شغفت من عهد بعيد بمطالعة مؤلفات الرحالة وكتب السائحين الأوربيين الذين وفدوا منذ القرون الوسطى حتى العهود الأخيرة على مصر وبلاد الشرق العربي، فقرأت منها الشيء الكثير ولا سيما ما كتبه السائحون الإيطاليون الذين كانوا أول من اتصل من أهل الغرب بالشرقيين من أمثال: شيرياكو دي أنكونا وفريسكوبالدي وروزوليني دي بيزا وبيترو ديلا فالي وجيوفاني بلسوني دي بادوفا وروبيكي بريكيتي والسيدة آني فيفانتي وغيرهم الذين زاروا مصر والشرق الأدنى والذين قصوا علينا فى مؤلفاتهم الثمينة كثيراً من الأخبار الطريقة والأوصاف الممتعة عن بلاد الشرق وآثارها وأهلها من بدو ومن حضر، وذكروا الكثير من عاداتهم وصناعاتهم وطبائعهم، وقد أتيح لي في السنوات الأخيرة على أثر استماعي للمحاضرات الشائقة التى كان يلقيها عن البلاد اليمنية الأستاذ المأسوف عليه المستشرق الإيطالي الكبير نالينو.
أن أعنى عناية خاصة بمطالعة ما كتبه بعض هؤلاء الرحالة والعلماء عن بلاد العربية السعيدة من أمثال لودفيك دي فارتيما الإيطالي الذي قام برحلته إلى الشرق من عام 1501 حتى عام 1508م والذي كان أول أوروبي وضع دليلاً قيماً عن اسفاره فى مصر والشام والحجاز واليمن وبلاد فارس والهند وسيلان وملقا. ثم هذا الكتاب (مملكة الإمام يحي) الذي وضعه من نحو عشرة أعوام الكاتب الإيطالي الذائع الصيت والصحفي القدير (سلفاتور أبونتي) وأسماه (خفايا الحياة في العربية السعيدة) واستطيع القول بأن هذا الكتاب الأخير كان أكملها وأتمها وأوفاها جميعاً وكان أدقها تعبيراً وأصدقها تصويراً وأبرعها أسلوباً فقد تحدث مؤلفه الفاضل حديث الرجل الخبير الدقيق الملاحظة والمحدث الحلو الحديث الذى امتاز بفضيلة الإنصاف والبعد عن الهوى عندما تلوت هذا الكتاب راقتني طريقة مؤلفه البحث ودقته فى الوصف فنقلت إلى العربية بعض فصوله التي أنصف فيها الشعب اليمني وأشاد بجهود مليكه العظيم جلالة الإمام يحيى حميد الدين، ويوادعة أهل اليمن ولطفهم ودماثة أخلاقهم وحلو معشرهم، والتي وصف فيها المدن اليمنية الجميلة والهضاب العالية ذات المناظر الفتانة أجمل وصف.
هذا الكتاب يُعد من افضل المؤلقات في أدب الرحلات للراحلة الإبطالي سلفاتور أبونتي ،حيث دون في كتابه هذا رحلته إلي اليمن،وسطر ما راه وما عايشه بوصف دقيق،وسر منتظم، عن تاريخ مختصر لليمن ووصف لأجواها في تلك المدة من مناخها وبعض شخصياتها الكبار. فقد صور المؤلف هذه الرحلة بطريقة وأسلوب بارعة،ومن ذلك وصف الشعب اليمني بأنصاف ووصف جهود مليكه الإمام يحيي حميد الدين،وتصوير للمدن بدقة وكذلك الهضاب العالية إلي غير ذلك مما جاء في هذا الكتاب القيم.
كتاب مملكة الإمام يحيى كتاب جداً مميز بحكم انه ليس متحيز و يحكي عن الراحل الإيطالي سلفاتور أبونتي الذي ذهب الى اليمن في بداية عقود القرن الماضي و فيها يتحدث عن الأوضاع في تلك الفتره الشديده و عن الحالية الاجتماعية و السياسية في المملكة المتوكلية اليمنية
يعد الكتاب واحداً من أفضل الكتب في بابه، أدب الرحلات، ولذلك لما يحمل داخله من وصف دقيق لكل ما مر به الكاتب من أحداث وأماكن وشخوص في رحلته التي قضاها في اليمن. إنه لمن الصعب جداً على رحالة في بلد مجهول أن يتكمن من فحص وتقييم كل ما يمر به، وهنا كانا سلفادور كاميرا تصويرية رائعة نقلت لنا الإنسان وبيئته، كما أن الكاتب لم يفوت فرصة تقييم ما حوله من حياة بيئية أو اقتصادية أو سياسية أو حتى الدينية للشعب اليمني في تلك الحقبة. من الواضح أن هناك "أبواب" حذفت من الكتاب، حذفها المترجم نفسه .. وكنت أتمنى أن أعثر على ترجمة كاملة للمحتوى ..
كمدخل لعالم الإمام بعيون غربية يعتبر جيد لكن كثرت المقولات والمعلومات التي صححها المترجم ضايقتني قليلا من أخبر الكاتب بها وهل من حق المترجم تصحيح المعلومات او تأكيد صحتها من عدمه في الهامش؟
في هذه الفترة انا بحاجة لقراءة كتب متعمقة عن حياة الإمام وهل فعلا نحن نعود لها دون ان ندري ؟