أعماق الظلام، تنساب الأفكار المحرمة كالسحب المتجمدة، حيث يلتقي الغموض بالجريمة، و تنبت جذور البيدوفيليا. ذلك الشذوذ النفسي الذي يتغذى على الأرواح الصغيرة ويستنزفها ببطء، كقطرات المطر الذي ينهمر في ليل مظلم.
تُعلن الرواية هدفًا مزدوجًا في جوهرها: أن تكون عملًا بوليسيًا وجريمة نفسية وفي الوقت نفسه "رواية توعوية" عن اضطراب البيدوفيليا. الفكرة جذابة في الأساس لكن التنفيذ يتحول إلى متاهة سردية: حبكة مشتتة، شخصيات تنفعل أكثر مما تُبنى، ونهاية مربكة تُختم باعتراف مفاجئ بأن بطل التحقيق مريض بالإنفصام تليها رسالة أخيرة من المؤلف تُعيد تعريف العمل كله باعتباره "توعية". ما الذي يحدث فعلا؟
ما أزعجني أثناء قرأتي للرواية وما جعل السرد يفشل أن الهدف يتشتت تمامًا. حين تُعلن الرواية أنها توعوية ثم تتحول إلى غموض جنائي وفانتازي بلا ترابط بين الثلاثة، يفقد القارئ مرجعيته: هل أتعلم عن البيدوفيليا أم أتتبع لغزًا؟ والنتيجة أن لا شيء في الحالتين يبدو مقنعا. حلّ "الانفصام" نفسه جاء كمهرب من الفوضى، فبدلا من أن يكون منعطفًا دراميًا مبنيًا على أدلة لا مجرد إشارات لا تحمل معنى تحول إلى أداة سهلة لتبرير أخطاء حبكية كثيرة وكأن الكاتب وجد فيه مخرجا سريعًا من مأزقه. ثم تأتي واحدة من أكثر لحظات الرواية عبثًا حين نكتشف أن المحقق كان يقرأ نفس الكتاب الذي نقرأه نحن، وأن خالته تنصحه بالتوقف عن قراءة هذه الكتب. هذا التفصيل لا يضيف عمقًا أو بعدًا جديدًا للشخصية، بل يربك البناء أكثر، ويذيب الحدود بين الواقع والخيال دون أي تمهيد ودون أي مناسبة! والحبكة نفسها مبعثرة، كثيرة الاقتباسات المتكررة التي تنهي الفصول بأسلوب درامي مكرر يفقد تأثيره بسرعة، والإيقاع يهبط مرارًا بسبب تتابع "المفاجآت" دون أي تراكم منطقي! والزخرفة اللغوية التي تطغى على الوصف تفقد النص قوته أكثر مما تضيف إليه. الإفراط في الوصف لا يخدم الصورة بل يضعفها، والحوار كثيرًا ما يتحول إلى وسيلة لإيصال المعلومات بشكل مباشر بدلا من أن يكشف عن التفاعلات النفسية للشخصيات أو تطورها.
أما التعامل مع موضوع حساس ومؤلم كالبيدوفيليا فيتطلب حساسية ومنهجية أعمق مما قدمته الرواية. فبدلًا من تحليل واقعي يعتمد على مصادر وآليات دعم ونتائج نفسية واجتماعية، اكتفت الرواية بعرض بصري للعنف وتسطيح الفكرة مع تعريف للإضطراب في فصل عابر مع عبارات توعوية متناثرة في الختام لا تشكل توعية حقيقية للمجتمع ولا تقدم أي تحليل أو معالجة للضحايا.
في النهاية، الرواية تفشل في أن تكون ما أرادت أن تكونه. لا هي عمل بوليسي متماسك ولا هي نص توعوي عميق. تبقى مجرد فكرة جيدة أُهدرت في بناء فوضوي ونهاية عشوائية وتجريب غير محسوب. تجربة تُثير الغضب أكثر مما تُثير التفكير صراحة 😶
ملفت جداً السرد الروائي المميز في قالب الغموض والتشويق بغية التعمق في السلوك الإجرامي ولفت النظر لما قد يحمل المجرم من خبايا نفسية داخل عقله الإجرامي... لا يسعني القول بعد قراءة هذه الرواية إلا أنني اخترت المجال المهني الصحيح لدراسة خبايو النفوس ومبتغاها.
أكن أظن أن كتابًا قد يأخذ بيدي إلى هذا العمق المظلم من النفس البشرية، الصفحات لم تكن مجرد حبرٍ على ورق، بل اعترافات مكتومة، صراعات مكبوتة، ومحاولة شجاعة لفهم ما نظن أننا لا يجب حتى أن نقترب منه. ليس من باب الفضول أو الإثارة، بل من باب الوعي، من باب أن الحقيقة — مهما كانت مرعبة — لا يمكن تجاهلها.
اسم الكتاب جريء ويعبر عن جرأة الكاتب وتعبر عن افكاره التي بذاتها تعبر عن افعاله اقسم بالله بعد تعاملي معه اثبت لي انه انسان سيء له نوايا اشد جرأه مما كتب .
الرواية: بيدوفيليا. الكاتب: مسعود حكيم. دار النشر: مركز الأدب العربي. عدد الصفحات: 382. ❞ إلى تلك الأرواح التي تُشرق بالنقاء، وتغفو على وسائد الطمأنينة..
إلى تلك الأرواح التي لم يُكتب لها سوى أن تعيش في ضوء الطفولة، بعيدًا عن ظِلال الألم..
إلى تلك الأرواح التي تستحق الأمان كما تستحق الحياة.. ولكنهم تعثّروا بشهوات الكِبار… ❝ في قراءة أولى للكاتب مسعود حكيم، في رواية بيدوفيليا، تبدأ الرواية في السعودية، حيث ذهب المحقق ألدرن إلى عيادة الأسنان القديمة، بعد بلاغ بالعثور على كيس قماشي يحتوي على أنياب بشرية ورؤوس أطفال دون أجساد، ليبدأ في البحث عن السفاح البيدوفيلي، الذي اتخذ من المحقق ألدرن عدواً وجعل من هذه الجرائم لعبة تحدي الذكاء كالشطرنج مع محاولته لإنهاك المحقق ألدرن جسدياً ونفسياً. الرواية لغتها قوية والسرد سلس، والنهاية كانت صادمة، مع عرض لمشكلة البيدوفيليا وأعراضها وآثارها على المجتمع، مع وصف رائع لمدن السعودية. اقتباس: ❞ الغرور ستار يخفي العيوب عن الأعين، لكن.. يَكشفها المرء في مرآة الحقيقة، تمامًا… كطفل يغمض عينيه ويظن أن العالم اختفى من حوله. ❝ #أبجد #بيدوفيليا #مسعود_حكيم