إن الأزمة العميقة التي عاشها المجتمع الليبي، بكل جوارحه، في الفترة الفاصلة بين فيفري وأكتوبر 2011 أفضت عمليا، على الرغم من تباين القراءات، إلى تفكيك توازن المجتمع وإلى تدمير البنيات الاجتماعية والقبلية وخاصة إلى استحضار تاريخ مسكون بالتوترات والخلافات القبلية والجهوية وإلى إعادة إحياء جغرافيا الأحقاد والصراعات بين الفئات والجهات.
كتاب الشخصية الليبية كتاب أثار جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض، لكنك في النهاية لا يمكنك أن تنكر فائدة الكتاب المعرفية، الزاد العقلي اللذي يضيفه لك الكتاب للمزيد من محاولة فهم الشخصية الليبية من خلال أدوات أهم العلوم الإنسانية وهو علم الإجتماع..
يقول الكاتب أنه من خلال فهم الشخصية القاعدية للمجتمع الليبي يمكننا فهم وتحليل وتفكيك نقاط القوة ونقاط الضعف في المجتمع الليبي، ومن خلال فهم الأزمة بشكل عميق يمكننا إيجاد حلول لها، ومفهوم الشخصية القاعدية يعني أن كل الليبيين يشتركون في ماضي واحد ونشأة واحدة وبوتقة حضارية واحدة شكلت ما يعرف بشيء خاص إسمه الشخصية الليبية وهي حالة من التماثل النفسي والثقافي والإجتماعي شبه متماثلة وشبه مشتركة على الرغم من وجود التباينات والإختلافات..
ينطلق الكاتب من خلال تعريف مفهوم البداوة فيقول أن البداوة أعمق من أن تكون مجرد مجرد نظام إقتصادي معيشي كما قال إبن خلدون، بل إنها أساساً نظام ذهني وثقافي ورمزي وقيمي شديد التأثير في سلوكيات الأفراد، ومن هنا فالتغير الإقتصادي في ليبيا في ستينات وسبعينات القرن العشرين وتحضّر البلاد وإكتظاظ المدن المراكز العمرانية والإستثمار الإقتصادي اللذي قفز لـ 70% في أحد أكبر نسب التحضر في أفريقيا والعالم العربي كان قشرياً فقط، أما القبيلة فقد بقيت قوية بخصائصها الذهنية والثقافية، ومن هنا يقسّم المنصف وناس الشخصية الليبية البدوية إلى عشرصفات أساسية :
1 - الشخصية الليبية البدوية ميّالة إلى الإرتجالية Improvising personality ، ولا تهتم بالنظر بروية في المقترحات ولا بالبحث في البدائل الممكنة، فهي تفضل المضي قدما في إختيار واحد دون أية مراجعة.
2- غير ميّال للإستقرار Instable personality ، على حال واحدة وفي موقع واحد بإعتبار البداوة تمثلاً ووعيا وسلوكاً معيشياً يومياً، وهذا ما يفسر ضعف الدولة في مجتمع برمته غير مستقر.
3- شخصية واقعية وبراجماتية بإمتياز أي تجيد استعمال قوانين الربح والخسارة، Realistic pragramatic personality ، فالمنطق القبلي لا يسمح بالإنحياز إلا للغالب ولا يغامر بالانحياز للمغلوب ولا يقامر بمناصرته، لأن مقياس التعامل هو فقط مقياس الربح والخسارة.
4- روح الغلبة والحرص على الهيمنة والواقعية في التعامل مع الآخريين Dominating personality ، فالحرص على غلبة الخصم وهزمه خاصية أساسية من خصائص البدو.
5- شخصية شمولية، والتي تعني أساساً السيطرة والإستفراد ورفض المنافسة Totalitarian and intolerant personality ، وإزاحة المنافس مهما كانت الأدوات المستعملة في سبيل ذلك.
6- ذهنية الغلبة والسطوة وإبرام المقايضات السياسية والإجتماعية Political and social transactions ، تمكين القبيلة من مفاصل الدولة، وتقديم إبن القبيلة على الكفاءة الوظيفية.
7- الخاصية الإستئثارية Monopolistic personality، الحرص على تأمين موارد الغلبة- المادية منها والرمزية، والإستئثار بالثورة بإعتبارها شرط الوجاهة والسطوة والنفود، وإستبعاد كل من ينافس في سبيل الوصول إليها.
8- عدم الميل للجهد وضعف الحماس للإنتاج والعمل Non enthusiastic personality ، فالشخصية البدوية لا تميل بطبعها للعمل والجهد، فهي حالمة وملولة ومترحلة The unsettled personality في الزمان والمكان، فالبدو يحتقرون المهن الحرفية والصناعية لأنها تقيد حريتهم، ويفضلون الرعي والتجارة لأنها لا يعيقان التنقل.
9- الشخصية الليبية غير مراكمة وغير حريصة على حسن توظيف التجارب وتثمير الخبرات Non cumulative personality ، وهي شخصية حالمة شاعرية تكره ضغوطات وإلتزامات المؤسسات وإلزامات القوانين وضوابط الحياة العصرية.
------------
وهنا نقول للمزيد من التوضيح أن كل ما يقصده المفكر "المنصف ونّاس" بالشخصية البدوية لا يعني به التصنيف الشائع في ليبيا من بدو وحضر، بل يعني بالشخصية البدوية كل الليبيين لأن البدوية هي ثقافة وعقلية وليست أصل أو قبائل.
ولكن هل الشخصية الليبية قابلة لإعادة البناء والتشكيل ؟؟
يقول عالم الإجتماع "منصف الونّاس" ، هنا نذكر الخاصية العاشرة ( 10 ) - خاصية وعبقرية التكيّف والتحوّل Adaptive personality ، فإذا ما توفّر برنامج وطني شامل لإعادة بناء المجتمع الليبي بقيادة نسخة متبصّرة تملك فلسفة الإرادة كما يقول الفيلسوف "مارلو بونتي" وتعمل وفق مسار شامل ومتكامل، فإن هذه الشخصية قادرة على تجاوز معوّقاتها بل وتكون عنصر بناء مستقبلي.
-----------------------------------
مميزات الكتاب في نظري ::
الكاتب "المنصف الوناس" عالم إجتماع قدير ومتمكّن من هذا، بالإضافة إلى أنه قريب جداً من الحالة الليبية فهو يسرد في الكتاب تفاصيل دقيقة لأشياء سياسية وإجتماعية وتاريخية حدثت في ليبيا أنا شخصياً لم أسمع عنها، كما أن المراجع التي إستعان بها كثيرة وكبيرة، بالإضافة لإستعانته بروايات من أناس مقربون جداً من مراكز القوة والنظام السياسي السابق ممكن حتى لم يستطيعوا ذكر إسمهم، كما أنه كان ضمن مجلس التخطيط القومي والإصلاح السياسي في مشروع الغد مع محمود جبريل والبقية لمحاولة التخطيط لإنطلاقة جديدة للدولة الليبية آنذاك ..
عيوب الكتاب ::
مع التركيز على العقلية البدوية في الشخصية الليبية، قام الكاتب بتجاهل العوامل الأخرى لتكوين الشخصية الليبية، وأهمها هو التكوين الديني للشخص الليبي، وكأنه يريد أن يقول أن الدين لا يشكل أي تأثير على الشخصية الليبية، لكن في نظري أن التيارات الإسلامية وخاصة تغوّلها وتغلغلها في المجتمع الليبي في التسعينات مع موجة الصحوة الدينية والفضائيات ساهمت في تشكيل مفاهيم وقيم جديدة للشخصية الليبية لم يناقشها "المنصف ونّاس"..
وفي النهاية .. يبقى هذا تلخيص للكتاب، ولا يغني عن التفاصيل والأحداث والتأكيدات وشروحات صفات الشخصية الليبية في الكتاب ككل.
كتاب مهم كمدخل لمفهوم الشخصية الليبية الذي نادى به مجموعة بارزة من المثقفين الليبين في أواخر الستينات و بداية السبعينات لتعميق الهوية الليبية رغم تعرضها لتيارات القومية العربية و الوحدة العربية و ايضا للتعريف بأهم التأثيرات على الوضع الليبي الحالي من منطلق العقلية البدوية و مبدأ الغنيمة و الغلبة, للأسف الكتاب غير متوفر بالمكتبات الليبية حاليا مع أهميته بالنسبة لنا.
يوجد بالكتاب الكثير من المغالطات والفهم الغير منصف لتركيب النسيج الليبي و الشخصية الليبية في العموم كما يحتوي الكاتب على بعض الحقائق التي لابد من الاقرار بها ، بصفة عامة الكتاب صغير في حجمة ولم يصل إلى ما كنت أصبو إليه مُذ قرأت العنوان .
يشكل هذا الكتاب قيمة معرفية جيدة خاصة في موضوع المقدمة والدراسة الجمعية و الفردية للشخصية التي يتميز بها محيط معين ذي خصائص معينة. .. أيضاً في الحديث عن القبلية كموروث ثقافي او عن تشكيل الهوية بشكل عام على اساس ما مر به تكوين بشري من متغيرات سياسية و اجتماعية و اقتصادية عبر التاريخ.... يمكن للدراسة ان تكون أفضل مما كانت لو اعتمدت على نتائج علمية ميداية تفصيلية أكثر
كتاب الشخصية الليبية للمنصف الوناس ، لأول مرة أقوم بقراءة نوعية مثل هذه من الكتب الدارجة تحت لائحة علم الإجتماع الذي أعتبره "ثقيلا" قليلا للفهم والإدراك والتفضيل ، لدي الكثير من التحفظات على هذا الكتاب والكثير من الأسئلة و الشكوك حول "بعض" الحقائق التي أدلى بها الكاتب في كتابه ، ومنها تصريحه بأن الشخصية البدوية ميالة لعدم الإستقرار في كل شيء لكن أعتقد بأنه رغم حب البداوة للتنقل في أرجاء الصحراء "للبحث عن سبل حياة أسهل " فهي من الناحية السياسية والحكم ليست مياله أبدا لتغيير أساسيات حكمها أو مشائخ عشائرها بل تبرهن مسيراتهم على أنه من النادر والمحظور فعل هذا ، أيضا حقيقة أن البداوة كانو من الرافضين للانقلاب1969 وهذا لا يشمل كل البداوة بل على العكس ما يظهر للواقع يبرهن أن أغلب البداوة كانت مع هذا الإنقلاب ! وغيرها من الحقائق المطعون في صحتها كذلك أن المنصف الوناس أغفل حقيقة تأثير بعض المظاهر الأخرى للشخصية الليبية غير البدونة مثل الدين والتدين .! لم يتكلم على الطبقات الأخرى والتي تعد من الشخصية الليبية المؤثرة والفعالة ،! ذكر أيضاً تفوق الريف على المدينة ومن خلال أي ليبي تبرهن عكس هذا التصريح . كتاب يقرأ لأن به من المعلومات الجيدة لكنه يراجع .
"ان الفتى من يقول ها أنا ذا، ليس الفتى من يقول كان أبي"
كتاب الشخصية السويسرية "الليبية " ثالوث الغنيمة والقبيلة والغلبة، الكتاب يدور حول هذه الشخصية الإستثنائية التي حيرت العالم.
الخطوط العريضة للكتاب أتفق معها، لكن بعض الامور الفرعية، أعتقد لا أساس منها من الصحة، وهي مجرد حشو او إسقاط من الكاتب.
كتاب فريد من نوعه وهو تشريح للشخصية السويسرية وسبر أغوارها، الحفر داخل ثنايا التجاعيد لفهم ومحاولة تقديم تفسير لجوانب خفية تفعل أفاعيلها بشكل لا واعي.
بحث الغرض منه إلقاء حجر في المياه الراكدة، لعلّى وعسى يكون بداية لأبحاث أكثر دقه وأكثر شمولية، شجاعة الكتاب تكمن لا في نتائجه، بل على قلّة المعلومات المتاحة لكنه فضّل المغامرة ليستفتح بهذا العمل دراسة في للشخصية السويسرية، وكما يقول - لا "توجد اي دراسة" تولد مكتملة، وإنّما تتراكم وتتطور بتطور التاريخ- وبما أن العلوم الانسانية كثيرة المناهج قليلة النتائج، نتمنى أن يكون هذا الكتاب هو البداية الفعلية لكي تتلاطم الأمواج وتكون بداية لفهم اعمق واكثر دقة للشخصية السويسرية.
تلخيص للكتاب، ان على كثر ما كانت هناك تغيرات وتحولات في صيرورة الحياة في ليبيا، لكن استطاعت البداوة ان تعيش وتبقى وتصمد أمام كل المتغيرات التي طرأت على ليبيا من الملكية لثورة الفاتح والبترول واكتضاض الناس في المدن، لكن البداوة بتمثلاتها الثلاثة -القبيلة والغنيمة والغلبة- صمدت بل كانت هي التعبير الطبيعي للحياة في ليبيا، فلم تكن الطفرة التي جائت لليبيا بالثروات لم تفعل شيء سوى تعمير المدن فقط، كان هناك إعتقاد ان البداوة تنتهي بإنتهاء شروط الحياة البدوية من صحراء وترحّل واقتصادر ريعي، لكن ما أثبته المعطيات ان البداوة ذهنية وثقافة قبل كل شيء وحتى إن اندثرت البداوة كـ حياة لكنها بقت كـ عقلية وثقافة، فترى كل سلوكيات الحياة الفعلية في ليبيا تُظْهِرْ بدْوَنَةْ الواقع، من التعامل مع السلطة كـ غنيمة وغلبة والتعامل مع الأشياء ليس بظواهرها بل التعامل معها بمقدار ما تعطي قيمة او وجاهة للقبيلة أو لا، والتعامل بإرتجالية مع سدة الحكم، والشمولية في إقصاء الآخر وعدم الأخذ في الإعتبار ان هناك عيش مشترك ومستقبل مشترك مع الآخر، وهذا يؤدي بالإستئثار بالسلطات وبالغنائم، وهي بطبيعتها شخصية غير تراكمية، دائما تعمل قطيعة مع ما قبلها ولا تراكم التجارب لتتعلم منها.
تكفي هذه الصورة لفهم كل شيء: ---- هنا بعض الإقتباسات وضعتها كما هي ليسهل علي إستعادتها عندما أحتاجها:
يضع الكاتب نموذج الشخصية القاعدية كأساس لفهم هذه الشخصية ويعرفها بأنها هي مجموع التراكمات التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية شكّلت الانسان السويسري بشكل خاص، وأكسبته صفات وسلوكيات وتصورات للحياة خاصة بالجغرافيا الليبية.
يبدأ الكتاب بتعريفه للبداوة ويقول "هي نظام اجتماعي ومعيشي ينبني على ممارسات الترحل وعدم الاستقرار بحثا عن الكلأ والماء والارتباط بروح الصحراء، في إطار اقتصاد رعويّ" فهو يختلف مع ابن خلدون في تعريف ان البداوة هي فقط مجرد نظام معيشي واقتصادي بل "البداوة هي أيضا نظام متماسك من الأعراف والتقاليد والممارسات" "انها اساسا نظام ذهني وثقافي ورمزي وقيمي شديد التأثير في سلوكيات الأفراد".
للبداوة مفهومان، مفهوم بداوة الحياة أي ان الانسان تقوم حياته على الترحال وفي اطار اقتصادي رعوي وهي مرحلة مرّت بها تقريبا كل الأمم في حقبه ما من التاريخ والمفهوم الثاني هو البداوة الذهنية وهو نظام متكامل من المعيشي والاقتصادي والعرفي والاجتماعي والسلوكي والثقافي والقيمي.
ولأن البداوة الذهنيّة ثقافة قبل اي شيء آخر، فهي لا تندثر حتى وإن اندثرت قاعدتها المادية والانتاجية، قد تنتفي شروط الحياة البدوية كـ معيشة وإقتصاد، لكنها تبقى كثقافة وسلوكيات وكقوة ضاغطة في العقل والعقلية وتكون أثارها في التعاملات والحياة العامة.
كل التحولات التي حدثت في ليبيا على مدى الست عقود الماضية، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وديموغرافيا، لكن القبيلة بقت لديها سطوة وحضوة وسلطة كـقوة ضاغطة في الذهنية والثقافة في الحياة العامة لليبي
----------- الخاصية الأولى هي ميالة إلى الإرتجال... -سيطر على مختلف مفاصل الدولة الليبية أشخاص من أصول بدوية غالبا ما تعاملوا مع الإدارة على أنّها غنيمة، فهيمن الآداء الإرتجالي-.... لأن الشخصية القاعدية البدوية ميالة إلى الإرتجالية ولا تهتم بالنظر بروية في المقترحات ولا بالبحث في البدائل الممكنة، فهي تفضّل المضي قدما في اختيار واحد دون أية مراجعة، وتلك هي خاصيتها الأولى- -تم تأويل -الثورة الثقافية- على أنه يعني البدونة والغنيمة لتملك الغلبة الضرورية.- -ان البدوي لا ينظر إلى الظواهر والأشياء وفق معناها الأولي والظاهر، وإنما وفق ما يمكن أن تفضي إليه من إمداد بسبل القوة ومن موارد الوجاهة وإمكانيّات التمكّن من الآخر وغلبته- -------- الخاصية الثانية هي انها غير ميّالة للاستقرار... -الشخصية البدوية بحكم طبعها الارتجالي لا تحبذ الاستقرار لأنه مرادف، ببساطة، للموت والفناء في حين أن البدوي محب للحياة على شظفها، وهو يتمتع بها في حله وترحاله، لذلك فهو حين يتمتع بالتنقل وراء المرعى ونقاط الماء يجدد حياته متمتّعا بالتّرحل من مكان إلى آخر، على النقيض من شريحة الفلاّحين المحافظة بطبيعتها والتي تعتبر التنقل فناء ذاتياً وإفناء للمزروعات والحيوانات.- -شخصية البدوي هي إجمالا ملولة، ولهذا فهو يحبذ التنقل بين المراعي- -ان البدوي يتحمل بصبر وجلد استثنائيين شظف العيش وشح الموارد الاقتصادية ويتأقلم بسرعة ولا يتبرم ولا يبدي ضيقا. ولكنه بمجرد أن تتحسن اوضاعه ومداخيله، يعمد إلى إظهار موارده وإلى التباهي حتى ان كان ذلك يعني الاستفزاز. فذلك جزء من توازنه النفسي ومن خصائص شخصيته ومن الرسائل التي يحرص على إرسالها إلى محيطه لأنها تكسبه مهابة وحظوة.- -بما ان الدولة ضعيفة ولا تملك التمثيلية الجغرافية والسياسية الضرورية والكافية، يلجأ الأفراد إلى قبائلهم أي الحضن الطبيعي بالنسبة إليهم، فتحولت البداوة إلى أسلوب حياتي ونمط معيشي.- -لقد صارت البدونة المفروضة مرادفةً في معيش الليبيين اليومي لمعاني الارتجال والانفعالية والتقلب والانقلاب، في حين أن آداء الدولة والمجتمع يحتاج إلى الاستقرار والمأسسة وإلى الرسوخ والإنتظام.... انه لا تنمية ولا ديمقراطية دون إستقرار... فالإستقرار هو شرط كل آداء تنمويّ ناجح وإيجابي.- --------- -الخاصية الثالثة... المتمثلة في روح الغلبة والحرص على الهيمنة والواقعية في التعامل مع الآخرين.- -الشخصية القاعدية البدوية.. واقعية بامتياز بل قل براجماتية أي تجيد استعمال الربح والخسارة وتشخص بدقة مجالات نفعها ومواطن مصلحتها على الرغم من ثقافة الترحل والرعي وعدم الاستقرار.- -فالمنطق القبلي لا يسمح بالانحياز إلاّ للغالب ولا يغامر بالانحياز للمغلوب ولا يقامر بمناصرته لأن مقياس التعامل مع الآخر ينبني على تشخيص دقيق للكسب ومعرفة ذكية بمواقع الاستفادة.- -فالانحيا للمغلوب لا يقبله المنطق القبلي لأنه مرادف للهزيمة والحرمان من الوصول إلى الغنيمة.- -فالحرص على غلبة الخصم وهزمه خاصية أساسية من خصائص شخصية البدو، ولذلك ترى افراد القبيلة متكاتفين ومتضامنين وكأنهم على قلب رجل واحد حينما يتعلق الأمر بالإنتصار على الخصم وأخذ الثأر منه حتى وان أدّى الأمر الى استعمال أقصى أنواع العنف والإنتقام الشديد... فالشخصية البدوية تحب بقوة وتكره بقوة أشد، أي هي ميّالة بطبعها إلى الحسم، ولهذا، فهي لا تقبل الهزيمة مهما كانت النتيحة، وتعتبرها جرحا غائرا، وتسعى إلى مداواتها مهما طال التاريخ ومهما اختلفت اساليب الرد.- --------- -الخاصية الرابعة او المفارقة الرابعة تكمن في كون الشخصية القاعدية البدوية وعلى الرغم من حرصها على الغلبة وعلى إفناء الخصوم حتى وان كان جسديا .... فإنها تعاون المحتاجين وتعاضد الفقراء والأيتام والأرامل دون أن تتخلى عن عقلية الثأر وإلحاق الأذية بالخصوم والمعارضين والحسم معها ....- -لكن هذا الكرم كما حلّله بعمق علي الوردي يضاعف من فرص الغلبة ويوفّر لها مواردها الضرورية. فهو إذن كرمٌ وظيفي ومبرمج باعتباره يساعد على أسْرٍ الشخص الذي يتم إكرامه وإخضاعه لرأسمال رمزي من الضغط والإكراه. فالكرم القبلي، ليس فعلا عاديا ولا عفويا، وإنما هو دَيْن رمزي وفعلي متخلّد بذمّة الأشخاص المكرّمين يتم استحضاره عند الحاجة وتوظيفه في السياق والوقت المناسبين.- -ومن أجل استمرارية هذه الغلبة، ميدانيا وفعليا، وضمان سبل القوة، يكون ضروريا توفر إمكانيات اقتصادية ومالية، ولذلك تكون الشخصية البدوية نهّابة ووهّابة. فهي تأخذ ما عند الدولة وما عند الآخرين لتمارس السخاء، باعتبار ان المال مصدر الولاء وبناء التحالفات.- -فمن المهم في المجتمع البدوي إرسال إشارات قوية إلى المحيط الخارجي وإبداء مظاهر القوة والإقتدار المادي. فمثل هذه الإشارات هي جزء مهم من الرسائل الرمزية التي هي أساسية، ذلك أن إبداء مظاهر الضعف والاحتياج، يفضي إلى التحقير وحتى إلى الإقصاء في مجتمع يرفض أي شكل من أشكال الاحتقار ويحرص على الهيمنة والاستئثار بمصادر الغلبة بما يفترضه ذلك من صراع.- ----------- -الخاصية الرابعة مكرر هي الشمول.... -الخاصية الرابعة في الشخصية البدوية فهي الشمول التي تعني أساسا السيطرة والاستفراد ورفض المنافسة وإزاحة المنافس مهما كانت الأدوات المستعملة في سبيل ذلك..... إن الشخصية القبلية هي، في طبيعتها العادية، شمولية وغير ميّالة لقبول الاختلاف بغض النظر عن هويته، وغير مرتاحة للمنافسة، الأمر الذي يجعل منها شاملة بمعنى عدم قبول الاختلاف وغير محاورة. تعطيك الشخصية البدوية انطباعا بالهدوء والدماثة وخاصة التدين المترافق مع بعض الشدة في ممارسة الشعائر التي لا تخلو من التظاهر، ولكنك حينما تقترب منها.... تكتشف أنها تتوفر على قدر من التسلط والميل السريع للحسم والحرص على الغلبة واللّجوء إلى تَقْليد الثأر القبلي لمداواة الهزيمة بغض النظر ان كانت فعلية أو رمزية، مادية أو معنوية.- ---------- -الخاصية الخامسة وهي الاستئثارية.... -الحرص على الموارد المتاحة في البيئة القريبة وعلى الاستئثار بها إما لأنها شحيحة، وإما لأنه لا يراد للآخرين الاستفادة منها. فعلى الرغم من كل مظاهر الكرم وسخاء اليد والحرص على مساعدة المظلومين والفقراء والمحتاجين، فإن الشخصية القاعدية البدوية تحرص أكثر على تأمين موارد الغلبة، وعلى الاستئثار بالثروة باعتبارها شرط الوجاهة والسطوة والنفوذ وعلى استبعاد كل من ينافس في سبيل ال��صول إليها. فنظرة البدوي إلى الثروة مبنيّة على الاحتكار وليس على العدالة في التوزيع وعلى الهيمنة وليس على التقاسم التشاركي على الرغم من مظاهر الحرص على العدالة والتديّن الطقوسي الشديد. وهي خصائص نلمس الكثير منها في علاقة السلطة السياسية بالثروة الريعية أساسا. -فالتمثّلات البدوية للثروة تقوم على اساس ان الغلبة غير ممكنة إلا باحتكار مصادر الثروة ومنع الخصم من الوصول إليها وتوظيفها حسب السياقات والظروف.- ------- -الخاصية السادسة فهي عدم الميل للجهد وضعف الحماس للإنتاج والعمل.... -الخاصية السادسة فهي عدم الميل للجهد وضعف الحماس للإنتاج والعمل ذلك أن المجتمع الريعي الفج لا يساعد على الإنتاج، ولكن ما يتوجب تأكيده هو أن الشخصية البدوية لا تميل بطبعها للعمل والجهد، فهي حالمة ومَلُولَة ومترحلة في الزمان والمكان وغير حريصة أكثر على التقيّد والقيود وحريصة أكثر على التأمّل في هذا الفضاء الصحراوي الشاسع. فالبدو يحتقرون المهن الحرفية والصناعية لأنها تقيد حريتهم في التنقل ويفضلون مهنتي الرعي والتجارة لأنهما لا يعيقان التنقل.- -كما إن الشخصية البدوية لا ميل لديها للعمل والمثابرة وغالبا ما تكون علاقتها بالزمن ممتدّة ومفتوحة في حين أن الزمن هو شرط من شروط احترام الذات وتقديس الإنتاج.- -ان الحرية حالة ذهنية ومخيالية وثقافية تعكس روحا حالمة وميّالة إلى تخطي كل الضوابط. فالبدوي منطلق في الزمان والمجال. ولا يريد أن تثنيه متاريس ولا أن تعرقله حواجز.- -فالريع البترولي منتج بطبعه لعدد من الاختلالات المجتمعية ولحالات سلوكية تتسم بالتواكلية على أجهزة الدولة وضعف الإنتاج ومولّد لظاهرة البداوة الريعية أي البداوة التي تتكأ على الموارد الطاقوية من أجل السيطرة. فالريع البترولي قاتل للجهد والرغبة في الانتاج، ومولّد خاصة لظاهرة الاسترخاء في العمل والانتاج...- ------ -الخاصية السابعة فهي ان الشخصية القاعدية البدوية غير مراكمة...... -الخاصية السابعة فهي ان الشخصية القاعدية البدوية غير مراكمة وغير حريصة على حسن توظيف التجارب وتثمير الخبرات.- -فالشخصية البدوية ليست ميّالة إلى تحمّل إكراهات المجتمع وضغوط المدن والحواضر والتزامات المؤسسات وإلزامات القوانين وضوابط الحياة العصرية، فهي بحكم تركيبتها النفسية حلومةٌ وشاعريةٌ وتأمليةٌ ومقبلةٌ على لذّة الترحال بغض النظر إن كان ذلك زمانيا ومكانيا، رمزيا وفعليا. فالمترحل في الزمان والمكان، في الواقع أو في الرمز ليس معنيا بأن يُبْقٍي أثرا بعده وأن يكتسب خبرات غيره وأن ينقلها من خلال آليات التفاعل إلى الأجيال الجديدة. فبنية هذه الشخصية القاعدية من الناحية النفسية والذهنية تشجع القطيعة بين الأجيال وعدم تراكم الخبرات في صلب المجتمع.- -ولذلك تتكرس بين الأجيال علاقة غير تفاعلية أي تتوفر على روح المحاورة وتبادل الآراء وعلى دوران الخبرات وعلى تفاعلية وتشاركية تفضي بالضرورة إلى إنتاج مشترك يتحول بفعل الزمن إلى آثار ومعطيات متراكمة يتم إستعمالها وتوظيفها عند الحاجة وحسب متطلبات السياق.- --------- -الخاصية الثامنة هي انها متكيفة... -الخاصية الثامنة فهي الشخصية المتكيفة، فإذا ما توفر برنامج وطني شامل لإعادة بناء المجتمع الليبي بقيادة نخبة متبصرة تملك فلسفة الإرادة.... وتعمل وفق مسار شامل ومتكامل، فإن هذه الشخصية قادرة على تجاوز معوقاتها وعلى أن تكون عنصر بناء مستقبلي.- -إنّها تملك مواد أوّلية خام تعطيها عبقربة التكيف والتحول.- ------- -يمكن القول إنّه ثمة نوعان من التحديث: واحد سريع وسطحي والثاني عميق واستراتيجي. فالأوّل يعني أساسا تحديثا ماديا أي توفير متطلبات البنية التحتية والتجهيزات اللازمة، في حين يعني الثاني تغييرا عميقا في البنيات الذهنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية من أجل إكسابها النجاعة والقدرة على الفعل الإيجابي.- -ان ظاهرة البداوة ليست ظاهرة مادية فقط بل هي ثقافة وبنية ذهنية ومجموعة تمثلات للواقع والحياة والوجود والعمل والانتاج والمقدس.- -فالبداوة نظام من الأفكار والتمثلات ومن القيم تتسم بقدر من الإلزام والضغط وتتحول إلى أداة رقابة وإكراه إجتماعيين.-
كتاب يفتقر للموضوعية، و هو بعيد كل البعد عن الواقع الليبي ناهيك على شخصية الليبي.
ارتكب الكاتب عدة أخطاء وهي :
الخلط المجحف بين مفهومي البداوة و القبيلة من ناحية، و بين القبيلة ككيان و تسيسها من ناحية أخرى.
فالبدواة تعتمد على التنقل وعدم الاستقرار، و يطلق العرب على كل شخص سكن البادية بدوي حتى و إن كان قادماً من المدن و الحضر ، فالبدواة نمط حياة وبيئة وليس عرق أو تجمع اثني.بينما القبيلة هي كيان اجتماعي تكافلي ، و تعتبر اداة قوية ذات حدين وعلى حسب استخدامها تعطي النتائج، فإذا ما تم توجيه هذا الكيان للخير كان فاعلا، و إذا ما تم تسيسه فهذا نذير دمار وتخريب، لانها تتحول من دورها الاجتماعي إلى عصا لدى الحاكم يضرب بها من يشاء.
لم يتعرض الكاتب لأي حدث تاريخي و اقتصر حديثه على إدارة البلاد في الفترة ما بين ١٩٦٩ إلى ٢٠١١ التي شهدت تسيساً للقبيلة، مختزل كل العوامل الأيديولوجية الإقليمية المتمثلة في مفهوم القومية العربية ، و كل المؤثرات السياسية في مصطلح أطلق عليه "البدونة الذهنية"، الذي استخدمه في التجني على كل شخص له جذور بالبادية، متهما اياه بحمل صفات البدو من ترحال و عدم استقرار وميوله لحرية الفجة و التغيير التي تحتمها عليهم طبيعة الحياة في البادية، و تصبح لصيقة لأذهانهم حتى وان تمدنوا مما ينعكس على طبيعة اعمالهم و سياستهم ، وهذا ما يفسر سوء إدارة البلاد في تلك الفترة المذكورة، مسقطا فترة الملكية ، وتجارب الدول العربية الأخرى في التقدم نسبيا.
و بالرغم ماعُرف عن البدو من حملهم لأخلاق حميدة كالوفاء بالعهد والكرم و حسن الجوار و الإيثار، يضرب الكاتب كل تلك الصفات عرض الحائط واضعا بدلا منها ميلهم للغلبة دون وجه حق و الاستئثار بدل الإيثار، مستشهدا بالعدواة التاريخية بين القبائل وما نتج منها من حساسية و أحداث دموية تم استحضارها بعد ٢٠١١ على هيئة أحقاد مدفونة متجددة لغرض الثأر، وفات المنصف الذي لم ينصف كل العوامل الخارجية و الدوافع السياسية التي سعت وبكل ما أوتيت من قوة إلا إثارة الفتن وإحياء تلك الأحقاد، و التي من الممكن جدا أن تحدث في أي بلد يملك حساسيات دينية مثلا أو حزبية أو اثنية حتى، اضف إلى ذلك أنه ضرب قبائل المنطقة الغربية كمثال، وفاته أن برقة مليئة بالقبائل ذات الجذور البدوية و لم يحدث بينها ماحدث في الغرب، مما يسقط مقياسه.
مادة الكتاب ضحلة جدا و مليء بالتضارب و التكرار، و يفتقر للمراجع العلمية و الحقائق الواقعية ، وهو بعيد كل البعد عن الواقع الليبي.
ً🦋 #ابوادي لباسين #جرود... #ايهبوا اليا صار #البارود... "صدر حديثا كتاب دراسة بحثية ل #الشخصية_الليبية .. ثالوث القبيلة والغنيمة والغلبة "،للكاتب التونسي #المنصف_ونّاس، اول طبعة 2014. اعتمد #المنصف_ونّاس ع مفهوم "#الشخصية_القاعديّة:#Basic_personality "لفهم الشخصية الليبية...وقصد ب #الشخصية_القاعديّة هي محصلة كلّ التراكمات التاريخية والاجتماعية والحضارية. واختصرها الباحث في #البداوة ودمج الباحث ثلاثة اساليب ف #المنهجية لتفكيك وفهم عميق للشخصية الليبية وهي : #الملاحظة_الانتروبولوجيّة و #المقابلات و #تحليل_مضمون_عيّنة_من_الشعر_الشعبي_اللّيبي. وخلص الباحث بتحليلاته الى #ثمان_خصائص للشخصية الليبية وهي : 1.#الارتجاليّة :#Improvising_personality 2.#غير_مستقرة:#Instable_personality 3.#الغلبةوالهيمنة:#Dominating_personality 4.#الشمولية:#Totalitarian_and_intolerant_personality 5.#الاستئثارية:#Monopolistic_personality 6.#ضعف_الحماس_للانتاج_والعمل:#Non_enthusiastic_personality 7.#عدم_حرص_ع_توظيف_التجارب_و_الخبرات:#Non_Cumulative_personality 8.#القدرة_ع_التكيف:# Adaptive_personality...$.
كتاب شجاع ومنصف يسبر أغوار الشخصية الليبية ويجيب عن أسئلة معلقة لم أجد لها جوابًا ليس الكل يستطيع تحمل النقد الذاتي لذلك من يعتقد أننا شعب الله المختار أو أننا منزهون عن النقد فليبتعد ولا يقرأ هذا الكتاب.
الكتاب في مجمله جيد وبلغة سلسة و يتضمن معلومات جيدة ننصح بقراءته وﻻيحتاج اكثر من ساعتين. يوضح الكاتب والباحث اﻻجتماعي المنصف وناس سمات الشخصية الليبية وكان الحقيقة قريبا جدا من الواقع وامتاز ايضا بسعة المراجع و المقابﻻت التي اجراؤها مع العديدين من الليبيين حتى ان بعضهم لم يريد نشر اسمه كما ان الباحث اشتغل فترة ليبيا الغد في اﻻلفينيات .. مجهود رائع يشكر عليه الباحث وهو كما اشار مرارا عبارة عن مفاتيح لبحوث ودراسات اخرى نتمنى ان نراها قريبا سوى من الباحث او اخرين ..
الكاتب المنصف الوناس له ثقله الفكري في العالم العربي و لكن من وجهة نظري لم يحالفه الحظ في هذا الكتاب . رغم انه حاول تقديم الدلائل و البراهين على أسباب تحليله للشخصية القاعدية الليبية بهذه الطريقة و لكنه بشكل او بآخر فهو يحلل شخصية معمر القذافي . لان معظم الدلائل التي قدمها هي أفعال شخصية لمعمر القذافي سواء كانت بشكل مباشر او بشكل غير مباشر !! الكاتب نسى او تناسى العامل الديني الذي يؤثر بشكل كبير على الشخصية الليبية و الذي يزداد تأثيره يوما بعد يوم فيما ركز على العامل القبلي مثلا والذي لا أراه ملموسا في المجتمع الليبي على الاقل بالنسبة لي كمواطنة ليبية !! على اي حال يستحق القراءة و لكن لايُكتفى به لفهم الشخصية الليبية ..