Jump to ratings and reviews
Rate this book

الذي لم يأت-مجموعة قصصية

Rate this book
الذى لم يأت ....قد أتى ولا ريب !!!
لست ممن يفضلون الإغراق في استخدام اصطلاحات نقدية تعجز القارئ عن الفهم أكثر مما تعينه عليه ، كما أنني لست من المؤمنين بضرورة أن يكون المبدع ، ومن ثم الناقد ، مغرقًا في لغة تدفع القارئ دفعًا نحو الانفصال عن العمل .بل على العكس فإن ما يدفعني للقراءة ، ومن ثم الاستمتاع ثم أخيرًا التفكير نقديًا في عمل ما ، هي قدرة هذا العمل على خلق الدهشة .إن معنى الفن الحقيقي بالنسبة لي يلخصه تعريف هربرت ريد للشعر بأنه "فن توليد الجمر من العدم" فكل ما قلناه قد قيل من قبل حتى أصبح عدمًا وبالتالي فإن قدرتنا الفنية الحقيقية تبدأ وتنتهى عند تحويل هذا العدم إلى جمر مشتعل يبهج الروح بدهشته وطزاجته .
الذى لم يأت ...هذه المغامرة الإبداعية عالية الطزاجة بالغة الدهشة والتعقيد في ذات الوقت ...تؤكد أن عالم السرد لا يزال مدهشًا وقادرًا على صناعة الدهشة دون الخوض في غمار الأساطير والغرائبيات أو العوالم المنغلقة على الذات .
فمحمد يوسف سارد باقتدار يمتلك لغة بالغة الرهافة كقطعة الحرير ، بالغة النعومة كالمخمل وبالغة الحدة كحد الموسى بل وأحيانًا بالغة القسوة !!!
يعمد السارد هنا في هذه المجموعة إلى التعامل مع الهامش ، هامش الحياة وهامش الروح وهامش العالم وحتى هامش الذات يتعمد الولوج إلى هذا الهامش محيلًا إياه إلى كيانات حية تتفاعل وتتصارع في هامشها الخاص ثم تنصب دفعة واحدة مؤكدة أنها صلب المتن وعماده .
يتعامل محمد يوسف مع شخصيات من الهامش وأحداث من الهامش وبدلًا من السعي المعتاد وراء تحويل البطل إلى أسطورة ومن ثم يتأسطر العالم بالتبعية ، لأنه يسعى على العكس إلى أسطرة الحدث نفسه وليس البطل ...وبذلك ينتهى المطاف بالبطل إلى شخصية أسطورية بالغة النقاء والإدهاش ...هو بذلك يحقق شكل الأسطورة الحضرية بمفاهيمها وركائزها وإن كان بفعل عكسى ...ليس بأسطرة البطل وإنما بأسطرة الموقف نفسه !!!!
وتكمن المشكلة الحقيقية في فض مغاليق هذا النوع من النصوص في نقاط الاشتباك بين الأحداث على مستوى الخط الدرامي فالحدث العام يبدو بسيطًا هشا أحيانًا ...لكنه في واقع الأمر يتكون من عدة مناطق للاشتباك بين مجموعة من الأحداث المؤدية لبعضها البعض في صورة أقرب ما يكون إلى التفاعل المتسلسل فما إن تنفجر نقطة الاشتباك الأولى حتى تتسارع وتيرة الانفجار لنصل إلى ذروة حدث تتكون في أفق لم يشي قط بوجود أي ذري !!!
والتباين الواضح في استخدام اللغة للسرد واستخدامها للحوار يرفع من معاملات الدهشة في تناول العمل إلى قدر مذهل فلغة السارد لغة عالية الكثافة أقرب ما تكون إلى المجاز الشعرى في أغلبها أو إلى الطرح الفلسفي في النذر اليسير منها بينما لغة الحوار لغة تتسم قصدًا بالبساطة المفضية إلى قدر عال من التواصل الحميم مع الشخصيات التي تنشأ في أحداث هامشية تحولت إلى أحداث أسطورية ومن ثم تتعين كشخصيات أسطورية وهو ما يؤدى إلى التحقق النهائي للشخصية والحدث في صورة أسطورية محضة .
كما يعمد محمد يوسف إلى التواشج الرهيف بين شخصياته وأحداثها حتى أنك تحس للحظة أنك مررت بالحدث ذاته وإن لم يكن بذات التفاصيل ، كأنك مررت بهذه الخبرة أو تلك مما يعزز أثرها الجمالي عند القراءة .
هذه الحالة الخاصة من الدهشة المفرطة بقدرة السارد على تطويع لغته في أدوار متعددة لخلق عوالم هي تحت بصر القراء دائمًا لكنه لا يراها ليضعها أمامه في صورة مختلفة كليًا عما يظن ويتوقع هي ما يدفع القارئ إلى السقوط في فخ الغرام بهذا النسق من الكتابة ، وهو ما يدفع الناقد في الغالب إلى الاعتراف بسقوطه في غرام الكتابة ومن ثم الامتناع عن كتابة رأي نقدي صريح وإنما هي مجرد قراءة مفتونة بالدهشة التي أتت في هذا "الذى لم يأت" فجعلت منه آتيًا بلا ريب .
د/ طارق عمار

Unknown Binding

First published February 1, 2016

8 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (80%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (20%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Kareman Rashad.
1 review5 followers
November 11, 2014
الذى لم يأت
عدد من القصص محتلفة الطول والفكرة ولكنها تجتمع جميعا فى روعة الاسلوب وجمال الصياغه وتفرد الافكار .....مجموعه مخلتلفة عن كل اللى قريناه كل قصة بتفتح قدام القارئ عالم جديد مبدعه بكل ما تحمل الكلمه من معنى مثلا فى قصة هاليلويا حالة الخلط اللى حصلت الحبكه فى السرد وروعة الوصف فعلا كاتب بيقدر يتملك حواس القارئ من اول كلمه لاخر كلمه فى القصه لا تتوقع شئ فدائماً ما يباغتك بروعة اسلوبه وحبكته فى ذلك الصباح العادى احدى قصص المجموعه ترى انك امام مكينة سرد هائلة تتملك كل خيوط العمل فى يدها وتسيرها كيف تشاء تعيش مع بطل القصة لحظة بلحظة تشاركه تجربته العاديه التى نكتشف بعد حين انها لم تكن كذلك على الاطلاق.... اعدكم بعمل يسلب العقل فكل قصة هنا تحتاج لريفيو منفصل سنتناقش حولها قى وقت لاحق شكرا أستاذنا الدكتور محمد يوسف على هذا العمل الرائع الذى اثري بالتاكيد المكتبه العربيه من نجاح لنجاح
Profile Image for محمد يوسف.
Author 1 book4 followers
Read
February 13, 2015
قالوا عن الكتاب:
عندما شرعت فى قراءة القصص هالنى المعمار الثرى ,والنقلات الفريدة
والرؤى الناضجة للحياة والبشر .وكذا انبهرت بالحرفية فى التركيب والجمل والنصاعة فى الاسلوب .
الشخصيات فى المجموعة حية نابضة وليست كرتونية ,كما انها فى الاغلب تمتلك الوعى وتعرف طريقها الى حد بعيد
الانسان الحائر المندهش هو عنوان القصص .وعمودها الفقرى ,والنماذج تحفل بالشعور النبيل والبحث وراء الاشياء بدأب عجيب
الكلمات حادة وقوية وسريعة كالموج تتسابق فى الوصول الى خبايا القلب ومكنونات الضمير بلا حذلقة ولا تصنع .
والقاص الطبيب د.محمد يوسف يمتلك مخزونا من الفكر المجرد ينجح دائما فى الباسه ثوبا دراميا حيا ووثابا
مهما اختلفنا مع الكاتب فاننا نجده على وعى ودراية بضرورات التطور
وهو لايشترى ابدا بنقود اهل الكهف ,بل يمتلك عملات قوية قابلة للتداول بجدارة وسط العملات الاخرى
وفى قصة صلاة العيد أقول :حلم الخلود والامتزاج مع الزمن فانتازيا التداخل والتماهى فى الماضى والاتى .الشاعرية تقفز كالفراشة وتتجاوز قيود الواقع المعروفة .السرد فى القصة يواكب الاحداث المتلاحقة فيبدو للمتلقى كأنه لاسرد بل زخم يتخلق ورؤى تتكثف ولغة شفيفة قوية تتدفق من كوة حفرها ببراعة ننظر الى الزمن ماضيه وحاضره ومستقبله ونرى شخوصا يتتابعون كالصور السينمائية بلا تتابع تأريخى او وقتى .انما هو التتابع الابداعى والتخلص من المألوف ,الواقع يصير شظايا لكنها تأتلف فى منظومة تجتمع فى قيمة قد يدور الرأس من كثرة الاندفاع لكنه دوار لذيذ يدعو الى المتعة والتسامى .
الناقد والروائى \ سمير المنزلاوى
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.