يواصل «محمد ثابت» رحلاته حول العالم، راغبًا في مزيد من المعرفة. ويبدأ رحلته من بلاد الحضارة الأوروبية، حيث يجوب عددًا كبيرًا من دول القارة العجوز؛ مثل دول الشمال «السويد والنرويج»، ثم ينتقل إلى «إنجلترا وأيرلندا ورومانيا وتركيا». وبعدما ينتهي من بلاد الحضارة الحديثة ينطلق إلى بلاد الشام، حيث الأصالة وعبق التاريخ في «سوريا ولبنان وفلسطين». ثم يسافر إلى بلدان المغرب العربي، ومنها إلى مجد الحضارة الإسلامية الغابرة بالأندلس. ويواصل رحلته بعد ذلك للأراضى المقدَّسة مهد الرسالة؛ حيث يبدأ شعائر الحج. ويستكمل بعدها رحلته إلى «العراق وإيران وأفغانستان»، ثم يعرِّج على مجاهل أفريقيا «أثيوبيا وكينيا وممبايا». ثم يتجه إلى بلدان النهضة الحديثة في الشرق الأقصى «الهند واليابان». ثم أمريكا الجنوبية، ويختتم رحلته بأمريكا الشمالية في «الولايات المتحدة وكندا» وبعض جزر المحيط الهادي
"رحلاتي في مشارق الأرض ومغاربها" هو كتاب ينتمي لأدب الرحلات لمؤلف كان مجهولا بالنسبة لي, حتي انني لم أجد له أي ترجمه علي الانترنت إلا من خلال نبذة عن الكاتب علي موقع مؤسسة هنداوي الذي حمّلت منه الكتاب. ويبدو أنه كان محبا للترحال والسفر, فهو اعتاد أن يقوم برحلة كبيرة في صيف كل سنة، يُدوِّن فيها مشاهداته في البلاد التي يرتحل إليها، وأكثر كُتبه كانت في أدب الرحلات.
أكثر ما جذبني في هذا الكتاب هو أنه يصف لنا العالم ما قبل العولمه وأثناء الأستعمار في النصف الأول من القرن العشرين. وأعترف أنني كنت أقرأه حين أشعر بالملل أو قبل النوم ولكنّي استفدت منه كثيراً في التعرف علي أحوال البلاد والعباد في تلك الفتره.
يعيب الكتاب أنه كان مختصرا أكثر من الازم في كثير من الاحيان فهو أحيانا يصف بلد من البلدان الكبيرة في سطرين أو ثلاثة بدون التطرق لتفاصيل وبدون أن أعرف كيف انتقل من بلد إلي أخر من غير وصف كيف تم ذلك. وقلة الصور أيضا كانت عائقا أمام تصور الأماكن والاحوال ساعتها. واعتقد أنه كان يوثق رحلاته بالصور لانه كان هناك عدة صور موجودة بالكتاب فلا أدري لماذا لم يضيفها خاصة أني قرأت له كتاب اخر فيه من التفاصيل والصور الكثير.
قرأته لمجرد الاستمتاع ، لكنه كان أكثر إفادة مما ظننت
اللطيف انه يرصد احوال المجتمعات وعاداتها قبل توغل الأخلاق والأنماط الغربية فيها ، قبل غزوات السينما والإعلام ، فمعظم البلاد التي زارها احتوت مدن ومناطق متمسكة بتقاليدها وعاداتها في اللباس والزواج والتعاملات المادية والاجتماعية ، ومقارنة أحوالهم اليوم بأحوالهم وقتها توضح فروقا كبيرة عما تغير في العالم خلال سبعين عاما
فاليابان مثلا تم تفريغ معظم تقاليدها واخلاقها وقيمها لصالح النمط الأمريكي ، بينما وقتها كانت سطوة الميديا محدودة ولم يكن الاثر واضحا او قويا
يعيبه طبعا الاختصار الشديد ، وقلة الصور والخرائط (التي ربما كانت اضافتها سهلة على المحرر)
يتحدث الكتاب عن مغامرات الكاتب ورحلاته في اهم المعالم في العالم بعصره إذ يرصد الكتاب المدة الزمنية في اوائل القرن العشرين، أدوات السفر، الأسعار، تقدم دول على حساب دول، يتحدث عن الحج وعن زيارته للأماكن الدينية وعن أمريكا ويختم كل وصف لمدينة زراها بانطباعه الشخصي ومقارنة مع الوضع القائم بمصر بلد الكاتب والبلد الذي زاره.
This entire review has been hidden because of spoilers.