هو كتاب احاديث من تاليف امام المذهب مالك ابن انس (93 - 179ه), يعود الى القرن الثامن الهجري, وقد كتبه صاحبه بناءا على رغبة الخليفة ان ذاك وهو ابوجعفر المنصور, الذي اراد كتابا يضم ما روي عن الرسول الكريم, ويوطئه فيجعله في متناول العامة, ويعتبر هذا الكتاب هو الاقدم من نوعه الذي وصلنا كاملا, ويضم الكثير من الاحاديث المنظمة حسب الفصول.
الكتاب منظم وجيد في مجاله, اسلوبه سهل وواضح, الا انني لا ارى فيه يجاوز زمنه, فهو يضم مرويات لا تساير العلوم الحديثة والحقائق التي بتنا نعرفها اليوم, مثل حديث (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثم إذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها .) او حديث (يأكل المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) او ( نهى عن قتل الجنان في البيوت إلا ذا الطفيتين والأبتر ، فإنهما يخطفان البصر ، ويطرحان ما في بطون النساء), او اخرى تنتقد المراة (الشؤم في الدار والمراة والفرس) او الكثير من الاحاديث التي تحرم الكلاب او الفن او تقسوا على المذنبين في الحكم او تناقش افكار قديمة مفارقة للواقع اليوم كرضاع الكبير وكيفية القصاص من العبيد والايماء او حتى نسبة السباب للرسول الكريم في اكثر من موضع. وخلاصة رايي في هذا المؤلف, انه جزء من التاريخ الاسلامي والثقافي البشري من منظور اوسع, وانه لا يصلح للتطبيق في عصرنا الحالي -ما عدى في الشق الاخلاقي مثل الحث على مكارم الاخلاق والنهي عن ذميمها او تنظيم العلاقة بين العبد وربه مثل الصلاة والصوم -, وان اثر البعض العمل به فلا بد من التنقيح واعادة التمحيص لا على اساس السند فقد بل المتن ايضا, ولا بد من الاخذ بعين الاعتبار العلوم الحديثة تفاديا للتناقضات المشكلة.