أطلق الباحث الأمريكي روبرت جاكسون تسمية «أيقونة وعي الذات» على دوستويفسكي. عندما تقرأ روايات دوستويفسكي تشعر أنه إنسان أدرك أسرار الوجود بهذا القدر من العمق والنفاذ مثلما هي الحال في المعبد وأنت تقف أمام الأيقونة في أثناء الصلاة. ولكن إذا كنت ترى في مواضيع رسوم الأيقونات والوجوه، الواقع المتحوّل بنور العالم، ففي روايات دوستويفسكي تدرك الجوهر الرباني للخلق المطبوع في جسد المظهر الأرضي. «يبدو أن الفكر البشري قد وصل في داخله إلى الحد الأقصى وتراءى في عالم ما بعد الحد الأقصى... ويبدو أن أحداً ما أوقف يد الكاتب العظيم ولم يترك له المجال كي ينهي الرواية الأخيرة مزعجاً إياه بقوة تنبؤية هائلة. وهذا كان أقصى ما هو مسموح به للبشر، أن يقوموا به. بفضل دوستويفسكي تمكّن البشر أن يعرف&