احتشدَت الجيوش العربية مُلبيةً نداءَ الأرض والوطن في فلسطين، اجتمعَت لتحافظ على الأرض فأضاعَتها، جاءت لتَحمي شعبَ فلسطين فدمَّرته؛ فقد خرجت إسرائيل من المعركة دولة، ولم يَجنِ العرب منها سوى الهزيمة، لكنَّ المساعي الصهيونية لا تكتفي بفلسطين؛ فهي تريد أن تؤسِّس لدولتها من النيل إلى الفرات، لا سيما أن إسرائيل لا تقف وحدَها في تلك المعركة، بل يُساندها الإعلامُ البريطاني بقوَّته ونفوذه؛ لذلك يستصرخ المناضل الكبير «فخري البارودي» شبابَ الأمة بعد أقل من عامَين على سقوط فلسطين عام ١٩٤٧م، لعلهم يقفون أمام الحلم الصهيوني، مُوضحًا أنه لا مناصَ لتحقيق ذلك إلا بالمقاطَعة الاقتصادية لإسرائيل، والاستعداد للمعركة، وأخيرًا دور المهاجرين العرب في توعية العالَم بالقضية. وها نحن في القرن الحادي والعشرين وما زالت قضية فلسطين مُثارةً بلا حَل.
أثناء القراءة شعرت كأن الكاتب يعتلي منصة ويخطب في الجماهير العربية الغفيرة عام ١٩٥٠ ويحثهم على النهوض من أجل الدفاع عن فلسطين رحمة الله على المناضل والكاتب العربي السوري فخري البارودي صاحب قصيدة بلاد العرب أوطاني وهو صاحب نبرة الصوت المميزة التي استعارها الفنان نهاد القلعي في شخصية حسني البورظان
فخري البارودي شخصية ثرية جدًا يستحق تسليط الضوء على سيرته العطرة ومؤلفاته
احتشدَت الجيوش العربية مُلبيةً نداءَ الأرض والوطن في فلسطين، اجتمعَت لتحافظ على الأرض فأضاعَتها، جاءت لتَحمي شعبَ فلسطين فدمَّرته؛ فقد خرجت إسرائيل من المعركة دولة، ولم يَجنِ العرب منها سوى الهزيمة، لكنَّ المساعي الصهيونية لا تكتفي بفلسطين؛ فهي تريد أن تؤسِّس لدولتها من النيل إلى الفرات، لا سيما أن إسرائيل لا تقف وحدَها في تلك المعركة، بل يُساندها الإعلامُ البريطاني بقوَّته ونفوذه؛ لذلك يستصرخ المناضل الكبير «فخري البارودي» شبابَ الأمة بعد أقل من عامَين على سقوط فلسطين عام ١٩٤٧م، لعلهم يقفون أمام الحلم الصهيوني، مُوضحًا أنه لا مناصَ لتحقيق ذلك إلا بالمقاطَعة الاقتصادية لإسرائيل، والاستعداد للمعركة، وأخيرًا دور المهاجرين العرب في توعية العالَم بالقضية. وها نحن في القرن الحادي والعشرين وما زالت قضية فلسطين مُثارةً بلا حَل.
هو كتابٌ موجّه لشباب الأمة العربية يصرخُ مذكرًا إيّاهم بالقضيةِ الأهم، ومحذرًا لهم من أطماع الصهاينة التي تتمثل في تأسيس دولةٍ مستقلةٍ لها لا تكتفي فقط بالأراضي الفلسطينية، وإنما تتعداها لتشمل كل المناطق الممتدة من النيل إلى الفرات، وذلك استنادًا إلى الخبر الذي جاء في جريدة (جمهوريت) التركية عام 1950 :
📌 " إن اليهود كتبوا على واجهة دار البرلمان اليهودي في تل أبيب العبارةَ التالية: • من النيل إلى النيل، هذا وطنكم يا بني إسرائيل • "
ويعقّب البارودي على هذا قائلًا: أنقل هذا الخبر إلى الشباب العربي دون تعليق، فهل يسمع العرب؟!
ناقش الكتاب عدة أفكار مهمة من ضمنها أهمية الدعاية الداخلية والخارجية لقضيتنا بإظهار حق العرب الواضح وامتلاكهم الكامل لفلسطين. وقد دعّم كلامه بما قاله (أوجين يونغ) في كتابِه (الثورة العربية) :
📌" إن السبب الرئيسي لفشل العرب في مؤتمر السلام، وما تبعه من النكبات التي حلّت بهم، كان إهمالهم الدعاية لأنفسهم ..."
الكتاب على صِغر حجمه وقلة عدد صفحاته، إلى أنه عظيم الرسالة كبير الأثر لو أُخِذ بما جاء فيه على محمل الجد.
"العاقل من اتعظ بأخطاء الماضي، فحاول أن يجتنبها في مستقبله.."
هذا الكتاب ليس توثيقًا تاريخيًا للأحداث في فلسطين، ولن يخبرك بأصل الحكاية ولا تطوراتها، الكتاب هو بمثابة نداء واستغاثة من الكاتب فخري البارودي لشباب الأمة العربية..نداء لتثقيفهم وتوعيتهم بحجم وخطورة الوضع في فلسطين.
يستند الكاتب في ذلك على خطابات بن غوريون -رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق- الذي يُظهر فيها النوايا الحقيقية للكيان المُحتل وأن فلسطين ليست سوى البداية! فهو يقولها نصًا في أحد خطاباته "من الفُرات إلى النيل هذا هو وطنكم يابني إسرائيل!".
يرى الكاتب أن الوضع سيصير إلى الأسوأ لو لم يتعلم العرب من أخطائهم التي لم تؤد فقط لاحتلال فلسطين وإنما أيضًا لاعتراف العالم بالكيان الصهيوني كدولة مستقلة ذات كيان وسيادة! يضع الكاتب كل آماله على الشباب، فعلى عاتقهم تقع مسئولية تخليصنا من هذه الكارثة التي لن تكتفي بما استحوذت عليه من أراضي فلسطين وإنما تسعى لتمديد سطوتها وسيطرتها.
الكتاب هو تذكرة بسيطة بخطورة الوضع الراهن وبالرغم من صدور الكتاب سنة ١٩٥٠ تقريبًا إلا أنه وللأسف لم يتغير الوضع من وقتها سوى للأسوء وتحققت معظم مخاوف الكاتب! الكاتب الذي يظهر لنا من خلال أسلوبه القوي في الخطاب مدى صدق مشاعره وحزنه على أرضه وخوفه على تاريخنا ومجدنا من الضياع. يقدم الكاتب أخيرًا بعض النصائح البسيطة التي من شأنها أن تساعدنا ولو قليلًا في عكس دفة الأحداث إذا ما طبقناها أفرادًا وحكومات بصدق وعزم.
أخيرًا..الكتاب هو نداء صادق من قلب شخص مُحب لوطنه وتاريخه آملًا أن يغير ولو قليلًا من الواقع السلبي وأن يتحرك أحد قبل فوات الأوان..فهل من مجيب؟