ماذا عن الهيبة الّتي تشظّت أمامي، عن النغزة في الصدر كلّما عبرت جميلة، عن الوشم في الخاصرة. عن الملح آخر الحلق كلّما هاج البحر، عن الإبتسامة بلا غاية، عن اصبعين تخفيان سرّ الحديد عن باقي الأصابع، كُلّ هذا الوقت.. بعد هذا، من يبحث عن علامة فارقة، و ماذا عمّا سيأتي؟ وجهي ليس لي، هذا ليس جسدي، هذا قناع، انظرْ جيّدًا، انظر، كلّي علاماتٌ فارقات.
أحمد الملا الشاعر الذي يصنع من كائناته رتلا سيالا لا يتوقف من فعل الأنسنة، يخلق من الأشياء كائنات تتنفس وتتحدث وتفرح وتحزن وتنتصر وتنهزم وتخاف وتتجاسر سلاحه لغة يبتكر منها لغات خاصة به، عبر ما يزيد عن أربعين قصيدة يأخذنا الملا لعوالم لم نطأها إلا ربما في أحلامنا، نصوص تؤسس للكثير من مواطن الجمال والدهشة، وكمقاربة لهذه الرؤية يقول في قصيدة "الشوق حين قال": قال لي الشوق افتح النافذة يختفي الجدار