في هذه الرواية الفريدة، يعيد ضياء جبيلي تشكيل الذاكرة الحضارية لبلاد ما بين النهرين، من خلال سيرة متخيلة لشخصية دامو الكائن السومري الذي يعبر الأزمنة و يتنقّل بين الحضارات، كأنه الشاهد الأبدي على التحولات الكبرى في الوجود الإنساني. الرائي ليس مجرد راوٍ بل هو ناسخ ألواح، و ناسج حكايات، و منقّب في أسفار الطين، يتتبّع أثر الأساطير و الملاحم، و في مقدمتها ملحمة كَلكَامش، باحثاً عن جذور القلق البشري و هوس الخلود. ينطلق السرد من " كولاب" المدينة السومرية القديمة، إلى نينوى، و يمتد ليعانق رموزاً دينية ، و أسطورية، و اجتماعية، تتقاطع فيها سير الآلهة مع مصائر الناس، و يُعاد من خلالها تأويل التاريخ القديم بلغة شعرية آسرة، و تفاصيل سردية غنية، تمتزج فيها الأسطورة بالحكاية العائلية، و السياسي بالميتافيزيقي. الرائي هي شهادة وجود، و سفر بين الطين و النار، في محاولة لفهم الإنسان من خلل جذوره الأولى، و مآلاته الممكنة. رواية تؤرخ للمنسي و تحيي ما طمره النسيان، بأسلوب يجمع بين عمق الرؤية التاريخية، و حرارة السرد الإبداعي.
ضياء جبيلي روائي وقاص عراقي تولد البصرة في 23 آيار 1977 الجوائز: جائزة مجلة دبي 2007 عن روايته لعنة ماركيز جائزة الطيب صالح 2017 عن مجموعته القصصية ماذا نفعل بدون كالفينو، جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الكويت 2018 عن مجموعته القصصية لا طواحين هواء في البصرة القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، فرع أدب الأطفال و الناشئة، عن رواية فتى الشجرة. جائزة كتارا للرواية العربية، فرع الرواية التاريخية، عن رواية السرد الدري في ما لم يروهِ الطبري- ثورة الزنج 2024. صدر له : لعنة ماركيز، رواية، 2007 وجه فنسنت القبيح، رواية قصيرة، 2009 بوغيز العجيب، رواية، 2011 تذكار الجنرال مود، رواية، 2014 أسد البصرة، رواية، 2016 المشطور، ست طرائق غير شرعية لاجتياز الحدود نحو بغداد 2017 حديقة الأرامل، قصص، 2017 ماذا نفعل بدون كالفينو، قصص، 2017 الاسم على الأخمص، رواية، 2018 لا طواحين هواء في البصرة، قصص، 2018 2019، ساق الفرس، رواية 2020، النمر الذي يدّعي أنه بورخس، قصص 2021، البطريق الأسود، رواية الرائي-رحلة دامو السومري 2025
تذهب رواية الرائي: رحلة دامو السومري لضياء جبيلي، المدرجة ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، ومن ثم إلى القائمة القصيرة ، إلى بناء مشروع سردي واسع الطموح، يستند إلى إعادة تخييل التاريخ والأسطورة بوصفهما مادة حيّة قابلة لإعادة الكتابة والتأويل.
تتخذ الرواية من دامو السومري شخصية محورية شاهدة، ناسخ ألواح يتنقل عبر الأزمنة والحضارات، حاملاً عبء الذاكرة البشرية، ومتحولًا إلى وسيط بين الماضي السحيق والحاضر المأزوم.
ينفتح النص على فضاءات سومرية وبابلية وآشورية، ويتقاطع مع الملاحم المؤسسة، ولا سيما ملحمة كلكامش، ليعيد مساءلة ثيمات الخلود، السلطة، المعرفة، والعنف، ضمن سرد دائري يشي بأن التاريخ يعيد إنتاج مآسيه بأشكال مختلفة.
يعتمد ضياء جبيلي تقسيم الرواية إلى أسفار، ويُعد سفر الطين أكثرها نضجًا وتوهجًا، إذ يبلغ فيه السرد ذروة انسجامه بين اللغة والدلالة؛ فالطين هنا ليس مادة أولى للخلق فحسب، بل أرشيف الذاكرة، وأداة الكتابة، وعلامة هشاشة الإنسان وقابليته للتشكّل والانكسار، وفيه تتجلى قدرة الكاتب على مزج الشعري بالفلسفي دون افتعال.
بعد هذا السفر، تميل الرواية إلى التوسع الأفقي، فتغدو أكثر اعتمادًا على تكرار البنية الحدثية نفسها: يُقبض على دامو، يُزجّ في السجن، ثم ينجو بوسيلة ما كانقلاب سياسي، عفو سلطوي، أو ثغرة سردية، وهو تكرار، على الرغم من اختلاف السياقات الزمنية، يخلق إحساسًا بالتشابه ويُضعف التوتر الدرامي، إذ تتحول المعاناة إلى نمط متوقع أكثر منها تجربة متصاعدة.
كما أن تعدد الأزمنة والأمكنة، رغم غناه، يؤدي أحيانًا إلى إطالة سردية على حساب التكثيف، ويجعل بعض المقاطع أقرب إلى التأملات التاريخية منها إلى الفعل الروائي الحي، الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى بتر بعض القصص وجعلها ناقصة بنهايات غير معروفة، وكأن الأمر يبدو لوهلة أولى في أن الكاتب يرغب في ذكر أكبر قدر ممكن من الأزمنة والأمكنة من دون إعطاء القصة حقها في السرد.
ومع ذلك، تحافظ الرائي على قيمتها بوصفها رواية معرفة بقدر ما هي رواية حكاية، تنشغل بسؤال من يكتب التاريخ ومن ينجو منه، وتقدّم دامو لا كبطل تقليدي، بل ككائن مُنهك من الشهادة المستمرة، محكوم بأن يرى ولا يستطيع التغيير ، وأن يدوّن الخراب وهو يعيد إنتاج نفسه. بهذه المراوحة بين القوة والإنهاك، بين التوهج والتكرار، تطرح الرواية نفسها كعمل إشكالي وجاد، يطمح إلى محاورة الذاكرة الحضارية العراقية والإنسانية، حتى وإن تعثّر أحيانًا تحت ثقل مشروعه الكبير.
رحلة تاريخية مع دامو السومري بعد اصابته بلعنة الخلود الذي بحث عنه جلجاميش ذات يوم . ان تكون شاهدا على أحداث و أن تكون مضطرا للاختفاء كل مرة و بناء هوية جديدة عبر العصور هي ثيمة العمل الرئيسي الذي نقلنا عبر محطات كتابة من الألواح المسمارية الى برنامج word. العمل فيه تفاصيل و احالات لأماكن و أحداث مهمة من تاريخ الانسانية خصوصا تلك المتعلقة بحضارات بين النهرين .
ماذا لو أنّ كلكامش ابن أوروك كان قد حصل بالفعل على عشبة الخلود واستعملها؟ ماذا لو كان حيا الآن بيننا عمره عشرات القرون ويسير حيث نسير ويشهد على ما يحدث في حاضرنا؟ ماذا لو كان قادرا على منح الخلود لمن يشاء من البشر؟ فهل كان سيفعل أو سيمتنع؟ وإن فعل فما العواقب؟ ما الذي سيتغير في هذا العالم؟ هل الموت نعمة أو نقمة؟ وهل الخلود غاية أو خدعة؟ شيء من هذا القبيل ما تحاول رواية الرائي رحلة دامو السومري لضياء جبيلي أن تعالجه وتجيب عنه من خلال أسفارها الستة. فبطل الحكاية دامو ابن شعب الرؤوس السود أو السومريين يتعرض في صباه إلى لدغة أفعى جعلته مصابا بداء الحياة أو مرض الخلود ليخوض رحلة في الأرض عمرها آلاف السنين وما زالت مستمرة، وعليه قرّر أن يدوّن رحلته فيكتب سفرا في كل زمن بضمير المتكلم، يوثق فيه ما يرى بأسلوب ووسائل العصر الذي هو فيه، فبدأ بسفر الطين على اثني عشر لوحا في زمن السومريين والأكديين والآشوريين والفراعنة وسواهم واستعمل الأرقام الأكدية بين الفقرات الستة في كل لوح، ثم جاء سفر البرشمان باثني عشر رقّا واستعمل الأرقام الآرامية بين الفقرات الستة في كل رق، أكمل فيه حديثه عن الآراميين والسلوقيين والساسانيين والعيلاميين والكنعانيين والكلدانيين والعبرانيين والسبي البابلي وغير ذلك وصولا إلى السفر الثالث سفر البردي بمخطوطاته الاثني عشر وبردياته الستة في كل مخطوط زمن العباسيين وثورة الزنج ثم سفر الكاغد من اثني عشر جزءا وأوراق ستة لكل جزء وفيه توسعت الرحلة بعد العراق وإيران والهند وبلاد الشام والمغرب العربي والأندلس وأوربا وسواها فجاء السفر الخامس سفر رمنجتون أي الآلة الكاتبة والتدوين الحديث باثني عشر فصلا أيضا وأرقام عادية لفقرات كل فصل وهي ستة كالعادة باستثناء الفصلين العاشر والحادي عشر لأنهما جزء من رواية فرعية ثم رسالة، ليختم بالسفر السادس والأخير سفر مايكروسوفت بأربعة ملفات وحسب وست فقرات للملف باستثناء الرابع جاء بفقرة واحدة لا غير لأنه شعر بالممل ولأن الحكاية لا يمكن أن تنتهي بل هي مكرّرة خالدة خلوده نفسه. لكن لا بد من معادل موضوعي للبطل لا بد من صراع يرافق الخالد في خلوده لتستوي القصة وتشعر الحكاية بالتوازن وعليه جاءت شخصية الآخر أو عدو دامو الأبدي الخالد مثله الذي ظنه خاله وقد نقل إليه عدوى البقاء، الرجل الذي كان كاهنا في أوروك واستمر يتقلّب مع تقلب المعبود ويتبدل بتبدّل الديانات وعلوّها أو سقوطها في كل عصر ويتعصب لها ويتلون بألوانها. يتضح كم الجهد والبحث المضني للكاتب كي تخرج الرواية بهذا الشكل الملحمي ويكتمل ما فيها من ميثولوجيا وتاريخ وتوثيق وأنثربولوجيا وتراث وآثار ومخطوطات وفلسفة وفكر وعمق وسرد وغيرها، غير أنها لا تخلو من بعض الملحوظات البسيطة في اللغة التي سقطت من المدقق في بعض الأماكن، فضلا عن شخصية دامو التي لم تخبر الحياة بتقدم السن برأيي عدا ذلك فالرواية جيدة جدا وتقدم تجربة قرائية رائعة بكل تأكيد. التقييم: ٨.٥/١٠
الرائي رحلة دامو السومري " الخلود يشبه الموت ، بل إنه الموت بشكله المسرف في الوجود" فلتبكِ يا نساء أوروك على دموزي، فلتبكِ عليك النسوة كل خريف و شتاء حين تغيب في عالمك السفلي يا تموز! مهما تعددت اسماؤك يا إله البعث و الخصب و الزراعة : دوموزي، تموز، دامو؛ سيبقى ذكرك في العالمين. تتقاطع خيوط هذه الرواية الميثولوجية الفلسفية بطابعها التأريخي مع أساطير وادي الرافدين: أسطورة دوموزي، وأساطير ملحمة گلگامش و بحثه عن عشبة الخلود. إن كان دامو( دوموزي) يغيب ستة أشهر في السنة في العالم السفلي و يعاد بعثه في الربيع، فغيابه هو استعادة لوجه الحياة النضر، فإن گلگامش كان يسعى إلى الخلود المطلق، خاصة بعد أن قُتل رفيق دربه ( إنكيدو)، فأصبح همه أن يحيا إلى الأبد، و يصبح من الخالدين، كما ورد في ألواح الملحمة: " سأمضي أمامك، وليناديني صوتك أن تقدم و لا تخف فإذا سقطت اصنع لنفسك شهرة: " لقد سقط جلجامش ، صرعه حواوا الرهيب" وإذا نجحت سأقطع أشجار الأرز؛ وأنقش لنفسي اسماً خالداً" من وحي تلك الأسطورة تبدأ حكاية دامو السوموي الذي كان يعيش في أوروك أيام السومريين، و يلعب مع أخيه دود لعبة البحث عن عشبة الخلود، فمات أخوه غرقاً و هو يبحث عنها في أعماق النهر، ولدغت أفعى دامو، فنقلت له سمّ الخلود! فعاش في كل العصور متنقلاً في أديانها، متلبساً أزياءها، شاهداً حروبها، وفي كل عصر يحمل له اسما: فهو كلاديوس عند الرومان، و هو برهان، و فؤاد فلك الدين ( هو الذي رأى كل شيء، فغني يا بلادي، و هو الذي رأى جميع الأشياء، وأفاد من عبرها، وهو الحكيم العارف بكل شيء) . عاش آلاف السنوات،شهد ظهور حضارات و اندثارها، وأخذ على نفسه عهدا بعد أن جرّب لعنة الخلود ألا ينقله إلى أحد! فلم يتزوج، ولم يسمح لامرأة أن تقترب منه! لإنه يعلم أن أي اتصال جسدي قد يتسبب في خلود الجنس البشري، فما الذي سيكون سوى تكرار القتل و الذبح و تدمير الحياة! " لم أكن أتخيل عالما يُعدم فيه الموت، ويدوم شباب سكّانه، و يتكاثرون كالجراد بغير رادع يكبح جماح نموهم… لم أتخيل شكل الحروب و أدوات القتل.. ستندلع معارك طاحنة لا يطحن فيها سوى الزرع و الحيوانات .." في غمرة تنقلاته بين الحضارات سنجد عرضا مفصلاً لأحداث تاريخية في كل عصر: عند السومريين و البابليين والأكديين و العبرانيين، والرومان و اليونان و المصريين و العباسيين وثورة الزنج، والعثمانيين، والأندلسيين، قد يمل البعض لفرط ذكر تلك الحوادث و كثافة ذكرها، لكن في كل عصر نجد أنفسنا أمام معضلة يكشفها الخلود؛ النزعة التدميرية.
معضلة الخلود: لا معنى للحياة إلا فيما هو مؤقت، في الأشياء التي تحتمل فكرة التجربة المؤقتة ليبقى لدينا ذاك الدافع الى الاستماع الى خبرات الامهات والجدات ، ولكن، حين نرى الزمن خيط ممتدا إلى ما لانهاية يزول ذاك الدافع لاقتناص اللحظة و التجربة، سندخل في ( ملل التكرار ) للزمن الدائري! الأحداث تتكرر، لا شيء يحمل معه أفق التغيير، الطبيعة البشرية بنزعتها التدميرية الاجرامبة باسم الحضارة ستبقى! هذا ما خلص إليه دامو السومري الذي رأى كل شيء! وملّ مشاهد القتل: باسم كهنة الآلهة : إنانا ، انكي انليل، امون محاكم التفتيش تنظيم الدولة الداعشي.
في كل عصر يتكشف له وجه من وجوه القبح البشري: العبود��ة التي قادت إلى ثورة الزنج في العصر العباسي بقيادة علي بن محمد. السبي البابلي قبلها بعصور، اضطهاد المسيحيين ايام الرومان، وبعدها اضطهاد الوثنيين بعد ان اعتنق احد الاباطرة الرومان المسيحية، ويعرج على ذكر الاستعمار ايام الاسبان باسم اكتشاف العالم الجديد ونهب خيرات الشعوب البدائية، وزرع البغضاء و الحروب فيها بعد ادخال المدنية و مظاهرها إلى تلك الشعوب النائية. وحديث مفصل عن الحملات الاستكشافية الاثارية التوراتية في بلادنا في القرن التاسع عسر و سرقة آثار بابل و نينوى و سومر وتوزعها في متاحف عواصم العالم المتقدم: برلين، باريس، لندن ودامو يدون كل تلك الاحداث! على ألواح الطين بالكتابة المسمارية، على ورق البردى، على الكاغد، الورق الصيني، على جلود الحيوانات, على الآلة الكاتبة، على برنامج ورد . في كل عصر يسجل بلغته و أدواته أحداثه، ومهما تنوعت الأدوات فالذاكرة البشرية حافلة بالعنف وأحداثه!
تقدّم رواية الرائي مشروعًا سرديًا طموحًا يتجاوز الحكاية التقليدية إلى محاولة مساءلة التاريخ نفسه: كيف يُكتب؟ ومن يملكه؟ ومن ينجو منه؟ عبر شخصية دامو السومري، الشاهد الخالد، يرافقنا ضياء جبيلي في رحلة طويلة تمتد من فجر الحضارات الأولى في بلاد ما بين النهرين حتى العقد الثاني من الألفية الثالثة، في سرد يمزج بين الأسطورة والتاريخ والتأمل الفلسفي.
دامو ليس بطلًا بالمعنى المألوف، بل عينًا ترى وتدوّن، وذاكرةً محكومة بالاستمرار. استلهام فكرة الخلود من ملحمة كلكامش لا يأتي هنا بوصفه تمجيدًا، بل بوصفه عبئًا ثقيلًا، فالرائي يشهد صعود الإمبراطوريات وانهيارها. أحد أبرز عناصر قوة الرواية يتمثل في بنيتها التقنية، إذ تنقسم إلى ستة أسفار، كل واحد منها مرتبط بمرحلة من تطور الكتابة: من الطين إلى الحاسوب. هذا الاختيار ليس شكليًا، بل يخدم الفكرة الجوهرية للعمل، حيث تتغير أدوات التدوين بينما يبقى جوهر العنف البشري وتكرار التاريخ ثابتًا. كأن الرواية تقول إن ما يتغير هو الوسيط، لا المأساة. لغة جبيلي هادئة، تميل إلى السرد التأملي أكثر من الدرامي، وقد يجد بعض القرّاء في ذلك بطئًا، لكنه بطء مقصود ينسجم مع ثقل الأزمنة المتراكمة التي يحملها النص. الشخصيات والأحداث تأتي أحيانًا كظلال عابرة، لأن التركيز ليس على التفصيل، بل على الأثر والمعنى. جهود الكاتب واضحة في بناء هذا المشروع السردي الطموح، سواء من حيث البحث التاريخي، أو في طريقة الربط بين العصور المختلفة، أو في اختيار تقنية الأسفار المرتبطة بتطوّر أدوات الكتاب.
الرائي ليست رواية للقراءة السريعة، بل عمل يتطلب صبرًا وانتباهًا، ويكافئ القارئ الذي يهمّه التفكير في العلاقة بين الإنسان والتاريخ، وبين الخلود والكتابة، وبين الذاكرة والنسيان. برأيي، الرائي عمل ناضج ومتماسك، ويستحق أن يكون ضمن الأعمال المرشحة بقوة لنيل لجائزة البوكر العربية، لما يحمله من طموح فكري، وبناء سردي مختلف، وقدرة على مساءلة التاريخ بلغة أدبية واعية.
بدايات الحكاية والتفاصيل اليومية لطفولة دامو برفقة اخية وماميتو وخاله كانت ممتعة بالنسبة لي .. حتى بدأت حياة الترحال وذكر مسميات الدول والمشاكل التي وقع فيها بشكل متكرر ولم يتعلم منها .. خاصة عند وثوقه المتكرر بسوشن ! لا انكر بان الرواية شدتني كثيرًا في البداية وتطلب الامر ان اعود في معرض الكتاب من المخرج للبحث عن الدار التي تنشره لكن خيب املي في منتصف الرواية نهاية الاحداث بشكل مفاجئ ومزعج كحكايته وهو عبد في روما ! تكرار الدول دون عيش التفاصيل فقد مللت الترحال معه واظن ان هذا ما اراده الكاتب شعور القارئ بالملل ليستشعر مشاعر دامو حول الابدية والسرمدية اللتي علق فيها
ختامًا أود شكر الكاتب على المعلومات التاريخية والتفاصيل اللتي يصعب ذكرها بالتفصيل التي وردها فالحكاية .