المقدمة إن الحمد لله الباسط لرحمته على عباده، والصلاة والسلام على آخر الأنبياء والمرسلين الذي بشفاعته سخرها الحليم الجبار؛ ليجبر بها البقية المنكسرة من أمة محمد، ويسعفها من عذابه ليجمعها مع من سبقهم من الذين استجابوا لرسالة اللّٰه التي بعثها عبر انبياءه عليهم الصلاة والسلام . ومن لطف اللّٰه بي أن مَنحني الوقت للمطالعة والتأمل حتى يخرج هذا العمل الذي أرجو من الوّهاب أن يكتب له القبول في السماء والأرض؛ حيث استغرق أكثر من مئتي جمعة من الجُمع المباركة التي يقضي فيها الناس جزءًا من يومهم لتدبُّر كتاب اللّٰه والتقوي بزاد تلاوته على ما يعينهم على الثبات إلى أن يكرمهم اللّٰه برؤيته التي هي غاية عباده وأكمل الرضا. ولم يتجاوز هذا العمل نسبة أربعة في المئة من آيات القرآن الكريم التي يستنبط منها الأفكار التي لا تنتهي مصداقًا لقول اللّٰه سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلََٰامُ وَٱلْبَحْرُ يَمُدهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَٰتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [القمان: ٢٧] فإن كانت كلمات الخالق لا تنفد فذلك أحرى أن تكون الأفكار المستنبطة منها لا تنتهي لقوله تعالى: ( وَمَا أُوتِيتُم مِنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) [الإسراء: ٨٥]. ولازال علماء الشريعة يجدون فيه معاني جديدة لم يُنبه إليها. ولعل هذه التأملات، تأتي في سياق ما يُعين على الفهم وتدبر آيات اللّٰه بنقل ما ورد من أهل التفسير، وليس الغوص في دقائق لغته وأسرار بيانه ولطائف إشاراته فذلك شأن طلبة العلم.
. . . كتاب: من كل آية فكرة تأملات تدبرية في آيات القرآن الكريم تأليف: طارق بن قيس الصقير،، عن دار الحضارة للنشر والتوزيع . كعادتي في شهر رمضان اقرأ الكتب الخفيفة البسيطة المحفزة للعبادة، وقد وفقني الله سبحانه وتعالى في قراءة هذا الكتاب الذي يحتوي على مجموعة بسيطة من آيات القرآن الكريم وأخذ العبرة أو التفسير البسيط لها. . كتاب خفيف بسيط، مذكر للكثير من الأفكار أكثر من كونه تعليمي، بإمكانك الانتهاء منه في جلسة واحدة، مناسب للمبتدئين. . . .
كتاب خفيف يتنقل بين آياتٍ متفرقة من معظم سور القرآن، يضم إليها تعليقات شخصية، أو يستأنس بحديث نبوي، أو ينقل قولا لأحد المفسرين. قراءة سلسة ومحفزة بلا شك، لكنها لا تعين على التدبّر العميق ولا على الغوص في المعاني واستكشاف أبعاد الآيات كما ينبغي.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) [البقرة: ٢٠٠]. اذكروا الله كما يذكر الأطفال آباءهم وأمهاتهم عند الاستغاثة في صغرهم"
* وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَاءَائِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: ٢٠١]. جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، وأما الحسنة في الآخرة فتشمل دخول الجنة الحساب، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر وتيسير وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير الله لأسبابه في الدنيا
(( فكرة )) هذا ما يقدمه الكتاب، ينتقل بين السور والآيات كمحاولة لـ ( تشغّيل لمبّة ) في عقل القارئ؛ لا ليغوص في العمق بل ليُساعده على فتح باب بسيط للتدبر، لينتهي إلى تشغيل العديد من ( اللمبات ) التي تُنير عقله!