كتاب حياة محمد قبل البعثة كتاب ينتقد بشدة كل الأساطير التي ألفها المسلمون عن حياة رسولهم لاضفاء هالة التقديس عليه! يتميز الكتاب بكثرة المراجع التي يستخدمها المؤلف لإثبات نظريته في التهويلات الأسلامية خاصة فيما يخص ولادة النبي وأهميته المسبوقة لكل مافي الكون وكأنه وياللعجب الله يعمل عند محمد وليس العكس! الكاتب ذكي ولا يحاول الطعن في رسالة الاسلام نفسها او في نبوة محمد لكنه يكرر عدة مرات ان هذه الخرافات هي من صناعة المسلمين بعد قرون من وفاة نبي الاسلام ! لابأس بالكتابة وان احسست انها تغرق في اللغة البحثية المملة في بعض الأحيان! يحتاج ان تكون قارئا من النوع الصبور الطويل النفس الذي يحب الدراسات الاجتماعية أكثر من قراء الروايات الرومانسية ! احتجت كثيراً للتركيز وكأني أقرأ في موضوع دراسي في بعض الأحيان وربما أحسست بعض الأحيان بالتكرار في بعض المقاطع ! كتاب جيد للذي يحب القراءة البحثية وايضاً للإنسان الذي لا يوجد عنده تحيز مع الدين أو ضده ! مع هذا الكتاب في النهاية بصورة غير مباشرة يدعم عدم أخلاقية الاسلام في نواح عديدة ويعكس أيضاً حجم التزوير في أوراق الدين عبر التاريخ !
يتميز تاريخ الرسول ص من بين رجال التاريخ على مر العصور أنه تم نقل كل كبيرة وصغيرة فيه بعد البعثة ، لكن هناك ٤٠ سنة قبلها من ولادته وتسميته وختانه ولعبه ولهوه ورعيه الغنم وحضوره الحرب وتجوله في الأسواق وزواجه إلخ إلخ لا نعلم عنها إلا النزر القليل واختلطت فيه الأسطورة بالبشارة.
تناول المؤلف فترة مغيبة تاريخيا من حياة النبي محمد ص ، صحيح أن الخلاف في تفاصيلها ليست ذات أثر عملي مثل الخلاف في عمره حين وفاته والذي تفاوت بين ال٥٠ وال٦٥ ، والخلاف في الاسم الذي أطلقه عليه جده حين ولادته بين قُثم ( كنية أبيه ) ومحمد ، وهل ولد في عام الفيل أم ولد بعده والذي يترتب عليه إبراز قداسة من ولد في ذلك العام ، وخطبة الرسول ص لبنت عمه أبي طالب و رفض عمه تزويجه والذي قد يكون مرده إلى فقر الرسول ص، ونقل ابن سعد في الطبقات أن خديجة سقت أباها خمرا حتى سكر ثم ألقت عليه حلة وسألته أن يزوجها محمدا ص ففعل فلما أفاق من سكرته أنكر فعله وهم بنقضه !
وتجويز كون الرسول ص قد أكل من ذبائح العرب قبل الإسلام والتي كانت تذبح للأصنام إلى أن التقى بأحد الأحناف الذي أرشده إلى ترك ذلك ، والخلاف بين العلماء والمؤرخين في كفر الرسول قبل البعثة ولم يستبعده الآمدي بسبب آية "فوجدك ضالا فهدى" وذلك في مقابل الشيعة الذين أوجبوا العصمة قبل البعثة وبعدها بل وقالوا أنه كان عالما بنبوته قبل نزول الوحي عليه !
وتعرض لحوادث مسلمة عند المسلمين مثل حادث شق الصدر التي من كثرة تخبط رواياتها وتعارضها جعلت البعض يقول أنها حصلت ٣ مرات ، وفي كل مرة تخرج نكتة سوداء من صدر النبي ص لتطهيره.
وبعض الأخبار بالغت في التنزيه مثل قول الإخباريين أن الرسول كان يتجنب اللعب مع الأطفال مع أن من علامات الشخصية السوية إقبال الطفل على اللعب ، أو قولهم أنه أغشي عليه بسبب تكشف عورته في حادثة كشف الإزار.
وتطرق لمسألة الخلاف في عدد أبناء النبي وترتيبهم ووقت ولادتهم ، وكان مما حيرني - وذكره المؤلف - كيف أن أم كلثوم عندما طلقها ابن أبي لهب وأثر ذلك في الرسول ص لم يتقدم أحد لخطبتا حتى تزوجها عثمان في المدينة حين توفيت أختها رقية مع ورود آثار أن عمر كان قد تقدم لفاطمة طمعا بنسب مع الرسول فلماذا لم يخطب أم كلثوم ؟ وهناك من الشيعة من قال أن رقية وأم كلثوم هما ربيبات الرسول ولسن بناته وربما الدافع وراء هذا القول هو كرههم لعثمان.
أشار المؤلف إلى نقطة وجيهة في تعامل المسلمين مع نصوص البشارات في التوراة والإنجيل ، فمع إيمانهم أنه تمت البشارة على لسان الأنبياء إلا أن الكلام المسطور في كتبهم ليس من وحي الله لأنه اختلط بكلام البشر ، ولذلك رأى المؤلف إسقاط بشائر الكتابين لأن ظاهرها لا يشير إليه وباطنها لا يدل عليها ، ومحال أن يستخرج قارئ من نص قديم محرف ركيك العبارة سقيم الترجمة حقائق لا تحتمل إلا وجها واحدا من التأويل.
طبعا قد يختلف كثير من القراء مع ما ورد فيه صفحات الكتاب بسبب وهن مصادر الكتاب ، إلا أن البحث في هذه النقطة كتب له أن يكون شحيحا في المصادر ، ولا أظن أننا سنتمكن من رسم صورة أوضح لمرحلة ما قبل البعثة في المستقبل بسبب ندرة النصوص إلا إذا لجأنا لوسيلة ملأ الفراغات بالإفتراضات المحتملة والتي لا يمكن أن يستقيم بها علم.
لا شيئ اكثر من ان الكتاب أعاد لنا ما نسيناه في غابر أيامنا التعليمية ..... الأسطورة منغرسة وان حاول الكاتب ان يكون موضوعيآ .... لا موضوعية مع الأساطير التي تخالف روح العلم وافكاره.... لم يمتعني الكتاب ولم اجد فيه ضالتي الموضوعية ...مضيعة للوقت
العنوان شيّق، المحتوى شيّق كذلك لكن أقل من مستوى العنوان لأن تأملت أن يتوغّل بشكل أقل موضوعية/دراسية بالأحداث التي سبقت النبوّة والرسالة، للنبي الكريم، صلى الله عليه وسلم. لكن حتى لا نبخسه حقه، كان جيد، ملم بالأساطير والخزعبلات التي طرأت حول الموضوع، وفككها جيًدا كذلك -مرات بشكل متحذلق يمكن؟- لكن بالعموم. قال أننا بحاجة للأسطورة، والأسطورة نفسها ليست سيئة لأنها تسبل على الفكرة/الشخص المظهر القدسيّ الذي قد يفيده أو بكلمات الكاتب "ثبتتها في الذاكرة والوجدان"، لكن الإسترسال والتماهي معها؛ تصديقها كحقيقة تاريخية هو السيء، وهذا بالعموم من مكروهات الإسلام.
«فلاشيء أقدر من الأسطورة على زخرفة ما لم يقيّده التاريخ».
أعجبت بالقصص -التي قد تجانب الحقيقة بخوضها بالتفاصيل- عند التحدث عن علاقة النبي الكريم وزوجه خديجة، أو مرضعته حليمة السعدية، أو مع الأطفال ووفاقه معهم عكس ما تتداوله بعض القصص.