لما كان المسمار ذاك الوَتِدَ الدقيق، حادَ الذَّنب مُسطَّحَ الرّأس، المصنوع للتثبيت على السطوح الصلبة فإنه على صغر في الحجم، عظيم الفائدة؛ أرأيت أنه ثبت التاريخ بمنقوشاته، وثبت العُمران البشري بصبر على جحيم المطارق فوق رأسه، وثبت بطولات الشعوب حين ارتبط سقوط الإمبراطوريات وصعودها بمدى ثبات الحدواتِ تحت الحوافر، مانحة الفعالية والمرونة للأحصنة و الكفاءة في القيادة للفرسان ؟
والمسمار ، إلى كونه صانع حضارة، فهو عنصر من مادة ثقافتنا الأدبية فلو شاء المرء منا التندر ذكر مسامير جحا وإن شاء التهكم ذكر مسامير المائدة أو شاء الهجاء ذكر مسامير عبد الله النديم، وإن شاء النهاية والفناء ذكر مسامير النعش والتابوت... و قس على ذلك في كل شؤون الناس؛ ولكن لمسامير هذا الكتيب شأنا آخر مرتبطا بفضاء التواصل الاجتماعي، وإن كانت محتفظة بوظيفتها الأزلية، إنما دون ساعد ومطرقة !