أسلوب الزيات-رحمه الله-كما رأيته:
سلس هادئ مطمئن واضح الفِكرة مُشرق الديباجة يكثر من استعمال الغريب في غير استكراه، حتى لكأنما تُعرض له قواميس اللغة ومعاجمها فينتقي منها ماشاء من الألفاظ، ويتخيّر مع هذا أحسن المواقع لها وأشبه المواضع بها؛ وهذه القاموسية إن جاز التعبير أظهر سِمة في أسلوب الزيّات بعد حرصه الشديد على إحكام أوزان فقراته وتساوقها في المبنى واتساق الجملة مع أختها حتى يخرج سبكُ العِبارة موسيقياً محضاً؛ وهذا كان يطربني أشدّ الطرب في البداية، إلا أن الألفة عملت عملها فمللته، إضافةً إلى ذلك أرى أنه يغلو في هذا حتى إنه ليُخيّل إليك وأنتَ تقرأ أن الزيات لم يكفه القلم لإتمامِ هذه الخصيصة وإحكامها فراح يستعين بمسطرة وفرجار وربما بعلبة هندسة كاملة حتى تخرج عبارته بهذا الشكل !
وقد وصف أحد الفضلاءُ الزيّاتَ بأنه "مهندس الكلمة" ولم أر وصفاً أشد انطباقاً عليه وأليقَ به من هذا ..!