فلان مسترضع ثدى المجد، مفترش حجر الفضل، له صدر تضيق به الدّهناء، وتفزع إليه الدّهماء، له في كل مكرمة غرّة الإصباح، وفى كل فضيلة قادمة الجَناح، له صورة تستنطق الأفواه بالتسبيح، ويترقرق فيها ماء الكرم، وتقرأ فيها صحيفة حسن البشر، تحيا القلوب بلقائه، قبل أن يميت الفقر بعطائه، له خلق لو مزج به البحر لنفى ملوحته، وكفى كدورته. هو غذاء الحياة، ونسيم العشق، ومادّة الفضل، آراؤه سكا كين في مفاصل الخطوب، له همّة تعزل السماك الأعزل، وتجرّ ذيلها على المجرّة، هو راجح في موازين العقل، سابق في ميادين الفضل، يفترع أبكار المكارم، ويرفع منار المحاسن. ينابيع الجود تتفجّر من أنامله، وربيع السماء يضحك من فواضله. هو بيت القصيدة، وأول الجريدة، وعين الكتيبة، وواسطة القلادة، وإنسان الحدقة،