عشر ليال وليلى عمل روائي للكاتب نذير الزعبي ينتمي لمفهوم تجنيسي في السرد الروائي هو (العجائبي)، يخترق بوقائعه الزمان والمكان، ويلخص فيه السرد دلالات تحيل على الزمن الغابر، بقدر ما تحيل إلى لحظات زمنية راهنة دالة في حياة الشخصيات، وبالتالي يتوجب على المتلقي أن ينجز عملاً استدلالياً للربط بين المفاصل الزمنية، على اعتبار أن النص القصصي هنا له وظيفة جمالية تترك للقارئ المبادرة التأويلية لخلخلة معنى الزمن في مختلف أشكاله، فالسارد باعتباره مرسلاً للنص يتركه عرضة لعدة أفعال من التأويل، وهذه الأفعال نجدها في عدة متواليات سردية تحيل إلى زمانين: الزمن الماضي "العصر العباسي" وتمثله "ليلى بائعة العطور في الدولة العباسية"، والزمن الحاضر، بغداد وتمثله "ليلى: الأميرة بثياب عاملة الغرف" وما بينهما من شخصيات "زياد الحسن" وكما يظهر في النص: كاتب سوري، أستاذ بالأدب العربي المعاصر، "ناظم سعيد" عازف البيانو من بغداد، "غسان" الصحافي العراقي، "سمية" صاحبة دكان الحلي في عصر الخليفة العباسي، "الشيخ الضرير" وزجاجة العطر الغريبة، المرشد الهندي "أكشاي"، الفتى الهندي "ورد"، والشخصيات الأخرى. في الخطاب الروائي يتبع نذير الزعبي سرد الأحداث في إطار (الحكاية داخل الحكاية)، وبهذا نكون أمام عملين داخل النص، الأول يفتح آفاق جديدة للمحكي تتيح له التنوع وتدرأ عنه التوتر والرتابة، وهذا يحيلنا إلى العمل الآخر لمظهر (الحكاية داخل الحكاية) والذي يتصل بالقيمة الجمالية للنص؛ فالحفاظ على التوتر وكسر أفق توقع المتلقي عبر استدراجه إلى حكايةٍ خارج دائرة الحدث الآني من شأنه أن يزيد من فنية النص، من خلال لذة المفاجأة والاكتشاف - وبذا تتوضح قدرة السارد على تعميق العلاقة مع النص وتقديمه على أنه بنية تركيبية ذات أبعادٍ مختلفة، أكثر منه بنية مسطحة ذات بعد أفقي واحد؛ فمظاهر الحقيقة التي يقدمها العجائبي هنا هي التي تُحقّق شرط الوجود الحقيقي للحدث. ومظاهر اللامألوف المتمثلة في الحدث نفسه هي التي تحقق للنص صفة الحدث الخارق وتفسيره بما يلائم نظم الحقيقة الواقعية أو تفسيره بما يخالفها، وبذا يؤدي العجائبي دوراً مزدوجاً داخل السرد، لهدفٍ واحد هو تمكين النص الذي انبنت عليه أحداث الرواية، من الانتماء إلى موقع أدب العجائبي، وما شاكله من نصوص أدبية تخييلية، على صعوبة هذه المهمة.
رواية آسرة تشد القارىء من أول كلمة ويستمر الفضول والسحر لآخرها. أسلوب الكاتب في التنقل بين زمنين الزمن المعاصر والزمن العباسي كان سلسا لدرجة لا تصدق. النجمة الخامسة لتحث الكاتب على الاستعجال بالرواية التالية.
* عمّ أتكلم ؟؟ عن عذوبة الشجن العراقي أينما حل الكلام عن العراق .. أم تلك الغصة الغامضة التي تتسرب إلى النفوس كلما صفعتنا الذاكرة بالمآسي التي حلّت بالبلد الجريح .. أم عبقرية الكاتب في تصوير كل ذلك ! دوماً كلما أقرأ العراق في رواية ، قصيدة ، مقالة .. أحس بقلبي يوجعني حقيقةً .. إلى الحد الذي أشعر معه بالذنب حيال حزن بغداد .. وكأنها طفلتي وكأنني لا أستطيع إرضاءها ... وأسأل نفسي مراراً يارب لماذا خُلِقت بعض المدن كسيرة ؟ لماذا ترتب على مكان ما تسديد فواتير لا تنتهي من الفجائع والدماء والخوف .. فقط لأنه مكانٌ ما وليس آخر ؟ لماذا يتقاسم سكان منطقة والحزنُ رغيف يومهم فلا يفارقهم ولا يستطيعون رغم كل شيء أن يأمنوا شره ؟ ولماذا حزن بغداد لا يكون إلا ذلك الحزن المكابر الذي ينكره صاحبه مع أنه مكشوف أمام الآخرين .. مفضوح بتيه النظرات وارتعاشة اليدين .. لعلّ بغداد بكت كثيراً في تلك الأيام التي رقصت فيها باقي المدن على إيقاع اللامبالاة .. لعلّها تنهي حصتها من الدمع عمّا قريب ... أم أنها متشبثة ببؤسها تعلّمُ الشآم كيف تعتاده وتعتادَ ألا يرفَّ جفنٌ لأحد .. لأن أحداً ما لن يفكر كثيراً -وربما مطلقاً- في حزن المدن .. يا اللّه رحمتك بالمدن الحزينة .. المدن التي لا يأبه لنشيجها أحد .. المدن التي انتحبت ... انتحبت .. حتى تفتت كبدها .. الأكباد التي تفتت .. ولم توقف الأرض عن الدوران ..
من مجموعة:" من أجمل ما قرأت" و إنْ لم تكن من مجموعة:" الأفضل المُفَضَّل "..كلنا لنا تلك الجزئية العقليّة التي يصعب لأي كاتب أن يُخاطبها ..إلا فيما ندر.
٣.٥ لا أعلم كيف أقيم هذه الرواية ، لكن و كما يقال لنبدأ بالبداية : الفكرة بشكل عام ملفتة ، و اعجبني كون سير الأحداث متوازيا بين العالمين حتى التقيا في الخاتمة ، و كيف استطاع الكاتب اثراء القارئ بعدد من الاثار التي أتشوق للذهاب إليها متى ما سنحت لي الفرصة لزيارة العراق إنما التنفيذ لم يكن كما أملت ، شعرت بأن العلاقة بين الشخصيتين مثالية أكثر مما يجب ، تفاعلهما و تعلقهما ببعض كان تقليديا لكن لأن الحكاية في ذاتها لا تدور في محور رومانسي بالكلية فالأمر لم يزعجني بشدة ، ما اعتب عليه حقيقة هو الخاتمة التي برأيي كانت مستعجلة و واضحة ، أعني ان مجموعة من المثقفين و دعونا لا نهمل كون احدهم عالم اثار ألمانيا ، هذه المجموعة كلها لا تنكر بل حتى لا تشكك بوجود السحر ! ناهيك عن محاولة عالم الاثار أن يطبق " تعويذة الساحر " منتظرًا حدوث أمر ما ! هذا الامر فعلًا أغاظني لكن في النهاية لابد و أن الرواية كانت موجهة لفئة اليافعين اذ ان الأسلوب شيق و سريع و الشخصيات واضحة و الأحداث مثيرة و الخاتمة مأساوية ساخرة تجعل القارئ يتذكر زوجة غسان و عبارات العراق الحزين التي أشير اليها في اكثر من موضع . شكرًا لميم التي نصحتني بقراءتها كانت رحلة مثيرة اختم بها قراءاتي قبل الاختبارات النهائية 💗
This entire review has been hidden because of spoilers.
في الأول بدت الرواية كما لو كانت مملة، ولكن إثر تطور الأحداث تغيرت تماما وأصبحت جد مشوقة، في الحقيقة تعتبر هذه الرواية من الرواية النادرة التي تمكن أن تجلب القارئ إلى هذه الدرجة حيث تفنن فيها الكاتب بأسلوب ساحر فريد من نوعه. إضافة إلى الإطلالة التارخية والخيالية التي أكسبتها طابعا فريدا.
- بكل بساطة وهدوء يجعلك الكاتب " تتمشى معه في الرواية " إلى أن يفلت يدك فتجد نفسك تائها والجميل أنك لم تتوقع أن تصل العلاقة بينكما إلى طريق كهذا ! .. تُقرأ في جلسة واحدة .. #إلى_كل_الذين_لم_يُقتلوا_بعد 🌿 28/10/2020 Library , home 💙