ابن الثقافة .. وأبو الرواية حامد دمنهوري : مقالاته وشعره وقصصه (١٣٤٠ - ١٣٨٥ ه / ١٩٢٢ - ١٩٦٥ م)
الأديب السعودي حامد حسين دمنهوري رحمه الله (١٣٤٠ - ١٣٨٥ه / ١٩٢٢ - ١٩٦٥م) متعدد المواهب : قرض الشعر ، وكتب القصة ، وعالج المقالة ، وأبدع في الرواية ، وبها عُرف أكثر من أي جنس أدبي آخر أنتج فيه.
وقد تدرج دمنهوري في أعمال مختلفة : جعلت منه شخصية بارزة إذْ عمل في التعليم ، وفي إدارة الثقافة بوزارة الداخلية ، ثم وكيلاً لوزارة المعارف للشؤون الثقافية ، وهو آخر منصب تولاه قبل وفاته رحمه الله.
وفي المجال الأدبي اكتسب دمنهوري شهرته في روايته المعروفة (( ثمن التضحية )) الصادرة في عام ١٣٧٨ ه / ١٩٥٩ م ، والتي تُرجمت إلى عدد من اللغات ، ولفيت اهتماماً نقدياً كبيراً . لكونها أهم منعطف في الرواية السعودية ، وبها يُؤرخ لبدء الرواية الفنية، ولهذا وصف من قبل بعض النقاد بأنه أبو الرواية.
وهذا الكتاب يكتسب عنوانه من زاويتين شكلتها شخصيته :
الأولى: عمله الثقافي المتواصل مدة تزيد على ربع قرن وتسنمه مناصب مهمة في الجانب الثقافي.
والأخرى: شهرته الروائية الكبيرة وأهمية أعماله في البناء الروائي في المملكة.
وهذا الكتاب يضم كامل الإنتاج الأدبي لحامد منهوري ( باستثناء الرواية ) ، ويشمل : المقالات ، والخطب ، والقصائد ، والقصص.
اسم الكتاب: حامد دمنهوري ابن الثقافة وأبو الرواية المؤلف: د. عبدالله الحيدري الصفحات: 250 رقم الكتاب: 52 رقم المراجعة: 52
حامد دمنهوري، هذا الاسم الرائد والمؤسس لروايتنا السعودية، وأحد أعمدتها، كنتُ منذ زمن آمل أن تُجمع بقية آثاره الأدبية، من شعر وقصة، ونحوه في كتاب واحد يحفظها من الشتات والضياع على مدار كل تلك السنين، -هذا فيما عدا روايتيه واللتين آمل إعادة طباعتها بحلة جديدة كذلك- إلا أن اهتديت إلى هذا الكتاب الأنيق ضمن فعالية تبادل الكتب في مكتبتنا العزيزة رونق الحياة، فسارعت لاقتنائه متشوقاً له، ومقدراً جهود الدكتور الحيدري فيه، فأشبعت نفسي من هذه الأمنية التي رأت النور أخيراً ومنذ الطبعة الأولى لهذا الكتاب في ٢٠٠٩ تقريباً.
وقد استطاع الدكتور الحيدري -مشكوراً- جمع وتصنيف كل أنتج الراحل الدمنهوري من مقال وقصة وشعر، وخطبة، على مدار سنوات نشاطه الأدبي والفكري، ما عدا روايتيه وتمثيلية واحدة، وقد أحسن وأجاد أيما إجادة، وأشيد بجهوده العظيمة، في هذا المجال الذي أصبح من رواده وأهم مختصيه.
ومما أعجبني في هذا الكتاب هو شعر حامد دمنهوري، إذ كان هو مثار اهتمامي بالدرجة الأولى، فرأيت فيه الشاعر الرائع، الرقيق وكم تمنيت لو لم يهجر الشعر، وأصدر منه مجلدات ومجلدات!
وكذلك مقالاته وأسلوبها الجميل والمنوع في الطرح والموضوع والأسلوب.
وأشكر مجدداً الدكتور عبدالله الحيدري على هذا الجهد المبذول والصعب، وآمل أن أسير على تلك الخطى يوماً في جمع ما تناثر من إنتاج كثير من الأدباء السعوديين وعلى رأسهم غازي القصيبي يرحمه الله!