مجموعة قصص قصيرة بعضها عن القضية الفلسطينية تستعرض من خلالها الكاتبة بعض المآسي الانسانية، وربما كانت تلك القصص هي أفضل ما بالمجموعة .. بالإضافة إلى قصص أخرى يغلب عليها طابع الرمزية لم تأت بأي جديد وجاءت خالية من الإبداع والتجديد الأسلوب مميز وإن كان بحاجة إلى اختزال فالقصة القصيرة تعتمد على التكثيف لا الاستطراد في الوصف .. بوجه عام اتمنى للكاتبة التوفيق وأن لا تسعجل نشر عملها القادم قبل أن تتاكد من أنها وصلت مرحلة النضج الأدبي، وإن العمل يضيف بالفعل وليس صورة باهتة من أعمال أخرى
هذه هي تجربتي الثانية مع الكاتبة الفلسطينية الشابة نهيل أبو حامدة ، فقد قرأت لها كتابًا الكترونيًا صغير الحجم بعنوان " الدرجاويات " ، وقد نال إعجابي وتنبأت لنهيل بالمستقبل الواعد ، ومع هذه المجموعة القصصية أيقنت أن نهيل قد وضعت قدمها على أول الطريق الصحيح.
لهذا الكتاب قصة جميلة ومميزة معي أحب أن اذكرها في هذا المقام ، فقد أرسلت لي الكاتبة رسالة تفيد بتوفر نسخة مجانية مهداة وموقعة منها تنتظرني في مكان ما في مدينة غزة ، وكنت في تلك الفترة في غاية الانشغال والتجهيز للسفر ، لكن ذلك لم يمنعني من البحث عن المكان المنشود للحصول على الكتاب في آخر يوم لي في غزة.
بحثت أنا وزوجي عن العنوان وبعد طول بحث عثرنا عليه ، أخذت النسخة ونويت أن يكون رفيقي في السفر ، لكن شاءت ظروف السفر السيئة والمتعبة عبر معبر رفح والترحيل إلى مطار القاهرة ونفسيتي السيئة الناتجة عن المتاعب والمشاق التي واجهتني أثناء السفر ، لم تدع لي رغبة في القراءة ولا في فعل أي شيء آخر ، ولم أمسك الكتاب إلا وأنا في الطائرة أثناء تحليقها بعيدًا عن مطار القاهرة متوجهة إلى نيويورك ، أمسكته قليلًا وقرأت بعض المقتطفات لكن من شدة التعب والإرهاق والضجيج العالي الصادر من محركات الطائرة المصرية والذي أزعجني وبشدة واستمر طوال الـ 12 ساعة طيران بالإضافة إلى الضغط الرهيب على طبلة الأذن والذي لم يفلح معه مضغ اللبان طوال الرحلة لذلك توقفت عن قراءته!!
وبعد وصولي بالسلامة ، انتظرت عدة أيام أنشد فيها الراحة من طول السفر الذي امتد لأكثر من 44 ساعة سفر متواصل حتى أكمل قراءته ، وعندما انتهيت من قراءته ، بقيت مشكلة وحيدة وهي عزوفي عن كتابة " ريفيو " يعرض وجهة نظري في الكتاب ، وذلك لأسباب نفسية بحتة وليس لها علاقة بالكتاب مطلقًا.
فالكتاب كان في غاية الروعة ، وقد كان مفاجأة بالنسبة لي ، فقد لمست مدى تطور لغة نهيل عن كتابها الأول ، ولم اشعر بأن هذه المجموعة القصصية المتميزة هي المجموعة القصصية الأولى لكاتبة شابة ، فلقد تميزت بجمال اللغة وجمال التصوير البلاغي والمحسنات والصور ، جاءت اللغة راقية وجميلة وتشي بموهبة حقيقية تتبلور وتتشكل في أبهى صورها لذلك أتوقع لو استمرت نهيل في الكتابة بهذه الصورة وعلى هذه الشاكلة فسوف تحجز لنفسها مكانة مميزة في الأدب الفلسطيني ، ومع ذلك فأنا أتمنى لها أن لا تقف عند هذه النقطة بل عليها أن تعمل بجد واجتهاد من أجل تمكين موهبتها وتجديد قلمها باستمرار.
بالنسبة للمجموعة فغالبية القصص قد نالت إعجابي وإن شاب بعضها بعض الغموض ولم تصل لي الفكرة المراد عرضها ، لكن طبعًا المشكلة ليست في الكاتبة بل في القارئ الكسول الذي لم يصل للمعاني المرجوة من وراء تلك القصص.
أتمنى لنهيل أبو حامدة الاستمرار في الإبداع كما أتمنى لها المزيد من التقدم والتوفيق والنجاح وفي انتظار أعمالها القادمة إن شاء الله.
وأتمنى أن تعذرني لتأخري في كتابة ريفيو يليق بمجموعتها القصصية ، قاتل الله يا صديقتي الظروف السيئة والاكتئاب والنفسية المتعبة.
قرأت هذا الكتاب قبل أسبوعين على الأقل، وهو كتاب خفيف لطيف يُقرأ بنهم وتدقيق، لا يمكنك قراءته بالمرور عليه مروراً سريعاً دون أن تربط القصص ببعضها وتعود للسطور السابقة في القصة الواحدة، فالمغزى عميق يحتاج التركيز للوصول إليه وطريقة تناول القيمة التي تدعو إليها القصة طريقة جميلة ممتعة تجعلك تستمر في القراءة دون تراجع. وقد أعجبني تنوع القصص، علو الأسلوب وانخفاضه، احتداد الرمز أحياناً وليونته في أحيان أخرى، وبرأيي فقد اجتمعت في المجموعة عدة عناصر مهمة منها: الهدف، القيمة الإنسانية، الأسلوب، واللغة. بعض قصص الكتاب تجعلك تقف أمامها طويلاً وتفكر في خباياها، وما في عمقها، وتتساءل: ماذا تريد الكاتبة؟ هل كذا هو الحدث المقصود؟ أم كذا؟ أم شيء آخر مختلف تماماً؟ ثم تضطر أخيراً للتسليم بأن المعنى المخفي في بطن القاص رحمة للقراء. ذكرتني بعض القصص بقصص جميلة وخالدة قرأتها لكتاب كبار عرب وغير عرب، بينما تميز أسلوب الكاتبة بالورنيش – إن صح التعبير – الذي تصبغنا به جنسيتنا الفلسطينية وتتركه في ملامح وجوهنا وحروفنا ليعلن عن نفسه وجنسيته دون أن يحتاج أحد للتخمين، أغلب القصص كانت مغمّسة بوجع فلسطيني أصيل يمكن تمييزه من بين ألف جنس من أجناس الوجع وألف لون من ألوانه. ولا يمكن أن أنسى القشعريرة والارتجاف اللذان لازماني أثناء قراءتي لنصوص المجموعة. منذ وقع الكتاب بين يدي وقلّبته شدني في داخله عنوان أول ما انفتح الكتاب وجدته أمامي لكنني لم أقرأه إلا حين وصلتُ إليه بالتدريج خوف أن ينغلق شيء في وجهي بعدما فتح شهيتي اسم هدى (عنوان إحدى القصص واسم أختي الشقيقة) وياللشقاء المكعّب في قصة (هدى) البائسة. إنه ليس هناك أشقى من أن تكون لك أسرة بالاسم فقط إلا أن تكون تلك الأسرة هي مصدر خوفك ووجعك الذي لا يتوقف بل يظل في نموّ بعكس جسدك وروحك تماماً! القصة التي جعلتها الكاتبة عنواناً للكتاب (خلف جدار الروح) كانت رهيبة، أسلوبها غريب وجذاب جداً، معناها، وقيمتها الفلسطينية والإنسانية والضياع المر الكامن فيها يجعلك كفلسطيني تقف أمامها طويلاً وتنظر من بعيد أحياناً للطريقة التي نحيا بها دون أن ندري وننتبه. وقصة (شجرة الألسنة) جعلتني أتمنى لو أنني أقرأ لنهيل رواية فيما بعد. ولا يمكن أن أنسى أن بعض النصوص ألهمتني، وأشعلت فيّ الرغبة في الكتابة لأجري نحو مذكرات وقتية ظلت حبيسة طيلة شهور. الكثير من المقتبسات التي أخذتها إلى مذكرتي الخاصة، وأظنها ستعيدني إلى القصص يوماً... هذا الكتاب فعلاً جميل وكلما تذكرت أنه أول مجموعاتها المنشورة ورقياً صفقت روحي لها ولنجاحها.
تعمّدتُ ألا أكتب عن الكتاب بمجرد انتهائي من قراءته، لأن نهيل صديقتي ولي معها مواقف جميلة تزيد يوماً بعد يوم فخفت أن أنحاز لها على حساب الحقيقة، لكن الحقيقة أن الانحياز لها يشبه الانحياز إلى جودة قصص كتابها! يعجزني – أكثر ما يعجزني – وفاء أحدهم وقوة ذاكرته. وربما كان ذلك لأنهما الشيئان اللذان لا أشك في كونهما جزءاً أصيلاً مني! ولذلك فإنني شعرت بامتنان لمجرد وصلتني رسالة من صديقتي القاصّة الغزية (نهيل أبو حامدة) صاحبة مجموعة (خلف جدار الروح) تخبرني بها أن نسختي الموقعة من كتابها الجديد موجودة باسمي في المكان الفلاني. واكتمل نصاب الامتنان لدي حين قرأت الإهداء... هذه الصديقة الوفية التي حينما بدأت حواراتنا الليلة سألتني: ألاحظ أنك دائماً ساهرة... لماذا لا تنامين ليلاً؟ فقلت: إنني أشعر أن شيئاً يحصل خلال نومي وقد يضر الكون ليلاً بالذات، لذلك فإنني أؤجل نومي إلى أن يصحو البعضُ وأتطوع بحراسة الكون مما قد يضره ليلاً، ففاجأتني بأنني كنتُ واحدة ممن اصطفتهم بنسخة مهداة من كتابها دون حتى أن أطلب ذلك منها، وثم لأنها تذكرت وصف (حارسة الكون) لتضعه في إهدائها إليّ على مقدمة الكتاب، حباً وتكريماً، فشكراً نهيل على الكتاب والإهداء والقصص والمفاجآت.
كانت نهيل قد أرسلتْ لي قصة في أول هذا العام تطلب رأيي فِيها، وقبلها أرسلت لي كتابًا الكترونيًا اسمه [الدرجيات] وقد تلمستُ عمقها في كتابها الأول، ثم عمقها الثاني في تلك القصة القصيرة. نهيل من النوع الذي يفاجئك دومًا. صامتة لا تحب الحديث. فجأةِ أراني أرقب على حائطها صدور كتابها الأول من مؤسسة أوغاريت الثقافي. كتاب خلفَ جدار الروحِ. تابعت الموضوعَ بصمتٍ حتى وصلت النُسَخ إلى غزة. فاجأتني مُجددًا حينما قالتْ لي بأنها تركت لي نسخة موقعة في مكانٍ ما لاستلامها.
خًضتُّ غِمَار كتابها متوقعًا كل شيء. حاولت أن أتوقع المفاجأة هذه المرة، لكن يا للهول، فشلتُ حتى في هذا. بدأت أقلب وريقات الكتاب وأنا في حافلة الجامعة. قرأت أول 3 قصص. لم أستمتعِ. هذه القصص بحاجة إلى هدوء لأحرص على الوصول للعمق المطلوب. للانسجام المطلوب حتى أفهم هذه النصوص. تدخلك نهيل في كيان كل شخصية من شخصياتها حتى تشعر كأنكَ أنت الشخصية. قدرة فذة في وصف طَبعًا تبدأ المتعة الحقيقية والاندماج الحقيقي في الكتاب بدءًا من الصفحة 35. لا أقول أنَّ ما قبلها ليسَ ممتعًا. لكن ما بدأ يخطفني من ذاتي حقًا هو ما تلا هذه الصفحة. تحكي هنا من وجعِ المخيم. تشعر بنهيل وذاتها في كل سطر من سطور هذه المجموعة القصصية.
لأكون مُنصفًا؛ قرأت العديد من المجموعات القصصية قبلًا. كانت كلها تمثل "نصوصًا" مبتورة بالنسبة إلي. أو حدث خالي لا إحساس فيهِ. اللهم مجموعة الأستاذ يسري الغول هي التي وصلتني قبلًا. والآن لأول مرة منذ عامين تصلني نصوص قصة قصيرة وتؤثر بي. تبكيني حقًا. نَهيل كاتبة واعدة. أتمنى أن أرى لهَا مجموعات أخرى أو رواية قريبًا جدًا. يستحق القراءة – أنصحكم بهِ!