إن اعتراف الروائي الفرنسي ستندال بأنه قد وضع أحد كتبه من أجل مئة قارئ أمر يدعو إلى العجب ويبعث على القلق. أما الشيء الذي لا يدعو إلى العجب، والأرجح أنه لن يبعث على القلق أيضًا، ألَّ يحظى كتابي هذا بقُرَّاء ستندال المئة، ولا بخمسين قارئ، ولا عشرين، بل عشرة قُرَّاء على أقصى تقدير. عشرة؟ ربما خمسة. الحق أنه عمل مُبعثَر. ولقد انتهجتُ أنا -براس كوباس- في هذا الكتاب، الأسلوبَ الحرّ الذي تميَّز به ستيرن أو غزاڤيي دو ميستر، ولستُ أدري إن كنتُ قد أضفيتُ عليه لمسة من التشاؤمية. ربما. إنه عمل من تأليف ميت. كتبتُه بقلم الهزل ومداد الشجن، وليس من الصعب التكهُّن بما قد تسفر عنه تلك الزيجة. زدْ على ذلك أن القارئ الرزين سوف يجد في الكتاب بعض ملامح الرواية البحتة، في حين لن يجد القارئ العابث فيه الر
چواكيم ماريا ماشادو ده أسيس، روائى وقاص برازيلي ولد في 21 يناير، 1839 في ريو دى جانيرو وبها عاش وتوفي؛ ويعد الأب الحقيقى للأدب البرازيلى الحديث، ومؤسس الأكاديمية البرازيلية للآداب ورئيسها حتى وفاته في 29 سبتمبر، 1908 عن عمر يناهز 69 عاماً، تاركا وراءه إرثاً خالداً وبصمة مضيئة على فن الرواية الغرائبية تربى عليه أكثر من جيل في البرازيل. وهو على الرغم من شهرته في بلده الأصلي؛ إلا أن أعين المترجمين للأسف لم تتنبه لإبداعاته إلا من فترة قريبة؛ ناقلة بذلك نتاجه الفريد إلى أغلب لغات الأرض كواحد من الكتاب العظام الذين لايستغنى عن الأطلاع على ماتركوه من أرث قصصي وروائي لتفتح الباب على مصراعيه للولوج إلى تيارات الرواية الحديثة، بفضل القدرة الفائقة لماشادو ده أسيس على مزج الواقعية بالخيال المحض، وانتباهه إلى سحر العمق النفسي في الشخصية الإنسانية وتنوع مشاعرها وتناقضاتها. يعتبر كثير من النقاد أن ماشادو ده أسيس أهم كاتب واقعي في أدب أمريكا اللاتينبة. وتجلت براعته بشكل واضح في روايتيه الشهيرتين "في ذكرى رابح صغير" التي كتبها عام 1881 و "دوم كاسمورو" التي فرغ منها في عام 1900 وبههما تجلت براعة فائقة في التشخيص والتقنية القصصية استحق لأجلها أن يكون من قادة الحركة الواقعية في أدب أمريكا اللاتينية جنباً إلى جنب مع "ألبرتو بلَسْت غانا" و "بَلْدوميرو ليلو" وكلاهما من تشيلي، و "كلورندا ماتّو دو تيرنر" من بيرو، و "يوجنيو كامباسيريس" من الأرجنتين، و "فدريكو غامبوا" من المكسيك. يعد ماشادو ده أسيس أحد رواد المدرسة "البارناسية Parnassianismo" والمذهب البرناسي والواقعية والطبيعية في الأدب البرازيلي. وتربو مجلدات أعماله الكاملة على واحد وثلاثين مجلدا، غير أن شهرته العالمية تقوم على إنتاجه الروائى والقصصى والشعرى منذ 1880 وحتى وفاته، وتقوم بوجه خاص على رواياته الثلاث: ـ مذكرات براس كوباس يكتبها بعد وفاته. ـ غرفة اللقطاء غرفة الأطفال الرُّضَّع المتروكين في مستشفى. ـ كونكاس بوربا (أو "الفيلسوف أم الكلب؟"). ووضع ترجمتها بالعربية الأستاذ سامي الدروبي.