السيد محمد رضا بن محمد بن الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي، عالم ديني، مؤلف، أستاذ ومحاضر في المدرسة الدينية العليا لأتباع أهل البيت عليهم السلام. ولد في مدينة كربلاء في العراق ودرس في حوزتها العلمية ثم هاجر مع والده إلى الكويت واستمر في التحصيل العلمي إلى أن انتقل بعد ذلك إلى مدينة قم في إيران وانتهى من كافة المراحل الدراسية ثم تفرغ لإلقاء دروس البحث الخارج وقد تخرج على يده عدد من العلماء والباحثين بعد أن قضى عمره في الدراسة والتدريس، وقد وضع بحوث فقهية وقرآنية معمقة. توفي بشكل مفاجئ وقد أثارت حادثة وفاته ردات فعل كبيرة، فتم توجيه اتهامات للمخابرات الإيرانية باغتياله بصفته رجل دين له منزله كبيرة وهو مستقل سياسياً، وقد أقيمت له مجالس العزاء والتأبين في أماكن عديدة حول العالم وذلك نظراً لمكانته الروحية بين الجماهير.
من الكُتب التي أحب .. قرأته مرّات ومرّات .. فيه الكثير من الدروس المستخلصة من تاريخ الإمام الحسين (عليه السلام) كما أنّ سماحة السيد محمد رضا كانت لديه طريقة منظمة في إلقاء الخطبة .. فكانت تحتوي على مصادر عديدة وقصص متنوعة وأفكار كثيرة تثير القارئ اتجاه ما يصنعه في هذه الحياة.
قد كتبت حول قضيّة سيّد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه كتب عديدة تمتاز بعضها بأسلوبها لطرح المباحث وبالفكرة التي خلفها ونفس المباحث التي تريد أن تطرح علی المخاطب. وهذا الكتاب أفضل نموذج من الكتب الممتازة التي كتبت حول سيّد الشّهداء وحول وظيفتنا تجاه تلك القضيّة التي لا يوجد لها نظير في التاريخ كله.
الكتاب مجموعة من محاضرات الشهيد السيّد محمّد رضا الشيرازي رحمه الله. كان المرحوم السيّد محمّد رضا الشيرازي دقيقاً في طرحه المباحث جدّاً من ناحية علمية والتحقيقية. ففي كل محاضرة يبتدئ السّيد رحمه الله بكلام حول قضيّة سيّد الشّهداء عليه السلام و بيان أبعادها المختلفة وبعد ذلك يتطرّق إلی بيان وظيفتنا نحن الشيعة كخدّام الإمام الحسين عليه السلام و تابعي نهجه لتصدير تلك القضيّة وتبلیغها إلی العالم كلّه. واهتمام السيّد رحمه الله لتبليغ قضيّة سيّد الشهداء عليه السلام و جعلها قضيّة عالميّة واضح جدّاً حيث یشجّع المخاطبين في كلّ محاضرة له بأن يخدموا الإمام الحسين عليه السلام بأيّ نحو من الأنحاء من بذل المال أو الكتابة أو الطباعة أو إقامة المجالس أو تأسيس الحسينيّات والمؤسّسات الحسينيّة وغیر ذلك.
وجدير بالذكر أيضاً أن الكتاب تحتوي علی قصص حقيقية نقلت بعضها من نفس المرحوم السيّد محمّد رضا الشيرازي رحمه الله بواسطة من أبيه المرحوم السيّد محمّد الشيرازي أو عمّه السيّد صادق الشيرازي أو غيرهما من أساتذته أو علماء آخرين. ففي بعض تلك القصص روحانية عجيبة وصفاء تحرّض المخاطب أن يخدم أكثر وأكثر في طریق الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
كعادة قيم محاضرات سيد محمد رضا الشيرازي، حيث يملأ مكنونها ومضمونها ومحتواها بما هو يجذب / يليق، بسامعها مهما كان مستواه العلمي والثقافي ..
وهنا في هذا الكتاب، يتضح التطبيق المباشر الذي قد نص عليه كثيرًا في محاضراته هذه .. فهذه الجهود العظيمة / القديرة، لمن قد عمل بالكتابة الحرفية لسلسة محاضراته، هي تطبيق مباشر لما قد تناوله كثيرًا في البذل بالعمل في الكتابة بالتأليف والنشر إهداءً للإمام الحسين عليه السلام - الإهداء الذي مهما كان مكنونه، فلن يوفي هذا الإمام العالي والعظيم الشأن ..
بمنظوري ؛ لابد لكل شيعي وموالي أن يعد عدته في قبيل أيام العشرة الحسينية بما ينير له .. لتكن أيام بأحق المعرفة، ( والحسين مصباح الهدى )* فالإمام الحسين ع يقول في دعاء عرفة مخاطبًا الله تعالى عزوجل بـ : " يا عدتي في شدتي" والعدة هي ما أُعدَّ لأمرٍ سيحدث، والإمام يرى أن عدته الحقيقية عند الشدائد ليست وسائل القوة المادية من مال وسلاح، بل الله سبحانه* فأيضًا نحن في هذه الأيام العاشورية من كل عام، بحاجة إلى عدة معنا .. عدة تقربنا / تهبنا المضي والثبات بالإقرار على هذه المصيبة العظيمة
فقد ذكر السيد هنا الكثير من القصص والاستشهادات، وصبَّ معظم محوره في التدليل و الإقرار والرشد وكل شيء في جانب ( المجالس الحسينية ) وأيضًا لم ينسَ خلال ذلك جميع الفئات، بما فيهم المغتربين، فوضح أمورهم بالكمال في ذلك ..
وقد فرعَّ كل شيء بتفصيله، وأدلى دلوه فلسفيًا ومنطقيًا ببيانه كنقاط تعدادية، وأيضًا استشهاده بالقصص غني عن الوصف والإيضاح بما في روعتها وعظمتها ..
الكتاب قيّم المعاني والمضامين، وأنصح بقراءته جدًا.
يستعرض الكتاب بعض المحاضرات المكتوبة، والتي تتمحور حول الشخصية العظيمة الإمام الحسين عليه السلام. تتنوع المحاضرات بتنوع عناوينها، فبعضها يفسر معنى آية أو حديث تتعلق بالإمام، الآخر منها يتعمق في شرح مقاطع من الزيارات أو الأدعية المشهورة، وبعضها عن عظمة الشعائر، معناها، صورها، المجالس الحسينية، والكثير الكثير من القصص التي تجعل من كل محاضراته خفيفة لطيفة على الروح والقلب، وكيف تلمس في ذواتنا شيئًا مدفونا تذكرنا بعظمة الحسين ع، وبعظمة من أحبوه وضحوا لأجله، سواء في عصره أم في العصر الحالي، وكيف مهما قدمنا فهو لا يساوي مثقال ذرة مما قدمه لنا عليه السلام، فالسلام عليه يوم وُلد، ويوم استشهد، ويوم يُبعث حيا. قرائتي له في شهر محرم مختلفة، مع الغصة التي نستشعرها خلال هذا الموسم، والتي جعلتنا نعيش ما معنى أن يعيش الواحد فينا وهو خائف من أن لا يحضر عزاء الحسين ولا يخدم في مجلسه، نسأل الله العود.
الكتاب عبارة عن محاضرات مجموعة لسماحة السيّد محمدرِضا الشّيرازي (قده)، فيه الكثير من المعلومات القيّمة كلّه يدور حول الإمام الحسين (ع) والحث على السّير في طريقه وبذل النفس في خدمته، واضحة جدًا لدرجة أنّ صوت السيّد (رحمه الله) لا يُفارق أذاهنكم، فيه الكثير من القصص المشوّقة، أنصح به.