لقد بعث اللهُ إلى البشرية جمعاء رسولًا عظيمًا ونبيًّا كريمًا، وأنزل إليه كتابًا هو كلمة الله الأخيرة الموجهة للناس، وهو حجته – سبحانه – على كلِّ مَن بلغه هذا الكتاب المجيد. ولأن الله كاملُ العدل؛ فقد حفظ ذلكم الكتاب حرفًا بحرف، في معجزةٍ واضحةٍ لا يجادل فيها إلا مُعانِد. فأنت اليوم – عزيزي القارئ – لو طُفتَ مساجدَ العالَمِ كلِّه، وفي كل مسجد أمسكت بمصحفٍ شريفٍ وقلّبت صفحاته الكريمة؛ فلن تجد بين مصحفين اثنين اختلافًا في حرفٍ واحد، وهذا هو الحفظ الذي تكفَّل اللهُ به دونًا عن أي كتاب آخر. وما دام الله قد حفظ لنا القرآن؛ فإننا مطالَبُون بطاعة أوامره واجتناب نواهيه، وإنْ حاسبَنا الله يوم الدينونة العظمى والعرض الأكبر على ما في هذا الكتاب؛ فقد حقق العدل بتمامه، وعدلُ الله – ج&