أونوريه دي بلزاك من رواد الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر في الفترة التي اعقبت سقوط نابليون. وهذع اول تجربة لي مع هذا المبدع. واحببت أن ابدأ باول جزء من ثلاثيته أوهام ضائعة. يبدا يلزاك بتوضيح النظام الطبقي في فرنسا في بداية القرن التاسع عشر. وبين النظام السائد في المقاطعة التي تدور احداث الرواية فيها. صديقان حميمان يعشقان الشعر والادب ولكن احدهما يهتم بالختراع والاخر يكتب الشعر ويؤمن به صديقه واخته وامه بأنه سيصبح شاعرا عظيما ويبذلون جميعا كل جهد لتوفير الراحة له. يتعرف على احدى سيدات المجتمع الراقي والتي تتبناه وتؤمن به كشاعر كبير. ولاحداث كان هو هذا الشاعر احد اسبابها فإن هذه الارستقراطية تطلب منه مرافقتها الى باريس. وتغريه بموهبته الشعرية وبالمجد الذي سيناله في باريس. رغم زواج اخته بصديقه الحميم الا انه يرافقها. مع تشاؤم صديقه بما سيؤول اليه مصير صديقه.
اهتم بلزاك في تسليط الضوء على محور المال ، فركز في رواية الملهاة أو الكوميديا الإنسانية على محور الشخصية الإنتهازية التي تحاول أن تنهز أي فرصة حتى تحقق أهدافها دون النظر إلى أهداف غيرها. هذا الطموح الإنتهازي الوصولية والى الجزء الثاني من الملهاة : رجل من المقاطعات
الرواية هى الأولى فى ثلاثية أوهام ضائعة، التى تضم أيضا "رجل كبير من المقاطعات فى باريس"، و"آلام المبتكر"...
تدور أحداث الرواية فى بلدة أنغوليم، وقرية هومو، أنغوليم هى مدينة الطبقة الأرسقراطية والبرجوازية، وتجاورها قرية هومو حيث الفقراء والعمال والتجار...
أبطال الرواية الرئيسيون هم عائلة الصيدلى شاردون، لوسيان شاردون، وأخته إيف شاردون، وأمهما النبلية من آل رومبمبرة، التى تضطر للعمل فى المنازل بعد وفاة زوجها الصيدلى حتى تستطيع إعالة لوسيان وإيف... جيروم نيكولا سيشار فى العقد الثامن من عمره ويمتلك مطبعة آنغوليم الملكية، تعاقد مع ولده ديفيد سيشار ليبيع له المطبعة. السيدة دى بارجتون / ناييس / لويز الأربعينية وأنبل نبلاء آنغوليم التى تدخل فى علاقة حب مع لوسيان وترعاه وتمجد فى قدراته الأدبية.
شخصيات ثانوية كـ:
- دو شاتيليه - السيد دى بارجتون - السيد دى نيغر بليس والد ناييس - آميلى دى شاندور - ستانيسلاس دى شاندور
الرواية تصور حياة المقاطعات فى بداية القرن ال 19 فى فرنسا.
الشاعران هي الجزء اﻷول من ثلاثية أوهام ضائعة، كلاسيكية السرد(ليس فقط الراوي العليم ولكن الشارح والمبرر والمنظر أيضا!)..على كل؛ ما لفت نظري هو جملة"كانت اﻷم وابنتها تنظران للوسيان-اﻹبن- بإيمان يماثل إيمان خديجة بالنبي العربي!" لم يدهشني معرفة كبار أدباء أوروبا-وكتاب الغرب بصفة عامة في بدايات القرن التاسع عشر-بدقائق السيرة النبوية والثقافة اﻹسلامية فأغلبهم غاص فيها غوصا، لكن أدهشني أن جملة كهذه كتبت بدون هامش تعريفي أو توضيحي مفسر للقراء! ونحن نتحدث عن أكثر الكتاب شعبية في زمانه وبالتالي يمكن تخيل نوعية الفئات التي تقرأ أعماله..أي جزء كبير من المجتمع الفرنسي إن لم يكن اﻷوربي من روسيا حتى إنجلترا..لقد درسنا القوم جيدا يا جماعة
هذا الكلام عن الثلاثية كلها و ليس الجزء الأول منها: لم يرد بلزاك أن يقول أن المال أهم من الأدب، أو أن المال أعلى قيمة من الثقافة، حسنًا ربما ذلك عن غير قصد -أو حتى عن قصد- لكن ما لم يقله و كان يريد أن يقوله بصراحة أن الثقافة و الأدب و الفنّ هي المال؛ فالأغنياء و النخبة في مجتمع ما هم من يحدد قيمة الفنّ و يعلوه أو يسفلوا به، العلاقات و الصحف هي ما يحدد مستوى شهرة الكاتب أو العمل، لأنهم يقرأون الصحف قبل أن يعرفوك. الطموح سيصل بك عاليًا جدًا لدرجة أنك ربما تختنق هناك في الأعلى، لكن ربما هذا أهون من أن تختنق في الأسفل، في مجتمع برجوازي لا يهم سوى القشرة، لكن انتبه: إنهم يعرفون جودة القشرة! و سيخبرونك بذلك حين يريدون كسرك. كذلك أراد أن يقول أنك لن تستطيع أن تكون مثقفًا و أديبًا و في ذات الوقت تكون غنيًا، طريق هذه غير هذه .. إنها تأريخ واقعي و حقيقي للصحافة و الحياة و النشر و الادب و الحياة الاجتماعية و صراع الطبقات و الطموح و الفقر و الغنى و النذالة و الوفاء .. جميلة و مؤثرة لكن غير ممتعة و نسخة ميشال خوري ممتازة
أوهام ضائعة عمل من مجموعة أعمال اخرى جمعها " بلزاك " في ملحمته الكبرى " الملهاة الانسانية " ، ست وتسعون قصة متباينة الالوان والأحجام والاساليب تضم نحو ألفي شخص من مختلف الطبقات والمهن والأعمال والأجناس ، التاجر والموظف والفلاح والطبيب والصحفي ورجل المال والقاضي والوزير والطفل والصبي والفتى والكهل والشيخ والعذراء الغريرة والعانس الحاقدة والأم الفاضلة والزوجة الشقية والمرأة اللعوب ، كل أولئك يتعاقبون على مسرح الانسانية الشاسع الأرجاء ، يتبادلون الأطماع والإحن والخطوب ، يفجأ بعضهم بعضا بالخيانة والغدر ويفصح بعضهم لبعض بالحب والسعادة ، ونشهدهم في بيوتهم وشوارعهم ومنتدياتهم ومحال أعمالهم كأنهم جميعا في ساح قتال رهيب يديرون فيما بينهم حوارا مضحكا محزنا ، ولايكف امرؤ منهم عن الكر والفرحتى يلفظ أنفاسه ويخلي الميدان ، أطلق عليها بلزاك اسم " الكوميديا الانسانية " معارضا بها " كوميديا دانتي الإلهية " اتي اتخذ من الجحيم والمطهر والفردوس مسرحا لها حيث الجزاء والقصاص والثواب والعقاب في الحياة الآخرة ، أما كاتبنا فقد جعل مسرح ملحمته هو الحياة الدنيا نفسها حيث يقف ويتحرك ابطالها ، فيبدو العمل كما لو كان مقدمة صغيرة لملحمة " دانتي " اراد صاحبه كشف أعمال الناس وجرائمهم وتعريف الناس بحيلهم ومكرهم قبل أن يقوم المحقق الايطالي بتصنيفهم وتوزيعهم بين طبقات الجحيم ، كلٌ حسب جريمته الفاحشة وفعلته النكراء ، وهي تمتد في المكان من المدينة بأحيائها الراقية والفقيرة الى الريف بقراه الكبيرة والصغيرة ، وتعرض صراع الناس مع الناس وتفاعل الفرد مع المجتمع وتحلل العواطف وتتعمق في النفوس وتصور الحقائق الخفية تحت المظاهر الخارجية ، وتمخر القارئ خضم الحياة المضطرب المائج ، لتعرض عليهم كيف يلقى الناس مصارعهم تحت اقدام سلطان المال وسلطان العاطفة فيقول على لسان احدى بطلاته " ان اغتيال الناس على قارعة الطريق يبدو لي ضربا من الاحسان اذا قورن ببعض العمليات المالية "، وكما قسّم " دانتي " ملحمته الى ثلاثة أجزاء " الجحيم " و "المطهر" و " الفردوس " ، قسّم " بلزاك " مهزلته الانسانية الى ثلاثة اقسام " دراسات أخلاقية " ، " دراسات فلسفية " ، " دراسات تحليلية " أكبرها القسم الاول الذي يتفرع الى مشاهد من الحياة اليومية الخاصة ومشاهد من حياة الاقاليم ومشاهد من الحياة الباريسية ومشاهد من الحياة السياسية ومشاهد من الحياة الريفية
يخلق بلزاك تناظرًا بين الشاعرين ابطال الرواية لوسيان وديفيد.
حيث ( ديفيد وحبيبته إيف أخت لوسيان ) يمثلان جانب المقاطعات الفقيرة "هومو " بما يمثلانه من البراءة والسذاجة وتقبل المصير بلا تطلعات ترقي طبقي ولا تحقيق للانجازات العظيمة.
بينما ( لوسيان وحبيبته الارستقراطية بارجتون ) فيمثلان النموذج الذي كيّف نفسه حسب المبدأ الاجتماعي، أو بالاحرى الذي كيّفه مجتمعه ليلبس عباءة الثراء والتمتع بمزايا الانتماء لطبقة النبلاء ( في بلدة انغوليم ) الذي يبدأ بتغير اسماءهم، فبارجتون اشترت ثمن انتماءها بزواجها من كهل ، ولوسيان اشترى الثمن بخنوعه وطاعته المطلقة لبارجنتون ، وتخليه عن عائلته التي تبدو كخلية نحل تعمل بكل طاقتها لارضاء الملكة.
وبنقابل كلا النموذجين يرسم بلزاك تكوينا شاملا لشكل المجتمع الفرنسي آنذاك، في مطلع القرن التاسع عشر في فرنسا.
الرواية تقتفي أثر مصير "شاعران " وبالرغم من وصف ديفيد بميوله العلمية ولوسيان بعاطفته واشعاره، الا ان اسم الرواية نفسه يؤكد على جوهر الفكرة الرئيسية.
وهي فكرة المصير المجهول ليفاعة شباب ذو قلوب نابضة بالشعر والجمال والاحلام ، حيث ديفيد يبدو اكثر شعرية من لوسيان، برغم من تشابه خلفيتهما المأساوية، من أسرة فقيرة لأب سيء الطباع وقاسي، الا ان ديفيد مرآة مناظرة لاعمق واكثر جوانب لوسيان اصالة ورقة، لانه وعلى نحو ما، كان نموذجا كلايسكيا لشاعرا على درجة عالية من الذكاء، محبا و زاهدا في حياة الترف بينما لوسيان انقاد وراء عواطفه وجموحه بالعظمة ، والتي ستبين احداث الرواية ، كيف تتحول تلك السمات الناعمة عنده الى انتهازية وفتور وجشع، فمصير الشاعران هو تمثيل مصير طبقتان اجتماعيتان كاملاتنان، تفرض سطوتها على تشكيل انفس شابان، وتجرف كل منهما في طريق، احدهما يبقى في الظل والآخر يصعد الى الآفاق مضحيًا بذاته كفراشة تقترب بإرداتها الى النار.
الشاعران هى الجزء الأول من ثلاثية أوهام ضائعة والتى كتبها بلزاك فى النصف الثانى من ثلاثينيات القرن التاسع عشر وهذا الجزء فى اعتقادى لا يعدو مقدمة و دراسة لطبائع الشخصيات الرئيسية فى الرواية وتصوير لحياة الريف الفرنسي بقراه ومدنه بما فيها من بقايا النبلاء - فى عهد عودة الملكية - وبرجوازيين صاعدين وعوام . مع احداث خفيفة معتادة لدى المجتمعات الفرنسية .