." وهل هذه فعلاً وقائع يحق لنا أن نقيم بها تقوى الحاكم؟ في النهاية لن أقول إن الكتاب لا يستحق القراءة، بل على العكس. فهو مكتوب بقلم أحد الحاقدين على عبد الحميد، يجب أن نقرأه بتمعن وموضوعية لنعرف كيف أن السلطان عبد الحميد لم يكن السلطان الأحمر كما لقبه هؤلاء، بل هو السلطان المفترى عليه. "ويشهد حتى الأجنبي بفضله فكيف يسيءُ الظنَّ من هو مسلمُ سلام على العهد الحميدي إنه لأسعد عهد في الزمان وأنعم" جميل صدقي الزهاوي
الكتاب يترجم لأول مرة إلى العربية والترجمة جميلة وسلسة.
Jurnal jurnal jurnal... sanki çok abartmış. Hayatın sadece jurnalden ibaret olduğunu yazmış ancak kendisi hiç yapmış mı yada maruz kalmış mı bu konuşan bahsetmemiş. Daha detaylı ve kronolojik olarak sıralanmış olsaymış çok daha anlaşılır olacağını düşünüyorum.