في هذه الرواية الفريدة، يعيد ضياء جبيلي تشكيل الذاكرة الحضارية لبلاد ما بين النهرين، من خلال سيرة متخيلة لشخصية دامو الكائن السومري الذي يعبر الأزمنة و يتنقّل بين الحضارات، كأنه الشاهد الأبدي على التحولات الكبرى في الوجود الإنساني. الرائي ليس مجرد راوٍ بل هو ناسخ ألواح، و ناسج حكايات، و منقّب في أسفار الطين، يتتبّع أثر الأساطير و الملاحم، و في مقدمتها ملحمة كَلكَامش، باحثاً عن جذور القلق البشري و هوس الخلود. ينطلق السرد من " كولاب" المدينة السومرية القديمة، إلى نينوى، و يمتد ليعانق رموزاً دينية ، و أسطورية، و اجتماعية، تتقاطع فيها سير الآلهة مع مصائر الناس، و يُعاد من خلالها تأويل التاريخ القديم بلغة شعرية آسرة، و تفاصيل سردية غنية، تمتزج فيها الأسطورة بالحكاية العائلية، و السياسي بالميتافيزيقي. الرائي هي شهادة وجود، و سفر بين الطين و النار، في محاولة لفهم الإنسان من خلل جذوره الأولى، و مآلاته الممكنة. رواية تؤرخ للمنسي و تحيي ما طمره النسيان، بأسلوب يجمع بين عمق الرؤية التاريخية، و حرارة السرد الإبداعي.
ضياء جبيلي روائي وقاص عراقي تولد البصرة في 23 آيار 1977 الجوائز: جائزة مجلة دبي 2007 عن روايته لعنة ماركيز جائزة الطيب صالح 2017 عن مجموعته القصصية ماذا نفعل بدون كالفينو، جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الكويت 2018 عن مجموعته القصصية لا طواحين هواء في البصرة القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فرع أدب الأطفال و الناشئة، عن رواية فتى الشجرة. جائزة كتارا للرواية العربية، فرع الرواية التاريخية، عن رواية السرد الدري في ما لم يروهِ الطبري- ثورة الزنج 2024. القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية ) رواية الرائي/رحلة دامو السومري 2026. صدر له : لعنة ماركيز، رواية، 2007 وجه فنسنت القبيح، رواية قصيرة، 2009 بوغيز العجيب، رواية، 2011 تذكار الجنرال مود، رواية، 2014 أسد البصرة، رواية، 2016 المشطور، ست طرائق غير شرعية لاجتياز الحدود نحو بغداد 2017 حديقة الأرامل، قصص، 2017 ماذا نفعل بدون كالفينو، قصص، 2017 الاسم على الأخمص، رواية، 2018 لا طواحين هواء في البصرة، قصص، 2018 2019، ساق الفرس، رواية 2020، النمر الذي يدّعي أنه بورخس، قصص 2021، البطريق الأسود، رواية الرائي-رحلة دامو السومري 2025
تذهب رواية الرائي: رحلة دامو السومري لضياء جبيلي، المدرجة ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، ومن ثم إلى القائمة القصيرة ، إلى بناء مشروع سردي واسع الطموح، يستند إلى إعادة تخييل التاريخ والأسطورة بوصفهما مادة حيّة قابلة لإعادة الكتابة والتأويل.
تتخذ الرواية من دامو السومري شخصية محورية شاهدة، ناسخ ألواح يتنقل عبر الأزمنة والحضارات، حاملاً عبء الذاكرة البشرية، ومتحولًا إلى وسيط بين الماضي السحيق والحاضر المأزوم.
ينفتح النص على فضاءات سومرية وبابلية وآشورية، ويتقاطع مع الملاحم المؤسسة، ولا سيما ملحمة كلكامش، ليعيد مساءلة ثيمات الخلود، السلطة، المعرفة، والعنف، ضمن سرد دائري يشي بأن التاريخ يعيد إنتاج مآسيه بأشكال مختلفة.
يعتمد ضياء جبيلي تقسيم الرواية إلى أسفار، ويُعد سفر الطين أكثرها نضجًا وتوهجًا، إذ يبلغ فيه السرد ذروة انسجامه بين اللغة والدلالة؛ فالطين هنا ليس مادة أولى للخلق فحسب، بل أرشيف الذاكرة، وأداة الكتابة، وعلامة هشاشة الإنسان وقابليته للتشكّل والانكسار، وفيه تتجلى قدرة الكاتب على مزج الشعري بالفلسفي دون افتعال.
بعد هذا السفر، تميل الرواية إلى التوسع الأفقي، فتغدو أكثر اعتمادًا على تكرار البنية الحدثية نفسها: يُقبض على دامو، يُزجّ في السجن، ثم ينجو بوسيلة ما كانقلاب سياسي، عفو سلطوي، أو ثغرة سردية، وهو تكرار، على الرغم من اختلاف السياقات الزمنية، يخلق إحساسًا بالتشابه ويُضعف التوتر الدرامي، إذ تتحول المعاناة إلى نمط متوقع أكثر منها تجربة متصاعدة.
كما أن تعدد الأزمنة والأمكنة، رغم غناه، يؤدي أحيانًا إلى إطالة سردية على حساب التكثيف، ويجعل بعض المقاطع أقرب إلى التأملات التاريخية منها إلى الفعل الروائي الحي، الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى بتر بعض القصص وجعلها ناقصة بنهايات غير معروفة، وكأن الأمر يبدو لوهلة أولى في أن الكاتب يرغب في ذكر أكبر قدر ممكن من الأزمنة والأمكنة من دون إعطاء القصة حقها في السرد.
ومع ذلك، تحافظ الرائي على قيمتها بوصفها رواية معرفة بقدر ما هي رواية حكاية، تنشغل بسؤال من يكتب التاريخ ومن ينجو منه، وتقدّم دامو لا كبطل تقليدي، بل ككائن مُنهك من الشهادة المستمرة، محكوم بأن يرى ولا يستطيع التغيير ، وأن يدوّن الخراب وهو يعيد إنتاج نفسه. بهذه المراوحة بين القوة والإنهاك، بين التوهج والتكرار، تطرح الرواية نفسها كعمل إشكالي وجاد، يطمح إلى محاورة الذاكرة الحضارية العراقية والإنسانية، حتى وإن تعثّر أحيانًا تحت ثقل مشروعه الكبير.
رحلة تاريخية مع دامو السومري بعد اصابته بلعنة الخلود الذي بحث عنه جلجاميش ذات يوم . ان تكون شاهدا على أحداث و أن تكون مضطرا للاختفاء كل مرة و بناء هوية جديدة عبر العصور هي ثيمة العمل الرئيسي الذي نقلنا عبر محطات كتابة من الألواح المسمارية الى برنامج word. العمل فيه تفاصيل و احالات لأماكن و أحداث مهمة من تاريخ الانسانية خصوصا تلك المتعلقة بحضارات بين النهرين .
انتهيتُ من قراءة رواية #الرائي،«رحلة دامو السومري»، للكاتب العراقي #ضياء_جبيلي، كانت تجربة لا تشبه قراءة رواية بقدر ما تشبه عبورًا طويلًا في طبقات الزمن، من الطين الأول الذي كُتبت عليه الحكايات، إلى الشاشة الحديثة التي تُكتب عليها ذاكرتنا اليوم. وُلد ضياء جبيلي في البصرة عام 1977، وما يزال يقيم فيها، وقد أسهم مع جيله من الروائيين العراقيين في إعادة تشكيل ملامح الرواية العراقية الحديثة، عبر الانفتاح على التاريخ والأسطورة، ومزجهما بأسئلة الحاضر. في أعماله، يبدو مشغولًا بإحياء ما اندثر من الذاكرة الحضارية، وكأن الكتابة لديه فعل مقاومة للنسيان. في هذه الرواية نلتقي بـ دامو، الناسخ السومري الذي تبدأ رحلته في أوروك، وسط طفولة دافئة وحياة بسيطة، قبل أن تنقلب حياته بموت أخيه، ثم بلدغة أفعى تمنحه الخلود أو تلعنه به. ومنذ تلك اللحظة، لا يعود دامو مجرد إنسان، بل يتحول إلى شاهد أبدي على سقوط الحضارات وولادتها. يعبر دامو عبر الرواية أكثر من ألفي عام، متنقلًا بين أكد وبابل وآشور ومصر وروما، ويشهد الحروب والطواعين والثورات، ومنها ثورة الزنج، لكنه يبقى دائمًا في موقع المتفرج؛ حاضرًا في كل شيء، وعاجزًا عن تغيير أي شيء. هنا تكمن الفكرة الجوهرية في الرواية: الخلود ليس نعمة كما حلم به الإنسان منذ ملحمة جلجامش، بل قد يكون أكثر أشكال العذاب قسوة. فحين يعيش الإنسان أكثر مما ينبغي، يفقد الأشياء بريقها، وتتحول الدهشة إلى عادة، والحياة إلى تكرار، والزمن إلى عبء لا يُحتمل. أكثر ما يثير الإعجاب في الرواية هو هذا الجهد البحثي الهائل الذي بذله الكاتب في تتبع الحضارات والأزمنة، وقدرته على إحياء تفاصيل منسية من التاريخ، ومزجه البارع بين الأسطورة والفلسفة والسرد التاريخي. كما أن تقسيم الرواية إلى “أسفار”؛ من سفر الطين، إلى البرشمان، إلى البردي، إلى الكاغد، ثم إلى العصر الرقمي، ليس مجرد تقسيم شكلي، بل يحمل دلالة ذكية على تطور الوعي الإنساني ووسائل حفظ الذاكرة. وكأن دامو لا يدوّن تاريخه الشخصي فحسب، بل يدوّن تاريخ الكتابة ذاتها. لكن الرواية، رغم كل هذا الطموح، لا تخلو من مواطن تعثر واضحة. فهناك تفكك سردي في بعض المواضع، إذ تبدو الانتقالات الزمنية حادة ومفاجئة، ويضيع القارئ أحيانًا بين الأزمنة والأمكنة. كما أن البناء يتكرر بصورة ملحوظة؛ دامو يقع في الأسر، ثم ينجو، ثم يعيد الدورة نفسها في أكثر من مرحلة، مما يمنح بعض الأجزاء شعورًا بالرتابة. كذلك فإن المرور السريع على أحداث تاريخية كبرى يجعل بعض التجارب تبدو سطحية وجدانيًا، وكأن الرواية تلمس الحدث من الخارج دون أن تنفذ إلى عمقه الإنساني. أما النهاية، فعلى الرغم من رمزيتها، فقد بدت أقل من حجم التراكم السردي الذي سبقها؛ كأن كل ذلك الامتداد الزمني الهائل انتهى بخفوت مفاجئ، أشبه بدخان بخور يتلاشى في الهواء. ومع ذلك، ربما يكون هذا الإحساس بالملل الذي ينتاب القارئ في منتصف الرواية مقصودًا بحد ذاته، لأنه يعكس ملل دامو من الخلود، ومن حياة طويلة فقدت قدرتها على الإدهاش. وكأن القارئ لا يقرأ تجربة دامو فحسب، بل يعيشها معه أيضًا. في النهاية، تبدو الرائي رواية مثقلة بالتاريخ والأسئلة، تتأرجح بين التوهج والتكرار، بين العمق والتشتت، بين الإبهار والإرهاق. إنها ليست رواية سهلة أو خفيفة، بل تجربة طويلة وممتدة، تمامًا كحياة دامو نفسه. وربما هذا هو السؤال الذي تتركه الرواية معلقًا في ذهن القارئ بعد الصفحة الأخيرة: هل الخلود حقًا هو الحلم الأكبر للإنسان، أم أنه أكثر أشكال اللعنة قسوة !؟ ثيمة طرحت من قبل في اعمال روائية أخرى باشكال متعددة
ماذا لو أنّ كلكامش ابن أوروك كان قد حصل بالفعل على عشبة الخلود واستعملها؟ ماذا لو كان حيا الآن بيننا عمره عشرات القرون ويسير حيث نسير ويشهد على ما يحدث في حاضرنا؟ ماذا لو كان قادرا على منح الخلود لمن يشاء من البشر؟ فهل كان سيفعل أو سيمتنع؟ وإن فعل فما العواقب؟ ما الذي سيتغير في هذا العالم؟ هل الموت نعمة أو نقمة؟ وهل الخلود غاية أو خدعة؟ شيء من هذا القبيل ما تحاول رواية الرائي رحلة دامو السومري لضياء جبيلي أن تعالجه وتجيب عنه من خلال أسفارها الستة. فبطل الحكاية دامو ابن شعب الرؤوس السود أو السومريين يتعرض في صباه إلى لدغة أفعى جعلته مصابا بداء الحياة أو مرض الخلود ليخوض رحلة في الأرض عمرها آلاف السنين وما زالت مستمرة، وعليه قرّر أن يدوّن رحلته فيكتب سفرا في كل زمن بضمير المتكلم، يوثق فيه ما يرى بأسلوب ووسائل العصر الذي هو فيه، فبدأ بسفر الطين على اثني عشر لوحا في زمن السومريين والأكديين والآشوريين والفراعنة وسواهم واستعمل الأرقام الأكدية بين الفقرات الستة في كل لوح، ثم جاء سفر البرشمان باثني عشر رقّا واستعمل الأرقام الآرامية بين الفقرات الستة في كل رق، أكمل فيه حديثه عن الآراميين والسلوقيين والساسانيين والعيلاميين والكنعانيين والكلدانيين والعبرانيين والسبي البابلي وغير ذلك وصولا إلى السفر الثالث سفر البردي بمخطوطاته الاثني عشر وبردياته الستة في كل مخطوط زمن العباسيين وثورة الزنج ثم سفر الكاغد من اثني عشر جزءا وأوراق ستة لكل جزء وفيه توسعت الرحلة بعد العراق وإيران والهند وبلاد الشام والمغرب العربي والأندلس وأوربا وسواها فجاء السفر الخامس سفر رمنجتون أي الآلة الكاتبة والتدوين الحديث باثني عشر فصلا أيضا وأرقام عادية لفقرات كل فصل وهي ستة كالعادة باستثناء الفصلين العاشر والحادي عشر لأنهما جزء من رواية فرعية ثم رسالة، ليختم بالسفر السادس والأخير سفر مايكروسوفت بأربعة ملفات وحسب وست فقرات للملف باستثناء الرابع جاء بفقرة واحدة لا غير لأنه شعر بالممل ولأن الحكاية لا يمكن أن تنتهي بل هي مكرّرة خالدة خلوده نفسه. لكن لا بد من معادل موضوعي للبطل لا بد من صراع يرافق الخالد في خلوده لتستوي القصة وتشعر الحكاية بالتوازن وعليه جاءت شخصية الآخر أو عدو دامو الأبدي الخالد مثله الذي ظنه خاله وقد نقل إليه عدوى البقاء، الرجل الذي كان كاهنا في أوروك واستمر يتقلّب مع تقلب المعبود ويتبدل بتبدّل الديانات وعلوّها أو سقوطها في كل عصر ويتعصب لها ويتلون بألوانها. يتضح كم الجهد والبحث المضني للكاتب كي تخرج الرواية بهذا الشكل الملحمي ويكتمل ما فيها من ميثولوجيا وتاريخ وتوثيق وأنثربولوجيا وتراث وآثار ومخطوطات وفلسفة وفكر وعمق وسرد وغيرها، غير أنها لا تخلو من بعض الملحوظات البسيطة في اللغة التي سقطت من المدقق في بعض الأماكن، فضلا عن شخصية دامو التي لم تخبر الحياة بتقدم السن برأيي عدا ذلك فالرواية جيدة جدا وتقدم تجربة قرائية رائعة بكل تأكيد. التقييم: ٨.٥/١٠
الرائي هي شهادة وجود، وسفر بين الطين والنار، في محاولة لفهم الإنسان من خلل جذوره الأولى، ومآلاته الممكنة. رواية تؤرخ للمنسي وتحيي ما طمره النسيان، بأسلوب يجمع بين عمق الرؤية التاريخية، وحرارة السرد الإبداعي.
الرائي رحلة دامو السومري " الخلود يشبه الموت ، بل إنه الموت بشكله المسرف في الوجود" فلتبكِ يا نساء أوروك على دموزي، فلتبكِ عليك النسوة كل خريف و شتاء حين تغيب في عالمك السفلي يا تموز! مهما تعددت اسماؤك يا إله البعث و الخصب و الزراعة : دوموزي، تموز، دامو؛ سيبقى ذكرك في العالمين. تتقاطع خيوط هذه الرواية الميثولوجية الفلسفية بطابعها التأريخي مع أساطير وادي الرافدين: أسطورة دوموزي، وأساطير ملحمة گلگامش و بحثه عن عشبة الخلود. إن كان دامو( دوموزي) يغيب ستة أشهر في السنة في العالم السفلي و يعاد بعثه في الربيع، فغيابه هو استعادة لوجه الحياة النضر، فإن گلگامش كان يسعى إلى الخلود المطلق، خاصة بعد أن قُتل رفيق دربه ( إنكيدو)، فأصبح همه أن يحيا إلى الأبد، و يصبح من الخالدين، كما ورد في ألواح الملحمة: " سأمضي أمامك، وليناديني صوتك أن تقدم و لا تخف فإذا سقطت اصنع لنفسك شهرة: " لقد سقط جلجامش ، صرعه حواوا الرهيب" وإذا نجحت سأقطع أشجار الأرز؛ وأنقش لنفسي اسماً خالداً" من وحي تلك الأسطورة تبدأ حكاية دامو السوموي الذي كان يعيش في أوروك أيام السومريين، و يلعب مع أخيه دود لعبة البحث عن عشبة الخلود، فمات أخوه غرقاً و هو يبحث عنها في أعماق النهر، ولدغت أفعى دامو، فنقلت له سمّ الخلود! فعاش في كل العصور متنقلاً في أديانها، متلبساً أزياءها، شاهداً حروبها، وفي كل عصر يحمل له اسما: فهو كلاديوس عند الرومان، و هو برهان، و فؤاد فلك الدين ( هو الذي رأى كل شيء، فغني يا بلادي، و هو الذي رأى جميع الأشياء، وأفاد من عبرها، وهو الحكيم العارف بكل شيء) . عاش آلاف السنوات،شهد ظهور حضارات و اندثارها، وأخذ على نفسه عهدا بعد أن جرّب لعنة الخلود ألا ينقله إلى أحد! فلم يتزوج، ولم يسمح لامرأة أن تقترب منه! لإنه يعلم أن أي اتصال جسدي قد يتسبب في خلود الجنس البشري، فما الذي سيكون سوى تكرار القتل و الذبح و تدمير الحياة! " لم أكن أتخيل عالما يُعدم فيه الموت، ويدوم شباب سكّانه، و يتكاثرون كالجراد بغير رادع يكبح جماح نموهم… لم أتخيل شكل الحروب و أدوات القتل.. ستندلع معارك طاحنة لا يطحن فيها سوى الزرع و الحيوانات .." في غمرة تنقلاته بين الحضارات سنجد عرضا مفصلاً لأحداث تاريخية في كل عصر: عند السومريين و البابليين والأكديين و العبرانيين، والرومان و اليونان و المصريين و العباسيين وثورة الزنج، والعثمانيين، والأندلسيين، قد يمل البعض لفرط ذكر تلك الحوادث و كثافة ذكرها، لكن في كل عصر نجد أنفسنا أمام معضلة يكشفها الخلود؛ النزعة التدميرية.
معضلة الخلود: لا معنى للحياة إلا فيما هو مؤقت، في الأشياء التي تحتمل فكرة التجربة المؤقتة ليبقى لدينا ذاك الدافع الى الاستماع الى خبرات الامهات والجدات ، ولكن، حين نرى الزمن خيط ممتدا إلى ما لانهاية يزول ذاك الدافع لاقتناص اللحظة و التجربة، سندخل في ( ملل التكرار ) للزمن الدائري! الأحداث تتكرر، لا شيء يحمل معه أفق التغيير، الطبيعة البشرية بنزعتها التدميرية الاجرامبة باسم الحضارة ستبقى! هذا ما خلص إليه دامو السومري الذي رأى كل شيء! وملّ مشاهد القتل: باسم كهنة الآلهة : إنانا ، انكي انليل، امون محاكم التفتيش تنظيم الدولة الداعشي.
في كل عصر يتكشف له وجه من وجوه القبح البشري: العبودية التي قادت إلى ثورة الزنج في العصر العباسي بقيادة علي بن محمد. السبي البابلي قبلها بعصور، اضطهاد المسيحيين ايام الرومان، وبعدها اضطهاد الوثنيين بعد ان اعتنق احد الاباطرة الرومان المسيحية، ويعرج على ذكر الاستعمار ايام الاسبان باسم اكتشاف العالم الجديد ونهب خيرات الشعوب البدائية، وزرع البغضاء و الحروب فيها بعد ادخال المدنية و مظاهرها إلى تلك الشعوب النائية. وحديث مفصل عن الحملات الاستكشافية الاثارية التوراتية في بلادنا في القرن التاسع عسر و سرقة آثار بابل و نينوى و سومر وتوزعها في متاحف عواصم العالم المتقدم: برلين، باريس، لندن ودامو يدون كل تلك الاحداث! على ألواح الطين بالكتابة المسمارية، على ورق البردى، على الكاغد، الورق الصيني، على جلود الحيوانات, على الآلة الكاتبة، على برنامج ورد . في كل عصر يسجل بلغته و أدواته أحداثه، ومهما تنوعت الأدوات فالذاكرة البشرية حافلة بالعنف وأحداثه!
تقدّم رواية الرائي مشروعًا سرديًا طموحًا يتجاوز الحكاية التقليدية إلى محاولة مساءلة التاريخ نفسه: كيف يُكتب؟ ومن يملكه؟ ومن ينجو منه؟ عبر شخصية دامو السومري، الشاهد الخالد، يرافقنا ضياء جبيلي في رحلة طويلة تمتد من فجر الحضارات الأولى في بلاد ما بين النهرين حتى العقد الثاني من الألفية الثالثة، في سرد يمزج بين الأسطورة والتاريخ والتأمل الفلسفي.
دامو ليس بطلًا بالمعنى المألوف، بل عينًا ترى وتدوّن، وذاكرةً محكومة بالاستمرار. استلهام فكرة الخلود من ملحمة كلكامش لا يأتي هنا بوصفه تمجيدًا، بل بوصفه عبئًا ثقيلًا، فالرائي يشهد صعود الإمبراطوريات وانهيارها. أحد أبرز عناصر قوة الرواية يتمثل في بنيتها التقنية، إذ تنقسم إلى ستة أسفار، كل واحد منها مرتبط بمرحلة من تطور الكتابة: من الطين إلى الحاسوب. هذا الاختيار ليس شكليًا، بل يخدم الفكرة الجوهرية للعمل، حيث تتغير أدوات التدوين بينما يبقى جوهر العنف البشري وتكرار التاريخ ثابتًا. كأن الرواية تقول إن ما يتغير هو الوسيط، لا المأساة. لغة جبيلي هادئة، تميل إلى السرد التأملي أكثر من الدرامي، وقد يجد بعض القرّاء في ذلك بطئًا، لكنه بطء مقصود ينسجم مع ثقل الأزمنة المتراكمة التي يحملها النص. الشخصيات والأحداث تأتي أحيانًا كظلال عابرة، لأن التركيز ليس على التفصيل، بل على الأثر والمعنى. جهود الكاتب واضحة في بناء هذا المشروع السردي الطموح، سواء من حيث البحث التاريخي، أو في طريقة الربط بين العصور المختلفة، أو في اختيار تقنية الأسفار المرتبطة بتطوّر أدوات الكتاب.
الرائي ليست رواية للقراءة السريعة، بل عمل يتطلب صبرًا وانتباهًا، ويكافئ القارئ الذي يهمّه التفكير في العلاقة بين الإنسان والتاريخ، وبين الخلود والكتابة، وبين الذاكرة والنسيان. برأيي، الرائي عمل ناضج ومتماسك، ويستحق أن يكون ضمن الأعمال المرشحة بقوة لنيل لجائزة البوكر العربية، لما يحمله من طموح فكري، وبناء سردي مختلف، وقدرة على مساءلة التاريخ بلغة أدبية واعية.
ينطلق ضياء جبيلي من الاسطورة السومرية جلجامش حيث البحث عن عشبة الخلود و بقدرته الهائلة علي الحكي و التخييل يروي لنا عبر الرائي ما يقرب من خمسة الاف عام من تاريخ حضارة ما بين النهرين حيث يتنقل بين الازمنة و التحولات الكبري من ظهور حضارات و سقوط اخري لتري التاريخ و هو يعيد نفسه باختلاف الشخصيات و الاماكن و حيث جذور القلق البشري و هوس الخلود في مزج رائع بين التاريخ و السياسة و الاسطورة. الرواية من وجهة نظري هي المرشحة الاولي للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربيه لهذا العام.
بدايات الحكاية والتفاصيل اليومية لطفولة دامو برفقة اخية وماميتو وخاله كانت ممتعة بالنسبة لي .. حتى بدأت حياة الترحال وذكر مسميات الدول والمشاكل التي وقع فيها بشكل متكرر ولم يتعلم منها .. خاصة عند وثوقه المتكرر بسوشن ! لا انكر بان الرواية شدتني كثيرًا في البداية وتطلب الامر ان اعود في معرض الكتاب من المخرج للبحث عن الدار التي تنشره لكن خيب املي في منتصف الرواية نهاية الاحداث بشكل مفاجئ ومزعج كحكايته وهو عبد في روما ! تكرار الدول دون عيش التفاصيل فقد مللت الترحال معه واظن ان هذا ما اراده الكاتب شعور القارئ بالملل ليستشعر مشاعر دامو حول الابدية والسرمدية اللتي علق فيها
ختامًا أود شكر الكاتب على المعلومات التاريخية والتفاصيل اللتي يصعب ذكرها بالتفصيل التي وردها فالحكاية .
قصخون! سرد مسطح يتناول رحلات دامو منذ ولادته في سومر وإلى عام ٢٠١٤. مختصر مفيد، الموت نعمة والخلود نقمة وقراءة الرواية اجترار لحكايات باهتة تخلو من العمق الوجداني. مررنا مرور الكرام على تجارب بسيطة الغرض منها استعراض عضلات معرفية بأسماء الملوك والمدن والفلاسفة، الخ. ابتعد الكاتب عن التجارب العميقة التي كان بإمكانها ان تحلق بالرواية في فضاءات الأدب. القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ٢٠٢٦ آذار ٢٠٢٦ نجمتان من خمسة
تخيل عزيزي القارئ أنك عراقي. تعرف أنك تع��ش على أرض قامت عليها حضارات قديمة جداً لم يثبت التاريخ وجود حضارات أقدم منها. حضارات زرعت ونسجت وشيّدت ورسمت ونحتت وهندست وتطاولت، ثم، اندثرت. اندثرت حرفياً، طُمرت تحت الرمال. وعندما حان وقت التنقيب عنها، كان تنقيباً غاشماً كسر وضيّع معظم آثارها، وما تبقى سُرق. يُعرض حتى اليوم في متاحف أوروبا. أنت كعراقي لا تملك من هذا التاريخ الطويل الممتد بكل ما فيه من تماثيل وألواح طينية مكتوبة ولوحات مرسومة شيئاً. ولا شيء. فتراودك فكرة الكتابة عن هذه الحضارات لإحياءها وتخليدها ودب الحياة في أوصالها. ستأخذ قرّاءك في رحلة مفصّلة بين الشوارع والحواري وداخل منازل السومريين. ستستحضر مثل شعبي عراقي (أحضر الصقر ليصيد له الفرائس فصاد الأفاعي ورماها على منزله)، وتجعله جزءا من حبكتك. ستكون هذه الأفعى هي ذات الأفعى التي جعلها كهنة وأطباء سومر رمزاً لهم وما زالت حتى اليوم رمز الترياق والدواء. ستأكل هذه الأفعى عشبة الخلود التي أفنى جلجامش حياته يبحث عنها. ثم ستلدغ بطل روايتك بعد أن يرميها الصقر في حوش منزله. تتزامن اللدغة مع اجتياح سرجون الأكدي لأرض سومر. تُسحق سومر تحت وطأة نيران سرجون الأكدي والطاعون الذي لا يبقي ولا يذر. وبطلنا يتلوى من ألم اللدغة وحمى السم. ويصحو بعد أن يموت الجميع. ليكتشف أنه هو، بدلاً من جلجامش، الانسان الخالد، الذي لا يموت. سيعاصر أكد وبابل وآشور والفراعنة ويكتب على ألواح الطين قصته ويسميها سفر الطين، ويرقم فصولها بالأرقام الأكدية؛ إشتين، شنا، شلاشت، أربت، خمشت، ششت. وسيكون هذا السفر هو أجمل ابداعات ضياء جبيلي كاتب رواية الرائي، رحلة دامو السومري. طبعاً سيكتب بعدها سفر البرشمان على الرقّ، وسيرقمها بالآرامية؛حد، ترين، تلاتاه، أربعا، خمشة، شتا. ويعاصر فيها الراوي الآراميين والسلوقيين والساسانيين والعيلاميين والكنعانيين والكلدانيين والعبرانيين والسبي البابلي. ثم سفر البردي وسفر الكاغد فسفر رمنجتون وينتهي بسفر مايكروسوفت الذي يكتبه على ملفات وورد. أنت كقارئ قد تفتح غلاف أي رواية بعد بعض التأمل للعنوان والغلاف وتبدأ القراءة ببساطة، وتترك للرواية أن تعرفك على نفسها وسكانها وقصتها وحبكتها. أما رواية تقارب الستمئة صفحة فأنت ولابد ستحتاج لتمهيد ما قبل أن تقرأها. سيغريك الفضول أن تعرف عنها لتقيّم ما إن كانت تستحق هذه الرحلة أم لا. وفي رواية ضياء جبيلي تغريك عدة عتبات على أن تخوض غمار الرواية. ستعرف بعد جولة بحث بسيطة أنها قصة شاب ولد في سومر، قبل حوالي 4000 عام. وتناول جرعة الخلود، وما زال يعيش بيننا حتى اليوم. عايش حضارات كثيرة، قمة زهوها ولحين اندثارها، عايش أديان وأنبياء ورسل وقادة ومخترعين ونظريات تُفترض وتُضحد. عايش حروب وانتصارات وهزائم. رحلة مغرية ولا شك. وها أنا أحرق لك عزيزي القارئ وأقول لك، نعم ستجد كل ذلك وأكثر، ولكن ليس بالزخم الذي تتوقعه وتتمناه. سينهار أفق توقعاتك في بعض المواضع وسيُشبع فضولك في بعضها الآخر. وأكثر ما سيخيّب ظنك هو الخاتمة المتراخية المتلاشية التي تنتهي كدخان بخور. ولا ترقى لمستوى الملحمة التي خلقها الكاتب على طول الصفحات ال600 والقرون ال 500. رواية فيها كل عناصر خلق الأزمة، فيها البطل والبطل المضاد. فيها الزمان والمكان الذي إن لم يناسب في هذا القرن فهو مناسب في ذاك. فيها المرأة وفيها الملك الظالم وفيها السلام والوباء والترياق. ومع ذلك يبدو النزاع بسيطاً وسطحياً والأزمات مكرورة وتُحل دائماً بنفس الطريقة. ومع ذلك، سردْ أسماء الأماكن في مختلف الحضارات وتتبعْ الملوك والفاتحين والغزاة، والشهادة على بدايات الأديان، وتتبعْ صعود وهبوط الطوائف، فيه من المتعة ما فيه. الكاتب أجرى بحثاً يفوق كل ما ذكر أعلاه. الرجل تعنّى حتى استخدام مصطلحات كل عصر، وأدواته. بذل جهداً جباراً يُشكر عليه، وخلق داخلي الفضول للبحث والتبحر في كثير من الحوادث والأماكن التي ذكرها. وأهمها ثورة الزنج. كما أثار لدي الفضول لقراءة بقية كتبه، فكاتب كضياء جبيلي يُقرأ له ويُتعلّم منه. .. جلجامش إنسان خالد فعلاً. يعيش اسمه بيننا ونذكره في آدابنا ودراستنا في كل بقاع الأرض. فكرة الخلود هي أمر عصي على الإفهام. فنيوتن مثلاً شخص خالد. فنى جسدياً لكن اسمه ومنجزه بيننا حتى اليوم، وكذلك فرويد، نحن لا تتناول منجزاته فقط بل نخوض في أدق وأعمق أفكاره ونشرّحها ونفسرها ونأولها. هذا يفوق الاهتمام بالكثير من الأحياء بيننا. وسيبقى اسم فرويد بيننا حتى النهاية. ومثله كثر وقد يظن البعض أننا نخلد العلماء والمفكرين والمبتكرين وبعض الملوك العظام أو الفاتحين مثل الإسكندر الكبير وجنكيز خان والفارابي وابن النفيس وشكسبير و و و . ولكن الحقيقة أن هاملت خالد بيننا، ورسكولينيكوف خالد معنا، وهولدن كوبرفيلد طفل مراهق خالد. وجميعهم شخصيات لم تُخلق حتى... وجدو يوماً على الورق إلا أن لهم شخصيات وكيان وعقلية وفكر وإحساس نعرفه ونقترب منه وندرسه بعمق، وأسمائهم تعيش بيينا وستبقى معنا إلى آخر الزمان. هذه أوجه الخلود الحقيقية وليست العشبة التي بحث عنها جلجامش. وظني الشخصي أن اسم جلجامس هو اسم شخصية حقيقية عاشت في الأزمان الغابرة وعُرف عنه حبه للخلود وبحثه عنه. قد يكون خاض التجربة بنفسه وقد يكون أرسل مرسليه إلى شتى البقاع المعروفة لهم حينها للبحث عن النبتة التي تمنح الخلود كما أخبره أبشتايم (نوح)... ربما فكرة إخبار أوبشتايم له هي رؤية رآها. حكى عنه الحكائون، وتناولوا قصته إلى أن تم تدوينها فكان أن منحه التدوين الخلود. ... من أهم الثيمات المطروحة في الرواية كانت العبودية. وأنا شخصياً استفدت فائدة جمة في تعرفي على ثورة الزنج بهذا العمق. أولاً أعيب على الكاتب أن لم يتطرق للعبودية إلا إبان قيام الثورة وبأن دامة لم يستعبد ويمتلك عبداً إلا في تلك الفترة. مع أن العبودية موجودة وممارسة منذ فجر التاريخ. ثانياً، أنا من الناس الذين ظنوا أن الإسلام قضى على العبودية عندما جعل "تحرير رقبة" هي دية للإنسان المخطئ أو العاصي. وأن هذا الحكم الشرعي أعان المجتمع الإسلامي على التخلص من العبودية تدريجياً بتحرير رقبة تلو أخرى.. ويوجد في حضارتنا الكثير من القصص عن رجال أغنياء كانوا يشترون العبيد بالجلمة ويحرروهم. أو في بعض الحروب يُجند العبيد مقابل وعد بتحريرهم إن عادوا منتصرين. أما ثورة الزنج فقد أخل بها اختصارها كما كنا نسمع عنها، وكأنها مجرد طائفة مارقة ثارت على الدولة العباسية إلا أن الخليفة بفضل الله تمكن من القضاء عليهم بعد أن كانوا تهديداً وشيكاً لأن أميرهم ادعى الخلافة لنفسه. القضية أكبر من ذلك بكثير هؤلاء العبيد عملوا بالسخرة، ولساعات طويلة، في أبشع وأصعب الظروف. ولم ينالوا حريتهم في المجتمع المسلم البرّاق الخيّر لأن المسلمين طيبين ولأن الدين الإسلامي دين رحمة ورأفة. بل نالوها بمسيرة هروب محفوفة بالمخاطر، هو التجمع في مدينة آوتهم ولكنها كانت جحيماً آخر في أمير استغل تجنيدهم وخليفة عباسي يغير عليهم من حينٍ إلى آخر. الحقيقة أن العبودية رزحت على كواهل الشعوب المستضعفة لقرون ولم يزلها إلا تضحياتهم هم أنفسهم. وأن المجتمعات التي استعبدت البشر كلها قاطبة قذرة بلا استثناء.
كتاب الرائي للكاتب العراقي ضياء جبيلي المولود في مدينة البصرة عام ١٩٧٧ ومازال يعيش فيها.. ساهم مع اقرانه الروائيين العراقيين في ابراز المعالم الجديدة للرواية.... يتحدث في هذه الرواية ٦٢٥ صفحة عن فكرة الخلود التي بداها مع جلجامش ...دامو الشخصية السومرية التي يتحدث فيها كبداية عن حياته هناك في مدينة اوروك ثم عن تفاصيل موت اخيه دودو الذي يموت وهو يحاول الحصول على عشبة من البحر لتنقذ اخوه دامو من المرض.... ثم يصاب دامو بلدغة افعى الذي يكتشف فيما بعد انه اصيب بالخلود ويتحدث في الرواية عن حياته التي تقارب ال ٢٧٠٠ عام طبعا لانعرف النهاية بعدها ان مات او بقي حي.... الرواية ذكرتني بكناب الجنان الضائعة للكاتب اريك ايمانويل شميث الذي يحكي فيها قصة شخص خالد من بداية الخليقة ويتحدث كيف عاصر تطور الكره الارضية والتغير الجغرافي من انتشار بحار الى انحسار في مناطق اخرى.... الرواية كانت متعبة جدا وغير متماسكة برابي والزمن فيها خير واضح...اما الشخصيات فدامو يتطور فقط في السفر الاول اي المرحلة الاولى من حياته حين كان يعيش بين اهله وناسه...قبل موضوع الخلود... اقتباسات: ١ كلكامش قد عولج بالصدمة، فقد صدمته حقيقة ان الجميع معرضون للفناء، وليس هناك مايخلد الانسان سوى عمله، وما يتركه من آثار عظيمة وسمعة طيبة. ٢ ما اكلته وانت تشتهيه، فقد اكلته، وما اكلته وانت لاتشتهيه، فقد اكلك. ٣ يمكن ان يكون الخلود اغلى احلامك، ولكن حين يتحقق، لاتجد بعده ماتحلم به، بل ستكون كل احلامك متعثرة، اذ سيقتل الزمن كل شيء ٤ على هذا النحو لن تجد من يقرأ الرواية، لانها ستكون مملة دون نهاية، تكمن المفارقات في النهايات. اليس كذلك..؟؟ على فكرة هذه الرواية بقيت بيدي اكثر من شهر بين مد وجزر
في هذه الرواية الفريدة، يعيد الروائي ضياء جبيلي تشكيل الذاكرة الحضارية لبلاد ما بين النهرين من خلال سيرة متخيَّلة لشخصية "دامو"، الكائن السومريّ الذي يعبر الأزمنة ويتنقّل بين الحضارات كأنّه الشاهد الأبديّ على التحوّلات الكبرى في الوجود الإنساني. "الرّائي" ليس مجرد راوٍ، هو ناسخ ألواح، وناسج حكايات، ومنقّب في أسفار الطين، يتتبّع أثر الأساطير والملاحم، وفي مقدّمتها ملحمة كلكَامش، باحثًا عن جذور القلق البشري وهوس الخلود. (من الغلاف)
رحلة مدهشة عبر الزمن والبحث عن الخلود، وكيف يصبح حال هذا العالم اذا اختفى الموت عنه بشكل نهائي؟ أنها رواية تاريخية، سيرة طويلة، مذكرات مدهشة.